..............
محمود إدلبي – لبنان
...............
فكرة آلمت داخلي
هل الأموات يبكون...هذه الفكرة عاشت معي فترة طويلة...
وفي الحقيقة خفت أن أسأل أحدا لأني كنت أخاف أن يسخر مني...
وَبَقِيَتْ في ذاتي وفي ضميري...وهذه الفكرة تهبط عليَّ بين الحين والحين...
لا الشمس استطاعت أن تخفيها...ولا القمر تمكن من أن يمحيها...
واحتضنتها في ذاتي...وكانت خَلْفَ أيامي أغاني كثيرة ومنها يغمرها الحزن...
والحقيقة أنَّ في أيادينا أصوات كثيرة ممكن أن تمحو ذلك الحزن أو الألم...
وسمعت الكثير يقول دعها إنها مثل سحابة صيف...
وبما أننا في الحياة ولسنا لصوصا فلا نحب الزيف ولا أن نمشي كالحيران الضائع...
هنا أعود الى القليل من الزمن الماضي...يوم تَخاصَمْتُ مع شقيقي الأكبر...
وعندما شاهدتنا أمنا رحمها الله حزنت وبكت وهذه الصورة أزعجتني للغاية
بل حتى رسمت في حياتي حائطا من الشعور الجريح...
وأيضا هَمَسَتْ يومها رحمها الله غدا إذا تخاصمتما وأنا لست على قيد الحياة
سوف أبكي في قبري...
هنا في الحقيقة مشيت في شوارع ذاتي عاريا وكأني ضحية وكأن صاعقة هبطت عليَّ...
من يومها وأنا أرفض أن يكون هناك تخاصم بين الأخوة أو الأخوات...
وهنا الفاجعة...فجأة ظهرت أمامي...رايات من يتخاصمون على أتفه الأشياء...
انتفضتْ في ذاتي كل تلك المشاعر...
وتفجرتْ في أفقي كيف الأخوة والأخوات من عائلة واحدة وتحت سقف واحد
يتخاصمون ويتنازعون ويغارون من بعضهما البعض...في أي جلود يعيشون فيه...
أم أنَّ الضلوع ليس فيه قلب ينتفض...
وما أظن أنهم ما زالوا يبنون أيامهم لأن الأيام الحلوة انقضت...
فإن كان الأب قد مات رحمه الله والأم أيضا عند الحق رحمها الله...
فماذا بقي في الحياة من حلاوتها إلا الحياة الكريمة الصادقة مع الإيمان...
أي أفق يعيشون اليوم فيه...وهل في الصدر تنام الزوابع...وتبحر في عمق الضمير...
هل يعقل أن الأفراد في العائلة يتخاصمون وخصوصا إذا أكل الدهر عليهم وشرب يتخاصمون وكأن الدم الذي يربطهم كالعطر نضعه لفترة ثم يتبخر قليلا فقليلا...
والحقيقة المؤلمة إذا كانت والرايات كلها رايات ثرثرة في سبيل الثرثرة...
حقيقة الظل ثقيل وللغاية في هذا المكان والخطوات بطيئة من أجل الخروج
من الظلمة...يمكن أن نحلم بأن هناك سيكون غدا أفضل...
أنا لست هنا صيادا...والحلم الجيد يجب أن تكون قواعده متينة وسليمة...
هذه الحروف والكلمات جاءت مع صباحي وهو يتألق فرحا بالشمس بعد الفجر...
وفي الحقيقة كلنا غرباء في هذه الحياة...البعض يقول ضيوف إنها وجهة نظر...
صاحبي قال لي ذات يوم وكان من العراق حيث تناولنا اللحم المشوي على ضفاف
النهر ونحن في طريقنا من الكويت الى لبنان...نحن نولد غرباء...وكان صداقا...
نحن نولد بدون حب ولا معرفة ونعيش لحظة ثم نسقط في قبضة الحياة...
والشجاع الذي يتابع طريقه وفي قلبه إيمان الحياة والكفاح...
يا صاحبي عليك العودة الى حذائك القديم الأسود اللون لأني أظن أن في
خُطاكَ الحقيقية ولن تكون تعبة تلك الخطى...ولن يحسدك أحد ولا يهم لونه حتى لو كان أسودا وباهتا... به لن تتعثر في مشيتك لأنه من أيام الوالدة والوالد رحمها الله...
ربما نستطيع معا أن نشرب الماء النقي من ذلك الزمن...
تحياتي
محمود إدلبي – لبنان
07-09-2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق