الأربعاء، 21 أبريل 2021

 ..................

مدحت رحال

..............



الجمل وسٓم الخياط
_______________
(( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سٓم الخياط وكذلك نجزي المجرمين )) الأعراف. ٤٠
(( إنها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالت صُفر )). المرسلات. ٣٢ ، ٣٣
ذهب المفسرون لهذه الآيات إلى قولين ،
ساعرض للقولين وادلة كل قول وحججه ،
ثم احاول ترجيح احدهما من منظوري الخاص مستقرئا مدلولات الالفاظ ومعانيها ،
القول الاول :
اصحاب هذا الرأي يعرضون لمعاني :
الجمل ،
شرر كالقصر
جمالت صفر
يقولون :
يعتقد معظم الناس ان الجمل في هذه الآية هو البعير ، وهذا خطأ ،
بدعوى ان ليس هناك علاقة أو رابط بين البعير وثقب الإبرة ، وأن ذلك غير منسجم منطقيا ،
ويقولون بأن الجمل حسب لغة القبائل العربية هو حبل السفينة الغليظ ، وهنا نجد تناسبا بين الحبل وثقب الإبرة ،
وقال بعضهم :
القصر : هو الافاعي الضخمة
و/ جمالت صفر : جمع جمل وهو الحبل الغليظ
وان الشرر كالافاعي الضخمة التي تشبه الحبال الغليظة التي يميل لونها إلى الصفار ،
إذن ملخص قواهم أن :
الجمل هو حبل السفينة الذي تشد به إلى المرساة ،
وأن الشرر كالافاعي الغليظة التي تشبه حبال السفينة الغليظة ،
اصحاب الرأي الآخر يقولون :
الجمل هنا هو البعير وليس حبل السفينة ،
القصر هو البناء المشيد العظيم
جمالت هي جمع جمل ،
يقولون : جمل ، جمال ، جمالة او جمالات
جاء في التفسير الميسر : إن جهنم تقذف بشرر عظيم كالبناء المشيد ، وكأن هذا الشرر إبل صفر ، والعرب تسمي سود الإبل صُفرا ،
الوسيط للطنطاوي يقول :
جمالت صفر : جمع جمل , كحجارة جمع حجر
القرطبي يقول : كأنه جمالت صفر
شبه الشرر بالقصر في مقاديره ، وشبه لونه بالجمالات الصفر وهي الإبل السود ،
الطبري قال :
جمالت صفر : هي الأنيق السود ( أي النوق السود )
هذان قولان في تفسير الجمل والشرر كالقصر والجمالت ،
اقول وبالله التوفيق :
العرب تستعمل بعير وتستعمل جمل في لغتها كما رأينا آنفا ،
وكلنا يعرف قصة الأعرابي الذي ضل بعيره ونذر إن وجده ان يبيعه بدينارين ، فلما وجده ضن به ولجأ إلى حيلة طريفة ليتخلص من نذره ، فقرن الجمل بقط ومشى في السوق ينادي :
الجمل بدينارين والهر بألفين والبيع على الإثنين ،
فقال الناس : ما ارخص الجمل لولا الهر ،
اي ان كلمة الجمل معروفة في لغة العرب بانها البعير ،
اما القول پأن الجمل ( البعير ) وسم الخياط ( ثقب الإبرة ) لا ينسجمان ،
فالعبرة من المثل هي الاستحالة ،
بل إن استحالة دخول الجمل ( البعير ) ثقب الإبرة أبلغ واشد من استحالة دخول الحبل الغليظ ،
اما ان القصر هي الأفاعي الضخمة التي تشبه الحبال الغليظة ،
فهذا بعيد في رأيي ،
واقرب منه ان يشبه الشرر بالقصر الذي هو البناء المشيد لعظمها ،
لان الشرر المتطاير عن النيران هو اشبه بالكرات المدورة ، وهذا مشاهد وملموس لمن يراقب الشرر ، وكلما كبر الشرر كبر ككرات وليس كحبال ،
فالتشبيه بالحبال بعيد ، لأن الشرر كرات مدورة ، والحبال طويلة ممدودة ،
امر آخر :
عندما يضرب القرآن الكريم مثلا فإنه ياتي به مما هو معروف ومألوف لدى الناس الذين نزل فيهم القرآن ،
والقرآن نزل على قريش في مكة بالدرجة الاولى ،
ومكة بعيدة عن البحر ولم يشتغل أهلها بالملاحة ليكون التعبير بالجمل يعني حبل السفينة ،
فمن واقع حياتهم سيتبادر اول ما يتبادر إلى ذهنهم ان الجمل هو الجمل المعروف لديهم وليس حبل السفينة ،
من هذا الإستعراض اعتقد والله اعلم بأن الجمل هو الجمل الذي نعرفه وليس حبل السفينة ،
وسواء كان المعنى هذا او ذاك فإن المثل يستوفي معناه في كلا الحالين ، وهو الإستحالة ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،
مدحت رحال ،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق