..............
مدحت رحال ،،
...........
شخصيات في الإسلام _ 14
"""''"""""""""""""""""""""""
من هو
ذلك الرجل الوسيم ، المشرق الوجه ، الجسيم ؟
إنه
( سعد بن معاذ )
الأنصاري ، الأوسي
أسلم في الواحد والثلاثين من عمره ،
ومات شهيدا في السابع والثلاثين ،
وبينهما ، قضى أياما شاهقة في خدمة الله ورسوله ،
قبله بساعة ، أسلم ( أُسيْد بن حضير ) على يدي ( مصعب بن عمير ) مبعوث رسول الله إلى المدينة ،
ساعتها قال أسيد لمصعب :
إن ورائي رجلا إن أسلم لا يختلف عليك اثنان من قومه ، ويقصد ( سعد بن معاذ ) ،
وكانا سيدي الأوس ،
احتال ( أسيد ) على ( سعد ) ليجعله يستمع إلى مصعب ، فقال له :
بلغني أن بني حارثة قد خرجوا إلى ( سعد بن زرارة ) ليقتلوه ، وهم يعلمون أنه
ابن خالتك
( وكان سعد بن زرارة يستضيف مصعب بن عمير )
فثارت حمية سعد لابن خالته ،
فأخذ حربته وتوجه إلى مجلسه حيث كان مصعب ، فلم ير ما يريب ،
فعلم أن أسيدا إنما أراده أن يذهب هناك ليسمع من مصعب ،
وسمع من مصعب ،
وما هي إلا كلمات تركت فيه ما تركت في أسيد ، فبسط يمينه مبايعا ،
وتجيء غزوة بدر ،
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
أشيروا علي أيها الناس ،
ويتكلم المهاجرون ،
ويقول الرسول : أشيروا علي أيها الناس ،
وينهض سعد بن معاذ :
ويقول : كأنك تريدنا يا رسول الله ؟
فيقول الرسول : نعم
فيقول سعد كلمات تألق لها وجه الرسول رضا وسعادة ،
ومما قال :
( إمض يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك ، إنا لصبُر في الحرب ، صُدُق في اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك )
وأهلت كلمات سعد كالبشريات ،
وجاءت غزوة الخندق ،
وحاصر الأحزاب المدينة ،
ونقض يهود بني قريضة عهودهم
وفاوض الرسول عليه الصلاة والسلام ( غطفان ) على أن يدفع لهم جزءا من ثمار المدينة على أن ينسحبوا من حلف الأحزاب ،
واستشار الرسول في ذلك سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، فهما زعيما الأنصار ،
فقال سعد بن معاذ :
يا رسول الله ، والله ما كانوا يطمعون أن يأكلوا من مدينتنا تمرة ونحن أهل جاهلية ، إلا قِرى ( أي ضيافة ) أو بيعا ،
أفحين أكرمنا الله بالإسلام نعطيهم أموالنا ؟
والله ما لنا بهذا من حاجة ، ووالله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا ،
فعدل الرسول عن ذلك ،
وشهدت المدينة حصارا رهيبا ، ووقعت بين شقي الرحى :
الأحزاب خارج الخندق
واليهود نقضوا عهودهم داخل الخندق ،
وإصيب سعد بن معاذ بسهم في ذراعه
وحُمِل إلى مسجد الرسول ليُمَرّض
رفع سعد بصره إلى السماء ودعا قائلا :
اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ،
وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وببنهم ، فاجعل ما أصابني اليوم طريقا للشهادة ،
ولا تُمتني حتى تقر عيني من بني قريظة ،
واستجاب الله دعاءه :
فقد لقي ربه شهيدا بعد شهر متأثرا بجراحه ،
وشفى صدرا من بني قريظة ،
انشمر الأحزاب بعد أن يئسوا من اقتحام المدينة ،
وحاصر المسلمون حصون بني قريظة مدة خمس وعشرين يوما ،
فاستسلموا على أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، آملين ان يرفق بهم ، وكان حليفهم في الجاهلية ،
وأجابهم الرسول لذلك ،
وجيء بسعد وقد نال منه الإعياء والمرض ،
فقال سعد :
لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم ،
أحكم أن :
يُقتل مقاتلوهم
وتُسبى ذرازيهم
وتُقسم أموالهم
فقال رسول الله :
لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سموات ،
وكان جرح سعد يزداد خطره
وذهب الرسول لعيادته ذات يوم ، فوجده في لحظات الوداع ،
فأخذ الرسول رأس سعد ووضعه في حجره
ودعا له ،
وفتح سعد عينيه بجهد ليكون وجه الرسول آخر ما يبصر ، وقال :
السلام عليك يا رسول الله
أما إني لأشهد أنك رسول الله
وتملى الرسول وجه سعد وقال :
هنيئا لك أبا عمرو
وكان مصاب المسلمين في سعد عظيما ،
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق