الخميس، 4 مارس 2021

 .................

مدحت رحال ،،

...............



من أيام العرب
يوم ذي قار
_________
هذا اول يوم انتصف فيه العرب من العجم
وبي نصروا
ينسب هذا القول إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
كثيرون لم يسمعوا بيوم ذي قار وغيره من ايام العرب ، وبعضهم سمع ولا يعلم ما هي ايام العرب ،
هذه الأيام في جانب منها تحمل تاريخ العرب بما فيه من شعر وفخر وعلاقات قبلية ،
فمن اراد ان يعرف الكثير عن حياة العربي في جزيرة العرب ، فليقرأ ايامهم ،
ما هي ايام العرب ؟
هي وقائع حربية كانت تجري بين القبائل العربية في الجزيرة العربية واطرافها ،
تدوم في الغالب يوما او بعض يوم ،
إلا ما كان من حرب / داحس والغبراء التي وقعت بين عبس وذبيان بسبب سباق فرسين هما داحس والغبراء ،
وحرب البسوس بين تغلب وبكر ابني وائل ،
بسبب ناقة ،
فقد استمرت الحرب سنين في وقائع متفرقة ،
هذه الايام تحمل في جانب منها تصوير الحياة العربية بما فيه من فخر وشعر وعلاقات ،
كان لا بد من هذه المقدمة الموجزة لندخل إلى يوم ذي قار وغيره من الايام
( انج نعيم إن استطعت النجاء )
هذا ما قاله زيد بن عدي للنعمان ، مقدمه على كسرى ،
من هذه المقولة نشتم رائحة مكيدة دبرت بإحكام للنعمان بن المنذر ملك الحيرة ،
إذن فيوم ذي قار له جذور قديمة ،
يرجع إلى يوم قتل النعمان عدي بن زيد ، والد زيد بن عدي ، وكان زيد صغيرا ،
وتمضي الأيام بزيد فإذا هو في بلاط كسرى مترجم وكاتب يختص بالشؤون العربية ،
ولم ينس الصغير ثأره ،
واخذ يتحين الفرص ،
وجاءته الفرصة حين جرى ذكر النساء وجمالهن عند كسرى ، ورغبة كسرى في امراة ذات جمال وصفات معينة ،
ويلتقط زيد الفرصة ،
( إن طلب مولاي عند النعمان ملك الحيرة ، فلديه من بناته وبنات إخوته واخواته ما يزيد على عشرين بنتا بهذه الصفات )
وكان زيد يعلم ان النعمان سيرفض طلب كسرى ،
فقد كانت العرب تأنف ان تزوج بناتها من الأعاجم ،
وكانت هذه فرصة زيد ومكيدته للثأر من النعمان قاتل أبيه ،
ويبعث كسرى زيدا ورجلا فارسيا من الحاشية يطلب من النعمان ان يرسل إليه ابنته ،
ويرفض النعمان ذلك ويقول لزيد :
اليس في مها السواد وعِين فارس ما يفي بطلب الملك ؟
ويقصد نساء فارس ، فقد كان العرب يشبهون النساء بالمها لجمالها ورشاقتها واتساع عينيها ،
ويعود زيد برد النعمان ، وانه شبه نساء فارس بالبقر ،
ويطلب كسرى من النعمان ان يفد عليه ،
ويعلم النعمان انه مقتول ،
فياخذ اهله وسلاحه وماله ويتوجه إلى هانىء بن مسعود الشيباني طالبا منه ان يجيره ،
ويرحب به هانىء ويقول له :
كل امر يتقبله المرء إلا ان يذل بعد عز
أرى ان تخرج إلى كسرى ،
فإن سويت أمرك ، وإلا فلئن تموت ملكا خير من ان تعيش سوقة ،
قال النعمان : فاهلي ؟
قال هاتىء : هم مع اهلي وبناتي لا يخلص إليهم حتى يخلص إلى بناتي ،
قال النعمان : الرأي ما ترى
ويتوجه النعمان إلى كسرى ويسوق بين يديه الهدايا ،
وعند ساباط يتلقاه زيد بن عدي ويقول له :
( انج نعيم إن استطعت النجاء )
فيقول له النعمان : انت فعلت هذا !!
اما والله لئن انفلت لافعلن بك ما فعلت بأبيك ،
فيرد زيد : اما والله لقد وضعت لك اخية لا يفلت منها المهر الأرن ،
ويامر كسرى بحبس النعمان ،
وفي موت النعمان روايتان :
الأولى انه مات بالطاعون في سجنه
والثانية ان كسرى امر به فطرح تحت اقدام الفيلة ،
ويعلم كسرى ان اموال النعمان واهله وسلاحه عند هانىء بن مسعود الشيباني ،
فيرسل إليه أن يبعث إليه بوديعة النعمان ،
ويأبى هانىء ان يخفر ذمته ،
ويجيش كسرى جيشا من الفرس وبعض القبائل العربية الموالية له وخاصة قبيلة / إياد ،
ويتحصن بنو شيبان ومن والاهم من القبائل العربية وخاصة قبيىة / بكر بن وائل بالصحراء،
ويصل الجيش الفارسي
التقى الفريقان في / ذي قار ، وهو ماء لبكر بن وائل ،
وتدس قبيلة إياد إلى هانىء بن مسعود :
نحن مناصروكم ، فهل ترون ان نفر إليكم ؟
فقال لهم هانىء : ابقوا في جيش الفرس ، فإذا نشب القتال انشمروا ،
والتقى الجيشان ،
وعانى الفرس من قلة الماء وحرارة الصحراء ،
وانهزمت قبيلة إياد حسب الخطة ،
وانهزم الجيش الفارسي وتشتت في الصحراء
وقُتِل قائدا الجيش الفارسي
واختلف المؤرخون في تاريخ موقعة ذي قار على اقوال ،
فمنهم من جعلها يوم مولد الرسول عليه الصلاة والسلام ،
ومنهم من قال إنها بعد البعثة
ومن المؤرخين الغربيين من قال إنها بين 604 و 610 ميلادي ،
ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه خبر هذه الموقعة قال :
( هذا أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبي نصروا )
ولا ادري مدى صحة هذا الرواية عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، فلم يكن قد وقع حرب مع فارس في حياته ،
إلا ان يكون ذلك بشارة لما سيأتي من صراع مع فارس ،
ورويت الاشعار في هذه الموقعة ،
يصف بها الشعراء هذه الموقعة ،
وما فعلوه بالفرس من قتل قادتهم وفرسانهم ،
ولا اريد الإطالة في ذكر هذه الاشعار ،
ولنا لقاء آخر مع هند بنت النعمان بن المنذر التي كانت محور هذا اليوم ،
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق