................
أحمد المقراني
.................
ادفع بالتي هي أحسن، ولات حين مناص ذكريات 11سبتمبر2017
رأيته بأم عيني واقفا متشبها بالعملاق الرئبال مصعّرا خدّه مكشّرا عن أنيابه الاصطناعية الناصعة البياض،وأمامه أربعة تبدو عليهم مسحة الذل ويعانون من عقدة الدونية أمام من توهموا أنه العملاق الشديد الذي يمكن في كل حين أن يضرب بيد من حديد. أما خامسهم الذي ليس من طينتهم فقد انتحى مكانا غير بعيد عن الجمع، لكنه تجنب الاندماج وهو ما جعل الرفاق ينظرون إلى تصرفه بعين الاحتجاج.الذي حيرنى وشغل فكري هو ما سمعته من العملاق الذي أمامي وما قدم من المطالب، التي لم أعهدها في مثل العملاق ترامب؟.سمعته وهو يشير بسبابته التي تنم عن تهديد ووعيد مشيرا بها إلى وجه كل واحد من هؤلاء ،كل حرف مما كان يزمجر به ينزل على المشار إليه نزول الصاعقة، فتراه يستقبل ما يسمع كما تستقبل السعفة الريح العاصف، يستشعر الخطر فينتفض كما ينتفض العصفور بلله المطر،ردد الجملتين متوجها لكل واحد من هؤلاء وسبابته تكاد تطال عينه:
فوجئت لما سمعته بقول ادفع بالتي هي أحسن،ولات حين مناص،عجبا إبليس ينهى عن المنكر ترامب تحول من طاغية جلاد إلى العمل على هدي العباد ودلهم لطريق الرشاد، أنشأت أتمم الآية:فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ....لعل البساطة وحسن النية جعلاني لا أفهم لب القضية،انحنى هؤلاء يطلبون الرفق بهم وبصناديق ذخائرهم حينها أدركت أن الدفع المطلوب هو تمويل إعادة الإعمار لما خلفه الفيضان والإعصار،وإن عبارة بالتي هي أحسن هي نصيحة مغلفة بالتهديد، وتعني إذا لم يقع الدفع عن طواعية وبالحسنى سيتم بالتي هي أسوأ ،ولا مناص من الدفع في كل الحالات .وأضاف وعيناه كأنهما قبس من نار لما رأى بعض التردد والحيرة على وجوه ضحاياه:
دفع البلاء بالبترول والنضار°°°ذاك دروب النخبة الأخيار
إذا دفعت بالحسنى تفــــــوز°°°حفظ المغانم بقوة الأنصــار
داء التردد يبـوء بالخســران°°°فقد المراكز وللتــاج انكسار
غالي النصائح لك يا مـن لنا°°°عزَّ علينا أن يلقاك وسم عار
وللكراسي ثمن لا بالمجــان°°°دفع المقابل بالنفط والنضــار
هنا انبرى الخامس وقد خِلته جبارا انطلق من تحت الرماد، معلنا صراحة أن لدى العرب والمسلمين منكوبون وجائعون ومشردون، ومن هدمت بيوتهم ونهبت أرزاقهم بإعصار مكافحة الإرهاب، وتحالفات الحزم والعزم وكبير الجرم. قالها الرجل الحر باسم بلده قطر، وبغمزة تعني أن اطردوه ومن رهطكم أبعدوه،وفعلا كان الشقاق والفراق بإرادة ترامب العملاق . ومع ذلك فقد قفزت فرحا، وصحت مرحًا: الله أكبر مازال في ملتنا الأحرار حماة الشرف والديار، لكنني أحسست بوخزة توقظني، والزوجة تردد بسم الله.بسم الله لاحول ولا قوة إلا بالله... نهضت من نومي مزهوا لأقص لها الحكاية من البداية إلى النهاية وأنا أشعر بالعزة والاحترام لموقف الخامس الهمام حتى لو كانت من قبيل الأوهام وأضغاث أحلام. أحمد المقراني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق