السبت، 14 نوفمبر 2020

 ...............

عبد المجيد زين العابدين

..................



إِلَى أُسْرَةِ مَجَلَّةِ أكاليل للإبداع الأدبي :السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
أَيْـــــــنَ أَرِيـــــــجٌ ؟؟
بَعْدَ أَنْ أَنْهَتْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ **سَأَلَتْ: أَيْنَ أَرِيــــــجٌ؟ أَيْنَهَــــــــــا ؟
لَــمْ أَجِدْها أَخَوَاتِي هَاهُنَـــــا؟ **أَيْنَ أَلْقَاهَــــــا؟ وَأَلْقَـــــى طَيفْهَــا؟
هَاهُنَا كَانَتْ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ؟ ** فِي لِبَاسِ الْبَحْرِ تُبْدِي زَهْوَهَــا
بِنْتُ خَمْسٍ،لَيْسَ إِلَّا ،عُمْرُهَـــا **زَارَتِ الْبَحْرَ بِشَوْقٍ هَاجَهَـــــــــا
***********************
يَا أُخَيَّاتِي أَلَمْ تَلْقَيْنَهَـــــــــا ؟**قَدْ أَتَيْتُ الْبَحْرَ ذَا مِنْ أَجْلِهَــــــــــا
كَمْ تَرَجّـــــــتْ أَنْ أُسَلِّيهَا بِسَبْحٍ**فِي مِيَاهٍ بَحْرُهَا يَحْلُو لَهَــــــــــا
أَخَذَتْ تُفَّاحَــــــــةً ثُـــمَّ مَضَتْ **وَاِسْتَوَتْ فِي لَهْفَةٍ تَقْضِمُهَــــــــا
وَاِسْتَوَتْ فِي الشَّاطِئ ِالرَّخْوِ لِتَلْـ**ــــــقَفَ مَوْجَا عَالِيًا دَاعَبَهـَــــا
*********************
فَإِذَا الْمَوْجُ تَتَالَى عَالِيًــــــــــا **عَمَّ جِسْمًا نَاعِمًا أَغْرَقَهَـــــــــــا
وَأَرِيجٌ لَمْ تَعُــــــدْ ظَاهِـــــــرَةً **لِعُيُونِ الْأَهْـــــلِ كَيْ يُسْعِفَهَـــــا
أَيْنَهَا ؟أَيْنَ اِبْنَتِي؟ لَــــــمْ أَلْقَهَا؟ **أَيْنَ ذَابَتْ؟ وَالدُّجَى قَـــــدْ عَمّهَا ؟
نَهَضَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كُلُّـــــــهُمْ **وَإِذَا هَيْئَـــــــةُ جِسْـــــمٍ مِثْلِهَـــــا
*********************
اِسْتَدَارَ الْقَوْمُ جَمْعًا حَوْلَــــــهُ**ذَاكَ مَسَّ الْبَطْـنَ هَذَا يَدَهـَـــــــــا
فَإِذَا الْجِسْـمُ أَرِيجٌ ذَاتُـــــــهَا **فِي لِبَاسِ الْبَحْـــرِ قَــــــدْ ضَايَقَهَا
ذَاكَ قَدْ حَاوَلَ رَفْعًا فَسَعَــى **مَعَـــــــــــهُ اِثْنَانِ وَهَزَّا جِسْمَهَـا
لَكِنِ الْجِسْـمُ بَـــدَا مُنْتَفِخًـــا **وَثَقِيــــــــــــــلًا بَـــــارِدًا أَثْقَلَهَـــا
*******************
بَيْنَمَا الْقَوْمُ حَيَارَى كُلُّــهُمْ **إِذْ طَبِيبٌ جَـــــــاءَهُمْ مِنْ أَهْلِهَـــا
وَتَرَاخَى حَامِلًا جُثَّتَهَــــــا **خَلْفَ كُرْسِيِّــــــــهِ أَرْخَى جِسْمَهَــا
بَعْدَ أَنْ لَاحَظَ تُفَّاحًــــا بِـهِ **قِطَعًــــــا كَـــــــــانَ اِحْتَوَاهَا فَمُهَا
إِذْ يُلَاقِي مُشْكِلًا فِي فَتْحِهِ**وَدَمًـــــــــــا قَــدْ لَاحَ فِي مَبْسَمِهَـا؟
******************
أَشْعَرَ الْقَوْمُ أَبَاهَا مُسْرِعًا **فَـــــــــــإِذَا الْوَالِـــــــدُ يَأْتِي :مَابِهَا ؟
فَإِذَا هَذَا طَبِيبٌ بِأَسًـــــى **مُرْتَئِيـــــــهِ وَمُفِيـــــــدٌ عِنْدَهَــــــــا
بِوَفَــاةِ الْبِنْتِ هَذِي غَرَقًـا **لَــــــــــمْ تَجِـــــدْ إِذَّاكَ مَنْ يُسْعِفُهَــا
وَإِذَا الدَّمْعُ تَغَشَّى وَجْهَــهُ**سَائِلًا : هَلْ أنَا مَنْ يَحْمِلُهَــــــــــــــا؟
***************
رَافَقَ الْوَالِدَ خِلٌّ عِــنْــدَهُ **فِي اِتِّجَـــــــــــاهِ الْبَحْرِ يَلْقَى أُمَّـــهَا
وَإِذَا الْأُّمُّ نَحِيبٌ وَبُكَـــــــا**كَيْفَ أَنَّ الْمَوْتَ فَــــــكَّ اِبْنَتَهَـــــــا؟
لَحَظَاتٌ لَيْــسَ إِلَّا مَكَثَتْ **فِي صَلَاةٍ نَسِيَتْهَـــــــــــا حِينَهَـــــــا؟
لَكَأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ يَرْصُدُهَا **ثُمَّ يَأْتِي الْبِنْتَ حِينـًـــــا لَفَّهـَـــــــــــا
***************
أَنَا مَنْ أَهْمَلْتُهَا كَيْ تَخْتَفِي **هِيَ بِنْتِي وَأَنَــــــــا أَغْفَلْتُــهَـــــــــا
أَنَا لَمْ أَنَّهَ اِبْنَتِي عَنْ أَكْلِهَا **غَافَلَتْنِي وَاِسْتَوَتْ فِي سَبْحِهَـــــــــا
لِمَ لَا آمُرُ بِنْتِي بِالْبَقَــــــا؟**طَالَمَا أَنِّــــــــــي أُصَلِّي حِينَهَـــــا؟
وَأَنَا أُسْتَاذَةٌ هَلْ جَائِــــزٌ ؟** أَنَّنِي أَدْنَيْتُ يَوْمـًـــــــــا حَتْفَهَــــا؟
***************
لَكِنِ اللَّوْمُ فَلَا جَدْوَى لَــهُ **وَمُصَابِي حَاصِلٌ فِي فَقْدِهَــــــــــا
كَمْ تَبَدَّتْ فِي نَشَاطٍ يَوْمَهَا **وَسُرُورٍ لَمْ يُغَادِرْ ثَغْرَهَـــــــــــــا
تَذْرَعُ النَّهْجَ ذَهَابًا وَإِيَابًــا **كَمْ تَرَاهَـــــــــا قَبَّلَتْنِي يَوْمَهَـــــــا
أَنَا أَهْوَاكِ أَيَا أُمِّي أَنَـــــا ؟**أَنْتِ فِي قَلْبِي أَنَا: ذَا قَوْلُهَـــــــــــا؟
*********************
لَكَأنْ قَدْ أَشْعَرَتْنِي بِوَدَاعٍ **سَوْفَ يُنْهِي صِلَةَ الْوَصْلِ بِهَـــــا
كُلَّمَا قَـدْ تَعِبَتْ مِنْ جَرْيِهَا **حَضَّنَتْنِـــــي لَـــــمْ تَقُلْ مَا رَاعَهَـا
اِحْتَمَتْ بِي فِي حَنَانٍ بَيِّـنٍ ** وَكَأَنْ غُولًا أَحَسَّتْ قُرْبَهَـــــــــــا
ثُمَّ قَالَتْ فِي اِبْتِسَامٍ مَالِئٍ **فَمَهَا الْحُلْوَ أَنَــــــــــا أَقْــوَى بِهَـــــا
**********************
ثُمَّ عَادَتْ لِلتَّسَلِّي وَكَـــأَنْ **لَيْسَ شَيْءٌ عَايَنَتْــــــــهُ سَاءَهَــــــــا
ثُمَّ سَارَتْ وَتَبَارَتْ وَقْتَهَــا **فِي سِبَاقٍ أُخْتُهَا ذِي مَعَهَــــــــــــــا
وَجْنَتَاهَا اِحْمَرَّتَا مِنْ جَرْيِهَا **وَهْــيَ لَا تَنْفَكُّ تَجْرِي جَـــــرْيَهَـــا
وَإِذَا مَا شِئْتُ أَنْ أُوقِفَهَـــــا **ضَحِكَتْ لِي ثُــــــمَّ قَالَتْ بَعْدَهَـــــا
عبد المجيد زين العابدين
تونسُ فِي يَوْمِ الخميس الثاني عشر (12)مِنْ نُوفَمْبَرَ

(=تَشْرِينَ الثَّانِي )الْمُوَافِقِ لِلْسادس والعِشْرِينَ (25)مِنْ رَبِيعِ الْأَنْوَرِ 1442هِجْرِيًّا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق