.......................
أشرف الفضالي
..................
معانى أسماء الله الحسنى
اليوم الثاني عشر
أيها الأصدقاء موعدنا اليوم مع معاني خمسة أسماء جديدة من أسماء الله الحسنى حتى نحصيها معا فمن أحصاها حقا دخل الجنة
56 ــ الواحد :
*****************
الواحد فى اللغة بمعنى الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه أحد ، والواحد بمعنى الأحد وليس للأحد جمع ، والله تعالى واحد لم يرض بالوحدانية لأحد غيره ، والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق سبحانه وتعالى لنفسه ، وتوحيد العبد للحق سبحانه ، وتوحيد الحق للعبد وهو أعطاؤه التوحيد وتوفيقه له ، والله واحد فى ذاته لا يتجزأ ، واحد فى صفاته لا يشبهه شىء ، وهو لا يشبه شىء ، وهو واحد فى أفعاله لا شريك له
57 الصمد :
****************
الصمد فى اللغة بمعنى القصد وأيضا بمعنى الذي لا جوف له ، والصمد فى وصف الله تعالى هو الذي صمدت إليه الأمور ، فلم يقض فيها غيره ، وهو صاحب الاغاثات عند الملمات ، وهو الذي يصمد إليه الحوائج ( أى يقصد ) . ومن اختاره الله ليكون مقصد عباده فى مهمات دينهم ودنياهم ، فقد أجرى على لسانه ويده حوائج خلقه ، فقد أنعم عليه بحظ من وصف هذا الاسم ،
ومن أراد أن يتحلى بأخلاق الصمد فليقلل من الأكل والشرب ويترك فضول الكلام ، ويداوم على ذكر الصمد وهو فى الصيام فيصفو من الأكدار البشرية ويرجع الى البداية الروحانية
58 ــ القادر :
***************
دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن " القادر " من أسماء الله تعالى الحسنى ، وأن من صفاته أنه على كل شيء قدير ؛ فقال تعالى : ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) الأنعام/ 37
وقال تعالى : ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) الأنعام/ 65 ، وقال عز وجل : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الخَلاقُ العَلِيمُ ) يس/81 ، وقال سبحانه : ( فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) المرسلات/23.
فالله القادر الذى يقدر على أيجاد المعدوم وإعدام الموجود ، قال تعالى : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: ٦٥] وهذا يدل على ثبوت صفة "القدرة" لله تعالى، وهي صفة ذاتية لله فهو سبحانه وتعالى كامل القدرة؛ فبقدرته أوجد الموجودات ودبرها، وبقدرته سوَّاها وأحكمها، وبقدرته يحي ويميت ويبعث العباد ويُقّلِّب القلوب ويصرفها عمن يشاء.
فمن زعم أن " القادر " ليس من أسماء الله تعالى ، أو زعم أنه لا يجوز أن يتسمى العبد بــ " عبد القادر " ، أو أن التسمي بهذا غير محبوب ولا مرغوب في الشرع : فهو جاهل بأسماء الله وصفاته ، يُعلم وينصح ألا يتكلم في أسماء الله وصفاته بغير علم ، ولا يشذ بقول يخالف نصوص الكتاب والسنة ، وأقوال أئمة الإسلام ، لا في أبواب العقيدة ولا في غيرها
59 ــ المقتدر :
****************
قال الله تعالى : " في مقعد صدق عند مليك مقتدر" ( القمر : 55 )
وقال: {وكان الله على كل شيء مقتدراً}
فالمقتدر: اسم يدل على المبالغة في قدرة الله تعالى في تنفيذ المقادير وخلقها على ما جاء في سابق علم الله وهو اسم من أسماء الله تعالى أو صفة له
وهواسم فاعل من اقتدرَ، ومعناه: صاحب القدرة العظيمة التي لا يمتنع عليها شيء، المُتناهي في الاقتدار، المُتحكِّم في جميع الآثار فالمقتدر هو الذي يقدر على إصلاح الخلائق على وجه لا يقدر عليه غيره فضلا منه وإحسانا
ثمرة الإيمان بصفة القدرة الإلهية:
وللإيمان بقدرة الله عز وجل آثار عظيمة وثمار مباركة تعود على العبد في دنياه وآخرته منها :
1 - أن يُقّوِّي في العبد الاستعانة بالله وحسن التوكل عليه وتمام الالتجاء إليه كما في الحديث «وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك...» الحديث
[2] - ومنها تكميل الصبر وتتميمه وحسن الرضا عن الله قال ابن القيم: "من ملأ قلبه من الرضا ملأ الله صدره غنى وأمناً وقناعة، وفرَّغ قلبه لمحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ومن فاته حظ من الرضا امتلأ قلبه بضد ذلك واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه".
3- ومن آثاره سلامة الإنسان من أمراض القلوب كالحقد والحسد ونحوهما.
4- ومن آثاره تقوية عزيمة العبد وإرادته في الحرص على الخير وطلبه والبعد عن الشر والهرب منه.
5- ومن آثاره حسن رجاء الله ودوام السؤال والإكثار من دعائه لأن الأمور كلها بيده.
60 ــ المقدم :
****************
هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها وفق مشيئته وحكمته ، ويقدم بعض خلقه على بعض وفق علمه وفضله
وكلكم يعلم أن الإنسان مسير ومخير في وقت معاً، مسير في أمه وأبيه، مسير في كونه ذكراً أو أنثى، مسير في مكان ولادته، مسير في زمان ولادته، مسير في قدراته، في شكله، في قوامه، في قدراته العامة، لكن العلماء أجمعوا على أن هذا الذي سُير في الإنسان لصالحه، وليس في الإمكان أبدع مما كان، أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني.
هذا "المقدم" الكوني، قدمك بالوسامة، قدمك بالذكاء، قدمك بالفصاحة، قدمك بالقدرات العامة، هو "المقدم" لحكمة بالغةٍ بالغة حينما تكشف يذوب الإنسان شكراً لله على ما أقامه.
انطلاقاً من مقولة رائعة قالها ابن عطاء الله السكندري: " ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء"
******************************
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
وإلى اللقاء غدا بعون الله في خمسة معان جديدة لأسماء الله الحسنى
محبكم في الله/ أشرف الفضالي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق