.............
مدحت رحال ،،
.............
الفرق في الدلالة بين
الأب والوالد
الإبن والولد
_________
لنقرر ما يلي ، ثم نعرض الشواهد عليه :
تستعمل لفظة ( الإبن والأب )
إذا كان هناك عاطفة أو زيادة رابطة من حنان أو شفقة أو نصيحة أو غيرها من صفات حسية أو وجدانية ،
تستعمل لفظة ( الولد والوالد)
لمجرد الإشارة إلى ارتباط عادي،
في قصة / الذبيح ، اسماعيل عليه السلام :
(( فلما بلغ معه السعي قال يا ( بُني ) إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ،
قال يا ( أبت ) افعل ما تؤمر ))
انظر إلى لفظتي : يا بُني ، يا أبت
لم يقل : ولدي او والدي
فالمقام هنا مقام تضحية بما هو أعز من الروح ، استجابة لأمر الله
فاستعمل ( بُنى ) الأكثر ارتباطا في العلاقة ، وعززها بالتودد بتصغير ( بني ) ،
وفي المقابل ،
كان موقف اسماعيل ،
موقف الإبن المشفق على أبيه من عظيم التضحية المقدم عليها أكثر من إشفاقه على نفسه فيقول : يا ( أبت )
اللفظة الأقرب إلى الحنو والعاطفة والتي هي أبلغ. في القرب من لفظة / أبي
وفي علاقة ابراهيم عليه السلام بأبيه :
(( إذ قال لأبيه : يا ( أبت ) لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ))
والآيات التي تليها يخاطبه فيها ب :
يا أبت ، يا أبت ، يا أبت
استعمل أرق الألفاظ وأقربها إلى القلب بصيغة التودد / أبت ولم يقل : يا والدي لتكون أبلغ في توصيل شفقة الإبن على أبيه ونصحه له ،
وفي سورة / الأنعام
وحتى في موقف الإستنكار لاتخاذ أبيه الأصنام آلهة ، ورد لفظ ( ابيه ) تقربا ولإقناع الأب :
(( وإذ قال إبراهيم ( لأبيه ) آزر أتتخذ أصناما آلهة ))
ولم يقل / لوالده ، رغم عناد الوالد وفظاظته في الرد على ابنه الناصح الشفوق ،
سورة لقمان :
(( وإذ قال لقمان ( لابنه ) وهو يعظه يا ( بُنَي ) لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم ))
في مقام الوعظ والنصح والشفقة ،
استخدم ( لابنه ) في الخبر عن لقمان ،
وصيغة التصغير ( بُنَي ) للتودد والتلطف في اسداء النصيحة والتحذير من خطر الشرك ،
وفي سورة/ يوسف
(( يا ( أبت ) إني رأيت أحد عشر كوكبا )
(( قال يا ( بُنَي ) لا تقصص رؤياك على إخوتك ))
(( يا ( بَنِي ) اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ))
(( يا ( أبت ) هذا تأويل رؤياي من قبل ))
كلها وردت بصيغ التحبب والتودد
لأن المقام فيه استحضار الرفق والأناة واللين في الخطاب أو الطلب أو بسط الفكرة ،
فهذا يوسف يخاطب أباه ( يا أبت ) في بسط رؤياه برفق وأناة ،
ويعقوب يخاطب يوسف ( يا بُنَي ) ،
وأبناءه ( يا بَنِي )
برفق ولين ومودة
فاستدعى الحال في جميع ما تقدم من صيغ ،
استخدام :
الأب ، الإبن
وصيغ التودد والتحبب
لمناسبتها للحال أكثر من لفظة / الوالد
ملاحظة :
ارجو من كل من كان يجادل في منشور / التعسف في فهم معنى الاب في قصة إبراهيم ان يراجع هذا المنشور بتعمق وتفهم ،
قد يقول قائل :
قد ورد في سورة / آل عمران عن ابناء يعقوب انهم قالوا :
( إلهك وإله إبائك ابراهيم إسماعيل وإسحق ) فجعل إسماعيل مع الآباء ، عليهم السلام جميعا ،
نعم ورد ذلك ،
ولكنه هنا في مقام التكريم ،
واما في سورة الانعام فهو في مقام التقريع والتوبيخ وتسفيه الرأي ،
وجعل العم في مقام الأب هو مقام تكريم ،
فكيف يجتمع التكريم والتقريع في مقام واحد ،
ارجو ان تكون قد وضحت الصورة ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق