السبت، 30 أبريل 2022

 ...................

فهمي الفقير

..............



العيد
العيد فرحة وتجديد.
والصفح واجب اكيد
من كان بالقرب منك.
او كان مبعد بعيد
عيد العافية يالمناكيد
شخب اللبن يبدأ صديد
اصبر على المحنة وزيد
مهما ضنك حالك وكيد
يالمعتدي يكفي وعيد
عمر الوفاء ما اخلا بجيد
يشعل كسل دي عالوسيد
وجوش الاسى قله رويد
تالي الأذى يضوي طريد.
وحقد الطمع مكر البليد
والحد اهله تستعيد
بالبارد القاطع شديد
فهمي الفقير 2021/5/13 م

 ....................

سماحه حسون رحيل القوافي

.................



العيد وما أدراك ما العيد
عيد سعيد يا مجيد..
بأي حال عدت يا عيد والكل فيك لبس جديد وعالم عتيد..
بأي حال عدت يا عيد...
عدت بالأفراح والسرور أم بالدموع والجروح
أم عدت پأسير ينتظر حريته كطائر حر
أم بدموع أم على إبنها قد شغفها حبا وعناقا تحت الثرى
أم بطفل يتيم لم يرى من جمال الحياة شيئا
أم عدت بحروب ودماء وألات قتل وتدمير أم بشهداء وجرحي بين ربوع الأرض...
أخبرني أيها العيد.. كيف حالك يا كل حالي
أراك بخير والدمع يلبس ثواب الحداد الأسود على مبسم ثغر حالم أم على شفاه سراب زائل...
أخبرني كيف حالك وأنت تراني جنة وبعين الأرض سماء
وفي لب الشمس قمرا منيرا وبين سحابك مطرا ونجوما كثيرة...
أيها العيد... خلقت من عيد قلبي ولحن الوريد من وتر شفاه الدم من صلب اللحم بين الضلوع...
عيد بأي حال عدت... ولست من لبس الجديد فيك
بل من أحسن ظنه برب العبيد... يا عيد...
بقلمي... سماحه حسون رحيل القوافي

 .................

مؤنس بدرالدين

.......



سيّدة فرنسية طرحت على غوغل هذه الأسئلة : من هو غاني تسيباييف ؟ من أين أتى ولماذا اختفى ؟ لم تجد السيّدة في غوغل إجابة لأسألتها والسبب والده الذي دفع الكثير لكي يخفي أخباره وصوره ، عندما قرأت إجابة غوغل لها : ليس هناك من إجابة لطلبك ، أردت أن أتدخل ، أردت أن أقول الكثير ، أردت أن أقول بأنّ اسمه غاني قاسم وهو لبنانيّ الأصل وصديق لي على الفيسبوك ، لكن إمكانية التعليق لم تكن متاحة ، و غاني قاسم لا يُختزل في إجابة من سطرين ، إنه ليس بفتى عاديّ ، بل هو أسطورة .
ألأسطورة .. غاني قاسم
ذهب الشاب عادل قاسم إلى موسكو لدراسة هندسة الكمبيوتر ، بعد أن إتقن اللغة الروسية وخلال سهره في أحد المقاهي أعجبته فتاة كانت تعزف على الغيتار وتغنّي أغاني صاخبة هادفة أذكر منها : تخلّصي من سيجارتكِ أيها الفتاة ، ألخشونة لا تليق بكِ ، أنتِ لستِ رجُلاً . شكلها الجميل المتمرد أعجبه ، بدأ كل مساء سبت يحجز مكاناً قرب المسرح ليكون قريباً منها . بعد عدّة سهرات وإشارات إنتظرها خارج المقهى ، قدّم نفسه لها قائلاً : عادل قاسم من لبنان ، أجابت : أولغا ، وأضافت ضاحكة ، من موسكو .
شرارة الحبّ إشتعلت بينهما ، كان يأتي إلى المقهى لكي يستمع ويشاهد وصلتها الغنائية ، وهي كانت تجول بنظرها بحثاً عنه ، تبتسم له ثمّ تبدأ في الغناء ، بعد سنة تزوجا وأنجبا صبيّاً جميلاً أسمياه : غاني .
تعلم غاني من صغره عزف البيانو والغيتار والغناء ، أحبّ الصيف لأنه كان يأتي لزيارة منزلهم في جنوب لبنان ، أجاد العربية إلى جانب الروسية ،الثرثرة مع أطفال قريته بالإضافة إلى دروس خصوصية جعلاه يتكلم العربية كطفل عربي ، على مسرح مدرسته في موسكو كانت مدرِّسة الفنون تقول دائماً : مستقبل هذا الطفل عظيم ، لديه من الصوت والحضور ما يكفي لجعله نجماً .
في آخر زيارة له إلى لبنان كان غاني في الثامنة من عمره ، بدأ عادل يكلّم أولغا عن الأستقرار في لبنان والعمل فيه ، أولغا أصرّت على العيش في موسكو ، بعد عودتهم إلى موسكو بدأ الخلاف بينهما يكبر ، لم يعد عادل يريد السماح لها بالغناء ، كان يقول
لها : كما كنت أنظر إليك بنظراتٍ حبّ ، أرى الكثير من رواد المقهى ينظرون إليكِ ذات النظرة ، هذا عذاب دائم لي ، أجابت أولغا : عملي هو الغناء والعزف ، وإن لم أكن أكثر من مغنّية في مقهى فهذه هي حياتي التي أحب أن أعيشها ، ألبعد عن الغناء يقتلني .
إشتّد الخلاف بينهما ، لم يعد هناك من مجال للعودة إلى الوراء ، أخبرا غاني بالموضوع وبأن عليه أن يختار مع من يريد أن يعيش ، مع والده أو والدته ؟
الإختيار لم يكن سهلاً أبداً ، ف غاني يحبّ والده ووالدته ، لقد وضعاه وهو في عمر صغير تحت إختيار صعب ، كأي طفل في عمره ، كفّة الوالدة كانت أرجح قليلاً عنده ، وهو دامع الأعين قال : أختار العيش مع أمّي . لقد علِم بأنه سيخسر أصدقاء الصيف في لبنان ، سيخسر جدّه وجدّته ، سيخسر بحر صور ، لكنه لم يستطيع أن يخسر بالمقابل ، موسكو ، رفاقه ، مدرسته ، والدته .
عاد عادل قاسم إلى لبنان ، عمِل في شركة للهندسة لفترة قصيرة ، ثمّ أرسل له إبن عمه الذي يعمل مهندساً في ألمانيا دعوة لزيارته . عندما وصل إلى ألمانيا وفي الشركة التي يعمل فيها إبن عمه شاهد فتاة عند ماكنة القهوة تسكب فنجاناً ، طلب منها وبلغة أنكليزية أن تسكب له فنجاناً أيضاً ظناً منه أنها تعمل على الماكينة ، سكبت له فنجاناّ، فسألها عن ثمنه أجابت : ألقهوة مجاناً لمن يعمل هنا ومن يزورهم ، أكملت قائلة : هل تريد أن أعرّفك على عمل الشركة ؟ أجاب : طبعاً ، بدآ بالسير معاً ، سرعان ما أصبحا أصدقاء ، بعد أن وعدها بالعودة غداً للزيارة ، وعند وصولهما إلى حيث يعمل إبن عمه ، إفترقا .
قال له إبن عمّه : يا لك من داهية ، كيف استطعت أن تتعرف عليها ؟ أجاب عادل : من ؟ عاملة القهوة ؟
ضحك إبن عمّه وقال : ليس هناك من يعمل على ماكينة القهوة ، ألنظام هُنا ، إخدم نفسك بنفسك ، وهذه الفتاة هي إبنة صاحب الشركة ووحيدته ومن الصعب أن تصادق أحداً بسهولة كما فعلت معك .
عاد عادل إلى الشركة في اليوم التالي وقابل إيلين ، قال لها : يُشرّفني أنّك قبلتِ صداقتي في حين أنّكِ رفضتِ جميع من حاول التكلّم معكِ ، أجابته : لقد أرادوا جميعهم التقّرب من إيلين الثريّة إبنة صاحب الشركة ، أمّا أنت فقد أُعجِبت ب إيلين العاملة على ماكينة
الماكينة ، لذلك تجاوبت معك ، سرعان ما أصبح من موظفي الشركة ومن ثمّ تزوجا هو و إيلين ، سكن معها في منزل أهلها ، هذا كان شرطاً من والدها ووالدتها ، أنجبا صبيّا ، حياتهما كانت جميلة وروتينيّة ، هو وهي يحبّان العمل والعشاء في المطاعم .
أصبح غاني في التاسعة من عمره ، جارهم بافل لاحظ جرأته وشخصيته وحضوره ، كان بافل يدير شركة صغيرة للأزياء ، طلب من والدة غاني أن تُشرك إبنها في عرض الأزياء ، وافقت الوالدة وأصبح غاني من أصغر عارضي الملابس الداخلية في شركة بافل ، شاهد والده صوره على الأنترنت فاشتعل غضباً ، اتصل بوالدة غاني وتشاجر معها قائلاً : لا أريد أن يخلع إبني ملابسه على مواقع الأنترنيت ، هذه الحالة زادت كثيراً في الشرخ بين عادل وطليقته ، ثم بدأ غاني بعرض الملابس الرياضية .
بدأت والدته تتدهور صحيّاً ، ألأطباء أعلنوا بأن وفاتها سيكون بالكثير بعد أشهر غاني كان دائماً في المنزل بجانب سريرها وفيما بعد إلى جانبها في المستشفى ، لم يصدّق بأنّ والدته المليئة بالحركة والمحبّة للحياة ممكن أن تتركه وتموت ، لكن المرض فتك بها وغاني لم يتعدّى عامه العاشر، إتصلت والدتها بوالد غاني في ألمانيا ، فجدّته والدة أمّه لم تكن بصحّة جيّدة تسمح لها برعايته ، جواب والده كان : هو من اختار أن يتخلّى عنّي ، أنا لم أتركه للحظة ، ألآن أنا أعيش حياة جديدة لا مكان له فيها ، أقفل عادل قاسم ألهاتف ، دمعت عيناه ، فهو يعيش في منزل أهل زوجته فكيف سيأتي لهم بولد من زواج آخر قد يفسد الودّ الذي بينهم ، يعود ليواسي نفسه قائلاً : هو من تخلّى عنّي ، هو من سمح بنشر صوره الفاضحة على الأنترنت .
عندما علم جارهم بافل بالموضوع ، عرض أن يتبناه ، وافقت جدّته فوراً ، هكذا أصبح غاني قاسم رسميّاً : غاني تسيبايف وجنسيته روسية من أب وأم روسيان .
بدأت مسيرته في عالم الأزياء تكبر ، أصبح عارضاً للملابس العادية أيضاً ، في الثانية عشرة من عمره بدأ باحتراف الغناء ، أنشد أغنية بدون موسيقى لفيلم روسي شهير أعجبت ألملايين في هذا الوقت بدأ يسطع نجم ولد آخر إسمه كرللا فلاد وبدأت بينهما المنافسة .
كان غاني هو الأجمل والأطول والمتعدّد ألمواهب ، بينم كرللا كان مدعوماً من شركة إنتاج موسيقي قويّة لذلك برز غنائياً أكثر من غاني .
عندما أراد فاديك وهو مخرج تلفزيوني لقناة دوجد ألروسية تقديم برنامج تلفزيوني للمراهقين والفنانين الصغار نظامه هو التالي : مقابلة مع المطرب ، بضعة أسئلة ، ثمّ يغنّي ألمُقدم أغاني للمطرب ويغنّي المطرب أغاني للمقدِم ، تقدّم الكثيرون للحصول على هذا العمل ، في التصفية بقي كرللا فلاد و غاني قاسم ، أخيراً وقع الخيار على غاني قاسم ، جنّ جنون صاحب الشركة الموسيقية التي ترعى كرللا ، سأل صاحبها محتداً : لماذا ليس كرللا ؟ أجاب فاديك : ببساطة هذا تلفزيون ، والتلفزيون يعتمد على الشكل والأداء ، كرللا و غاني متقاربان في العمر لكن غاني أطول وأجمل ويتصرّف كرجل ، بينما كرللا يتصرّف كطفل .
سُمّي البرنامج تسيبايف شو ، وقد إستقبل فيه غاني نجوماً صغاراً ومراهقين ، ك سيلينا غوميز ، مايلي سايروس ، جاستين بيبر ، والكثيرين غيرهم ، لكنه رفض إستضافة كرللا فلاد .
رأى بافل أن إمكانات غاني تفوق إمكانات شركته الصغيرة ، أرسل صوره وفيديوهات له إلى وكالة فلوريان بودلكا في باريس ، قبِله فلوريان بسرعة ، إحساس فلوريان لا يخيب ونظراته ثاقبة كالصقر ، يعرف بسرعة إذا كان الشخص مناسباً للعمل معه . بدأ غاني مشوار الشهرة في أوروبا .
كان يسافر كلّ أسبوع ، إلى فرنسا أو إيطاليا أو بلجيكا ، يغيب عن مدرسته نهار الجمعة ، ويسافر لمدّة ثلاثة أيام ، أصبحت حياته مُقسّمة ما بين الغناء والتلفزيون والأزياء .
كان يحب دائماً أن يتذكّر الطريق إلى منزله في جنوب لبنان ، كان يخاف أن يأتي إلى لبنان ولا يعثر على طريق منزله ، كانت هذه الطريق هي هاجسه الدائم ، ذات يوم حاول أن يتذكرها ولم يستطع ، حاول وحاول دون جدوى ، ترك رسالة على الفيسبوك إلى جارتهم الطيّبة التي كان يناديها عمّتي يطلب منها تصوير طريق منزله وإرسال الصورة له .
، في اليوم التالي وجد رسالة منها تقول : عزيزي النجم ، إنسى ماضيك وتابع حياتك ،
للأسف أنا مضطرّة لأخبارك أن والدك باع منزلكم ولم يعد عندك من منزل لتتذكر طريقه ، قلبي هو منزلك وقلوب جيرانك أيضاً ، سوف تكبر وتشتري منزلاً غيره وتعود إلينا ، نحن بانتظارك .
كان حزيناً جداً عندما تكلّم معي ليلاً على الفيسبوك ، حزنه قرأته في عباراته ومن لغته ألروسية ، كان يتكلم معي بالروسية فقط عندما يكون الموضوع جديّاً أو حزيناً ، قلت له لا بأس ، تستطيع أن تشتري مكانه قصراً ألآن بثروتك ، أجاب : لا أريد قصراً ، أريد منزلي وسأسترجعه بأي ثمن ، عندما أُصبح في الثامنة عشرة سآتي إلى لبنان وسأسترجعه . بعدها طلب من أحد أصدقائه الفيسبوكيين من الجنوب " حسن قاووق " أن يبحث له عن منزله ومن يسكن فيه ومعرفة إمكانية إسترجاعه .
قال لي ذات يوم فرحاً ، على الفيسبوك لدي الآن أصدقاء من من مختلف ألمناطق في لبنان ، سأزورهم جميعاً عندما أصبح في السادسة عشرة ، جميل أن يكون عندك أصدقاء من بلدك .
ذات يوم دخل حاجب المدرسة إلى غرفة صفّ غاني وقال للأستاذ بأن المدير يريد مقابلة غاني . أربكت هذه الدعوة غاني ، لماذا يريد المدير أن يقابله ؟ لم يصدر عنه أيّ سلوك سيّء من حيث التصرّف ، في الرواق سأل الحاجب ماذا يريد المدير منه فأجابه : لست أدري ، ثمّ أردف مبتسماً : لا أظن أن في الأمر سوءً ، فالجميع يحبّك وهم فخورون بوجودك بينهم ، أنا أكاد لا أصدّق بأني أسير إلى جانبك ، فكّر غاني : هل هم يحبّونني حقاً أم يشفقون على نجم فقد أهله وأغنياته تقطر حزناً .
طرق الحاجب باب الإدارة وفتحه وتنحّى جانباً ليفسح ل غاني مجال الدخول قائلاً : غاني تسيبايف حضرة المدير ، أجاب المدير : فليتفضّل .
دخل غاني بخطى مضطربة ونظرات متسائلة ، ألقى التحيّة بخجل فهو على المسارح نجم جريء لكن في حياته العادية متواضع وخجول يعرّف عن نفسه بكلمتين : غاني قاسم ، ثم يضيف : لبناني الأصل . رحّب المدير به بابتسامة عريضة خفّفت من شعوره بالحرج ، قال له المدير : مهما حدث عليك أن تعلم بأني أقدّرك وأحبك وأتمنّى لو كنت إبناً لي وأنا من كبار معجبيك ، لكن عليك أن تأتي غداً مع والدك إلى المدرسة .
في اليوم التالي دخل غاني مع والده إلى مكتب ألمدير ، جلسا وبدأ المدير الكلام قائلاً : غاني شخص جيّد محبوب من الجميع ومنّي شخصيّا ، لكنّه لا يستطيع أن يتابع دراسته عندنا ، نحن نريد طلاباً وليس نجوماً ، وجوده يسيء إلى أنظمة ألمدرسة وسير الدراسة فيها ، جميع ألأساتذة يعاملونه كنجم ، إن شعر بالنعاس في الصفّ يقولون له : نم يا عزيزي ، وإن جاع يقولون له : كُل يا عزيزي ، ألكثير من الفتيات أصابهن الإكتئاب لعدم إستطاعتهن الإستحواذ عليه ، ألكثير من الفتية يشعرون بأنهم مهمّشون بوجوده ، غيابه ألمستمر عن المدرسة لا نستطيع تغطيته إلى ما لا نهاية ، عندما ينزل إلى الملعب يتجمهر الطلاب حوله ، إبنك نجم وأنا شخصيّاً أتابع برنامجه وأستمع إلى أغنياته ، تستطيع أن تحضر له مدرساً خصوصياً إلى المنزل ، على كلّ حال لن يستطيع أن يتابع دراسته وهو يعمل في عدّة مهن ، أرجو المعذرة ولكن مستقبل مئات الطلاب أهم بكثير من مشاعرنا .
وِداع غاني مع أصدقائه ومدرّسيه كان حزيناً ، ودّعهم فرداً فرداً ، غادر المدرسة وهو يسير إلى الأمام وينظر إلى الوراء طلب من والده أن ينتظر دقيقة واحدة ، حمل طابة الباسكيت ورماها في السلّة ليسجّل هدفاً للمرّة الأخيرة ثمّ تابع سيره ، قال لوالده : هل أخطأت بكوني نجماً ؟ أجابه والده : لا أبداً ، أنا حزين من أجلِك ، أخاف أن أكون قد حرمتك من طفولتِك ، لا تستطيع أن تلعب أو أن تسير في الشارع دون أن يجتمع الناس حولك ، لكن أعدك في أن نمضي إجازاتك في بلدان لا يعرفك الناس فيها .
وهكذا كان ، كان يقفز ويلعب في برشلونة وهو مسرور جداً كأي ولد في عمره وقد عاد إليها مراراً .
ليلاً قال لي : لقد تركت المدرسة ، أجبته : هذا ليس بخبر جيّد ، كُنت أُريدك أن تتابع دراستك ، أجاب : لقد أجبروني ، لم أرد تركها ، لا يريدون نجماً بينهم ، إنها ضريبة الشهرة ، ألفن هو عملي ، أكسب المال لكي أسترجع إسمي ومنزلي ، ستفخر في المستقبل بأنك تعرفني وسوف يسمع الناس عن غاني قاسم كثيراً ، أجبته : أنا فخور بك منذ الآن ، نجاحك دليل ذكائك ، وإن لم تكن نجماً سوف أفخر بك أيضاً .
بعد فترة قصيرة توفيّت جدّته التي كان على إتصال دائم معها ، أخبروه بأنه قد ورث
الشقة التي كانت تسكنها ، وكلبها ، في جنازتها كان حزيناً ، بالرغم من ابتعاده عنها بسبب عمله إلا أنها كانت ما تبقّى من أثر والدته ، ندِم لأنه لم يعطها الكثير من وقته ، لكن صحّتها الضعيفة كانت السبب وإلا لسافرت معه في إجازاته . بعد الدفن ذهب إلى الشقّة ، أخذ الكلب وأقفل الباب ولم يعد أبداً إليها .
في الصيف كان عند الشركة التي يعمل فيها عرضاً في برلين ، كان فرحاً ، أخبرني عدّة مرّات بأنه سيرى والده وشقيقه الأصغر ، كان قد أرسل دعوة لوالده وزوجة والده لحضور العرض .
إفتتح العرض غاني بأغنية ، ثم بدأ العرض ، بعد العرض عانق والده وشقيقه طويلاً ، سألت زوجة عادل زوجها ، من هو هذا الفتى ، ولماذا يحبّك ويحبّ إبننا هكذا ؟ أجابها : إنّه إبن صديق عزيز وقد ترعرع قرب منزلي ، أجابته : لم أفهم حديثكما بالعربية ولكن كلمة بابا ألا تعني أبي ؟ أجابها أجل ، ولكنها تُقال أيضاً للتحبّب أو التقرّب من شخص أكبر سنّاً .
إتفق عادل مع إبنه أن ينزل في منزلهم هذه الأيام ألثلاث ، كانت أياماً من أجمل الأيّام في حياة غاني ، لقد شاهد والده ولعب مع شقيقه ، غادرت ألفرقة لكن غاني جدّد إقامته لأربعة أيام ، بعدها ذهب مباشرة إلى باريس للعمل ، ثم عاد إلى موسكو .
بعدها أرسل دعوة لوالده لزياته في موسكو ، كانت فُرصة ثانية لكي يراهم ، كان سعيداً بوجودهم حوله ، كان شقيقه فرحاً بامتطاء الكلب الكبير ، كلب جدّة غاني .
بدأ غاني يزداد شهرة ومالاً ، سفر ، حفلات ، تصوير ، فجأةً إنتكس صحيّاً فأُدخل إلى المستشفى ، نتيجة الفحوصات لم تكن جيّدة ، كان عليه ملازمة المستشفى ، برنامجه توقّف لأسبوع ، ثم إقترح غاني أن يكون كرللا هو من يدير البرنامج في غيابه ، كان كرللا قد زاره في المستشفى مع فرقته وهم يحملون باقاتٍ من الوردِ . إتصل غاني بوالده في ألمانيا وقال له بأنه مريض ، أجاب والده : ستصحّ قريباً وأعدك بأن أزورك بعد أشهر ، طلب الكلام مع شقيقه ، قال له شقيقه : أريد أن أسمع أغنية "ماما" ، وكانت هذه الأغنية قد لاقت رواجاً في روسيا ، أجابه غاني : هذه الأغنية صاخبة وصوتي ضعيف ، سأغنيها لك بعد أن أشفى ، قال له شقيقه : إذاً غنّي لي ( ميليا تي مايا ) غناها له غاني وسُرّ بذلك شقيقه .
تدهورت صحّة غاني ، زاره في المستشفى الكثير من الشخصيات الكبيرة أبرزها فلاديمير بوتن . قال له بوتين : أيها الشاب الصغير يجب أن تتعافى بسرعة ، بلدك تحتاجك ، أجابه غاني : سيادة ألرئيس ، لقد علمت أن صوتك في الغناء جميل ، مع أن برنامجي هو للمراهقين إلا أنّي أود أن أستضيفك فيه ، قال بوتن بعد أن رفع يده اليمنى ممازحا كأنه يؤدي القسم: أعدك عندما تتعافى سأكون ضيفاً على برنامجك .
قال لوالدته بالتبنّي : ها هي أمي أنا أراها ، قالت له أين ؟ أجاب : ألا تسمعين صوتها تغنّي لي أغنية ما قبل النوم ( ينام المُتعبون واللعب والكُتب تنام ) دمِعت أعين والدته ، أخفت دموعها بنظارتها السوداء ، لقد علِمت بأنه يُفارق الحياة . لم يُكتب ل غاني الحياة أو العذاب ، لقد أسلم الروح سريعاً .
إتصل والداه بالتبني بوالده في ألمانيا ، صُدِم والده من الخبر، ثم وضع السماعة وبدأ يبكي ، سألته زوجته بلهفة : ماذا حدث ؟ أجابها مات غاني ، قالت : أتبكي من أجل غاني تسيباييف ، قال لا ، أبكي من أجل غاني قاسم ، أبني .
في اليوم التالي سافر عادل وزوجته وإبنهما إلى موسكو لتقبّل ألتعازي ، كلّ ما كان أحدهم يردد إسم غاني ، كان الصغير يجول بنظره بحثاً عنه ، فهو لا يفهم أيّ كلمة كانت تُقال باللغة الروسية ، لكنّه كان يفهم جيّداً إسم غاني . سأل الصغير والده : ألن نرى غاني ؟ أجابه الوالد : سنجتمع به يوما ما ، نحن سنعيش في قلبه ، وهو سيعيش في قلوبنا .
في اليوم التالي تكلّم والد غاني بالتبني مع عادل قائلاً له : لقد ترك غاني ثروة وشقّة في موسكو ، إنهما من حقّ شقيقه الأصغر ، أجاب عادل : ألثروة والشقة من حقكما فأنتما من تبنياه عندما كان وحيداً ، أجابت أم غاني : نحن شاكران لك لأنّك أنجبته ولأننا أمضينا أجمل أوقاتنا معه ، لن نرث إبننا ، لدينا الكثير من المال ، ألأبناء يرثون الآباء وليس العكس ، إجرءآت نقل ملكية الشقة ستتم اليوم ، عليكم أن تفتحوا حساباً للصغير في ألمانيا ونحن سنرسل المال إلى هذا الحساب .
إمتلأ مدخل المبنى حيث كان غاني يسكن بالورود ، ألجسر المؤدي إلى منزله إمتلأ أيضاً بالورود ، باقات ورد أتت من الكثيرين من النجوم الذين إستضافهم في برنامجه ، رثاه كرللا فلاد على التلفزيون بكلمات أبكت الملايين أنهاها بعبارة : أخي غاني لقد كان عليّ أن أغار منك لأنك الفنان الشامل ولأنك الأفضل .
أكبر باقة ورد أتت من الكرملين ، إلى التعازي أتى بوتين ولأوّل مرّة شوهد بوتين يبكي .
كانت الساعة قد تجاوزت السابعة في تلك القرية الجنوبية ، خيوط الشمس الذهبية تتمسّك ببقايا النهار قبل أن يبتلعها البحر ، إنها المسافة الفاصلة بين نهاية النهار وبداية الليل ، عندما كان فتية لا يزالون يلعبون الطابة في أزقّتها ، فتية كانوا يوماً أصدقاءً ل غاني قاسم ، فتية لا يعلمون بأن صديقهم كان قد أصبح نجماً يحلم ، يحلم بالعودة إلى قريته ، يحلم بالعودة إليهم ، لكنه قبل أن يحقّق حلمه مات تحت إسمٍ مستعار في بلد غريبة ، خيالهم لم يغب يوماً عن ذاكرته ، وأزقة قريته عاشت في قلبه ووجدانه .
بعض ألناس يتركون أثراً لا يُمحى ، بصمةً لا يُمكِنُ إزالتها ، عند إشتداد ألظلام ينتقلون بنا إلى عالم ألنور . هذا هو غاني قاسم . نفتقِدُكَ جميعاً .
( تمّت
الدكتور . مؤنس بدرالدين

 ..................

أنور مغنية

............



من قال ؟
بقلمي أنور مغنية
كيف لا أُصَدِّقُ أني حبيبتهُ
وبأنني العزيزُ الوحيدُ لديهِ ؟
الآنَ يقولُ أني وحيدتُهُ
وبأنني الشمس لو عدتُ إليهِ
وبأنني كلّ أزهاره التي
سقطَت من عطري على كتفيهِ
ما عدتُ أذكرُ لماذا قد بكيتُ
وكان دمعي ثائراً في عينيهِ
تركتُ أشواقي وسابقتها لهفاً
وتركتُ له شَعري خوفاً عليهِ
فكيفَ لا أُصدِّق اليومَ عودتهُ
وشفاهي كالحمَّى على شفتيهِ
شموعيَ الحمراء التي أشعلتها
واحترقتُ كالفراشةِ شوقاً إليهِ
قبَّلتهُ وأنا غيرُ نادمةٍ
من قالَ أني قد اشتقتُ إليهِ ؟
أنور مغنية 30 04 2022

 .....................

عزيز حجبي

...................



*** الطفل البءيس و المانكان ! ***
انت يا هذا !
يا من تقف ،
كجلموذ صخر ،
من انت ؟!
اراك لا تنطق ،
لا ترمش عينيك ،
لا تلتفت ،
تكلم ،من انت ؟!
آه ، انت مجرد ،
مانكان !
دمية كبيرة ،
في هيءة إنسان ،
بدون روح ،
لا تحس مثلي ،
لا تشعر مثلي ،
بالحر و البرد ،
لا تتالم مثلي ،
اذا اسحب من جسدك ،
هذا القميص ،
وايضا السروال و الحذاء ،
الا ترى باني عار ،
حاف ،
آه انت لا تسمع !
و لا تنطق ،
لانك مجرد مانكان ،
دمية كبيرة ،
دون روح ،
انا ايصا ،
دمية مثلك ،
إلا لني احس ،
لان بداخلي ،
روح .
ت ) عزيز حجبي

 ...............

(((أسامه جديانه)))

...........



ويلك من حصاد لسانك
في النار محجوز مكانك
توعد و تخلف بالفهلوه
و تخدع اللي آمن لك
تقسم يمين ويكون غموس
و تقولي لسانك حصانك
لا يوم بريت بالقسم
و لا كفرت عن يمينك
تمشي بنميمه بين الناس
والغيبه دايما في لسانك
و المحمول علمك الكذب
تهرب ما تقولش على مكانك
انت فين انا في سفر
وشويه تلاقيه قدامك
اللفظ هتتحاسب عليه
وهيشهد قلبك ووجدانك
وجلدك راح يشهد عليك
وهيشهد عليك لسانك
ورقيب وعتيد دايما معاك
منتظرين لفظ من لسانك
الصمت نعمه وكنز كبير
و اربط ياعم بقى لسانك
(((أسامه جديانه)))

 ...................

شهاب عياد

....................



العلم علمان علم مأذون فيه وعلم ليس بمأذون فيه العلم المأذون فيه هو العلم ألذى نتوكل فيه على الله هو العلم الذي نتبرئ فيه من حولنا وقوتنا إلى حول وقوه الله سبحانه وتعالى هو العلم الذي يسبقه دعاء وتذلل وتضرع إلى الله حتى يفتح علينا فيه هو العلم المثمر هو العلم المبارك أما العلم الذي ليس بمأذون فيه هو العلم الذي نتوكل فيه على عقولنا وقدراتنا وذكائنا من دون الله هو العلم الذي سلك بأمه محمد طريق الضلال والفساد والتشتت وفرقه والتناحر والفتن ولا حول ولا قوه إلا بالله إذا العلم النافع هو العلم المتصل بالله سبحانه وتعالى
شهاب عياد