الأربعاء، 15 سبتمبر 2021

 .............

مدحت رحال ،،

.............



الفرق في الدلالة بين 

الأب والوالد

الإبن والولد 

_________

لنقرر ما يلي ، ثم نعرض الشواهد عليه :

تستعمل لفظة ( الإبن والأب )

إذا كان هناك عاطفة أو زيادة رابطة من حنان أو شفقة أو نصيحة أو غيرها من صفات حسية أو وجدانية ،

تستعمل لفظة ( الولد والوالد)

لمجرد الإشارة إلى ارتباط عادي،

في قصة / الذبيح ، اسماعيل عليه السلام :

(( فلما بلغ معه السعي قال يا ( بُني ) إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ،

قال يا ( أبت ) افعل ما تؤمر ))

انظر إلى لفظتي : يا بُني ، يا أبت 

لم يقل : ولدي او والدي 

فالمقام هنا مقام تضحية بما هو أعز من الروح ، استجابة لأمر الله 

فاستعمل ( بُنى ) الأكثر ارتباطا في العلاقة ، وعززها بالتودد بتصغير ( بني ) ،

وفي المقابل ،

كان موقف اسماعيل ،

موقف الإبن المشفق على أبيه من عظيم التضحية المقدم عليها أكثر من إشفاقه على نفسه فيقول : يا ( أبت )

اللفظة الأقرب إلى الحنو والعاطفة والتي هي أبلغ. في القرب من لفظة / أبي

وفي علاقة ابراهيم عليه السلام بأبيه :

(( إذ قال لأبيه : يا ( أبت ) لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ))

والآيات التي تليها يخاطبه فيها ب :

يا أبت ، يا أبت ، يا أبت

استعمل أرق الألفاظ وأقربها إلى القلب بصيغة التودد / أبت ولم يقل : يا والدي لتكون أبلغ في توصيل شفقة الإبن على أبيه ونصحه له ،

وفي سورة / الأنعام 

وحتى في موقف الإستنكار لاتخاذ أبيه الأصنام آلهة ، ورد لفظ ( ابيه ) تقربا ولإقناع الأب :

(( وإذ قال إبراهيم ( لأبيه ) آزر أتتخذ أصناما آلهة ))

ولم يقل / لوالده ، رغم عناد الوالد وفظاظته في الرد على ابنه الناصح الشفوق ،

سورة لقمان :

(( وإذ قال لقمان ( لابنه ) وهو يعظه يا ( بُنَي ) لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم ))

في مقام الوعظ والنصح والشفقة ،

استخدم ( لابنه ) في الخبر عن لقمان ،

وصيغة التصغير ( بُنَي ) للتودد والتلطف في اسداء النصيحة والتحذير من خطر الشرك ،

وفي سورة/ يوسف 

(( يا ( أبت ) إني رأيت أحد عشر كوكبا )

(( قال يا ( بُنَي ) لا تقصص رؤياك على إخوتك ))

(( يا ( بَنِي ) اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ))

(( يا ( أبت  ) هذا تأويل رؤياي من قبل ))

كلها وردت بصيغ التحبب والتودد 

لأن المقام فيه استحضار الرفق والأناة واللين في الخطاب أو الطلب أو بسط الفكرة ،

فهذا يوسف يخاطب أباه ( يا أبت ) في بسط رؤياه برفق وأناة ،

ويعقوب يخاطب يوسف ( يا بُنَي ) ،

وأبناءه ( يا بَنِي )

برفق ولين ومودة 

فاستدعى الحال في جميع ما تقدم من صيغ ،

استخدام :

الأب ، الإبن 

وصيغ التودد والتحبب

لمناسبتها للحال أكثر من لفظة / الوالد 

ملاحظة : 

ارجو من كل من كان يجادل في منشور / التعسف في فهم معنى الاب في قصة إبراهيم ان يراجع هذا المنشور بتعمق وتفهم ،

قد يقول قائل : 

قد ورد في سورة / آل عمران عن ابناء يعقوب انهم قالوا :

( إلهك وإله إبائك ابراهيم  إسماعيل وإسحق ) فجعل إسماعيل مع الآباء ، عليهم السلام جميعا ،

نعم ورد ذلك ، 

ولكنه هنا في مقام التكريم ،

واما في سورة الانعام فهو في مقام التقريع والتوبيخ وتسفيه الرأي ، 

وجعل العم في مقام الأب هو مقام تكريم ،

فكيف يجتمع التكريم والتقريع في مقام واحد ، 

ارجو ان تكون قد وضحت الصورة ،

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق