الخميس، 16 سبتمبر 2021

 .............

عبده داود

..........



هذا هو حبيبي
عنوان الحلقة، ثمار الحب
الجزء 7 والأخير
كانت الفرحة عارمة في عيون مارينا وهي ماسكة الفرشاة تناغم اللوحة بالألوان بنعومة وشغف... شغف لذيذ أنا أعرفه جيداً عندما أداعب أوتار الكمان.
قالت: أقترب عيد ميلادي ويجب أن انهي هذه اللوحة لأنها تبوح بقصة حبي...
كنت أنظر إلى مارينا وأحمد الله على هذه الهدية الرائعة التي وضعها الله في مشوار حياتي، وأقول الحمد لله على عظيم عطائك... أنا لا استحق هذا التكريم المتجسد في هذه الصبية رائعة الجمال بالجسد والروح...
صباح عيد ميلاد حبيبتي، تفاجأت بهدية وصلت إلى منزلي، بدلة غالية الثمن، مع رسالة إهداء تقول، هديتي إلى حبيبي...
تأنقت وذهبت، كانت الورود تملأ دارهم، وهناك مسند عليه لوحة مغطاة بقطعة من القماش الجميل.
كانت خادمات البيت في حركة تشبه خلية النحل... ومارينا الملكة تدير تلك الخلية
الساعة الثامنة مساء، بدأ الناس يتوافدون،
مارينا طلبت مني أن أقف معها نستقبل المدعوين، أغلب الذين جاؤوا، كانوا يحملون معهم الهدايا، كانت أم مارينا تستقبل الضيوف ببشاشة وترشدهم إلى طاولاتهم المرقمة...
المفاجأة، جاء خوان قريب أم مارينا يحمل هدية...علماً بأنه غير مدعو لأن مارينا مزقت بطاقته وقالت له أنت غير مرغوب بحضورك. حدث هذا في معرض مارينا الأول للرسم...عندما رآني، نظر اليّ بتعالي وقال لمارينا: أتفضلين هذا الارهابي علينا، وأنت تتجاهلينا...
أم مارينا جاءت مسرعة لتستقبله...
وأحضروا له كرسيا إضافيا ليجلس بجانبها، الحقيقة هي تفضل خوان عريساَ لابنتها على كل الذين طلبوا يدها، لأنها كانت تظنه من العمالقة. وأبو مارينا يعرفه جيداً ويعرف معدنه كم هو بخس ورخيص.
لاحظ أبو مارينا امتعاض ابنته، قال لها يا ابنتي لا تهتمي به.
قالت: يا أبي خوان غير مدعو...
قال: أمك هي التي دعته وطلبت منه الحضور
وصل جميع المدعوين، وقفت مارينا وبيدها ميكرفون تضخيم الصوت، ورحبت بجميع الحاضرين.
وقالت: لنبدأ سهرتنا بفتح الهدايا، ونشكر جالبيها، وأول هدية هي من حبيبي وخطيبي سمير الذي سمح لي أن ارسمه وهو أمامي، وليس من الذاكرة، ورفعت الستارة عن اللوحة المغطاة.
الجميع أبدوا إعجابهم باللوحة الرائعة فعلا...
ما عدا خوان الذي قال بصوت مرتفع: كيف تقولين خطيبك، وأنت أصلا مخطوبة لي؟
صرخت مارينا بانفعال شديد وقالت: أنت ولا أحد، أنا رفضتك مرات عديدة، وتعود تدعي بأنك خطيبي، أنا أكرهك، أكرهك أتفهم؟
قال بتفاخر: اسألي والدتك هي التي تقول: أنت لي شئت أم أبيت...
قالت مارينا: أنت تجاوزت حدودك، وأنا تجاوزت سن القاصر، أنا الآن حرة باختياراتي، لا يحق لأي أحد أن يختار لي طريق حياتي، حياتي ملكي أنا، وليس ملك لأي كائن، كان من كان، حتى ولو كانت أمي...
قال خوان ساخرا: لو كنت فعلا خطيبته لكنتما تضعان محبسي الخطوبة في بنصريكما، لكن من الواضح بأنه لا يملك ثمنهما...
وقف أبو مارينا وقال: أنا الذي اتفقت مع سمير على تلبيس المحابس وكليلهما، عندما يحضر أهل سمير من سورية، وبالمناسبة سمير سيكون هو مدير مطعم الخمس نجوم مكاني، أنا قررت الاستراحة من عملي والتفرغ إلى مزرعتي حتى أتمتع بروعة الحياة في الطبيعة واتنسم أريج الزهور، وأقرأ الكتب التي تنتظرني على رفوف مكتبتي منذ سن الشباب
قال خوان: لا أكون خوان إذا سمحت لهذا الإرهابي بان يتزوج مارينا وسوف أقتله، وأقتل أي واحد يتزوجها غيري.
قالت مارينا أخرجوا هذا الحقير المجنون من بيتنا...وأمسكت بهديته والقتها على الأرض امامه... وصمتت فترة حتى أخرجوه...
أحضروا لها كأس ليمون حتى تماسكت، وأخذت نفساً عميقاً، وقالت لا بأس دائما توجد في الحياة منغصات، يجب علينا تجاوزها، وإلا نخسر حياتنا بسبب ناس لا يستحقون...
وعادت مارينا إلى فتح علب الهدايا، وكانت تتشكر أصحابها وتبدي اعجابها فيها لكنها كانت ممتعضة،
ثم قالت الآن جاء دور عزف منفرد من حبيبي على الكمان لإسعادكم...
وقفت أنا مزهوا بالبزة الجديدة. التي لم أحلم يوماً أن أرتدي مثلها...
وقلت سأتناسى نفسي، حتى تغرد طيور السماء مع الحاني...
كنت بأشد حالاتي تهيجاً، من كل ما يجري حولي. أمور جعلتني أعيش في واقع أظنه عالم افتراضي، غير عالمي... وكما فعلت مارينا في لوحتها وضمنتها أحاسيسها...
أنا سأفعل وأعزف ألحانا تبوح بكل احاسيسي وتنبع من قلبي وروحي، وتبوح بقصة حبي.
حملت الكمان، وداعبت أوتاره حتى استيقظت، وأخذت أعزف، وأعزف، والأوتار تشدو، وتشدو
قصة حبي، توقفت عندما سمعت تصفيقا شديداً. غطى على صوت الكمان، عندها قلت لنفسي، يبدو أنني عازف ماهر فعلا...
كانت هناك ورود على الطاولات، أخذ الناس يسحبونها من المزهريات ويلقونها عليّ
مارينا كانت لا تتوقف عن تقبيلي...والناس كانوا يصيحون المزيد، المزيد من الموسيقى...
همست مارينا بأذني وقالت، اعزف على البيانو ألحانا راقصة...
وهكذا كان، الناس تركت الطاولات إلى فسحة الصالون وبدأت الرقص... كنت أحيانا أسرع اللحن وأحيانا أبطؤه، وصار الجميع في حلبة الرقص يرقصون وهم في غاية البهجة...
بعدها عديدون من الذين كانوا حضورا في عيد ميلاد مارينا. صاروا يتواسطونها حتى تقنع سمير بإحياء حفلات موسيقية في مناسبات مختلفة عندهم
مارينا كانت تطلب منهم أجورا مرتفعة جدا، وكانوا هم يدفعون، وكان الطلب يتزايد على طلبي، وكانت اجوري تتزايد يوما بعد يوم. حتى صارت أرقاما فلكية للسهرة الواحدة...
اشتريت دارا جميلة بجانب دار أبو مارينا.
تكللت أنا ومارينا في أضخم كنيسة في مدريد، كنيسة مار فرنسيس الأسيزي. وكانت الكنيسة تضج بالناس... حكت الناس بفخامة عرسنا، حتى الصحافة كتبت عنا...
سمعنا عن خوان أدخلوه السجن بسبب اعمال غير شريفة. منها تجارة المخدرات والبغاء، وسيبقى بالسجن إلى نهاية عمره...
أهل مارينا أحبوا أهلي ولم يدعونهم يعودوا إلى سورية، وخاصة أبو مارينا كان مسرورا جدا من أبي وخبرته العملية في الزراعة...
ماريا ما فتأت مستمرة بالرسم، والشهر القادم معرضها الخامس...
أولادنا أنا ومارينا كانوا فرحتنا جميعاً، وصاروا يذهبون إلى رياض الأطفال، والجميع يعلمهم ويلاعبهم. وصاروا يتكلمون اللغة الإسبانية والعربية بطلاقة...
يسعدوننا ويدخلون البهجة إلى قلوبنا فرحة ضحكاتهم فرحة ما بعدها فرحة...
ربنا معكم...
كتب القصة: عبده داود
إلى اللقاء في قصة جديدة
تجدون الحلقات السابقة في مجموعة:
(هذا الرجل أحبه بقلم عبده داود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق