الأربعاء، 10 فبراير 2021

 ................

مرسي يحيى

.................



عطش الروح
========
العطش قاتل ...
رحم الله الخليفة حين قال : أدفع نصف مُلكي ثمناً لشربة ماء في قيظ الصحراء ، وأدفع النصف الآخر فيها إن حُبست فيَّ ولم تخرج .. (أُفٍّ لمُلكٍ لا يساوي شربة ماء)
هذا عطش الجسد ، فكيف يكون عطش الروح ؟!
عطش الروح عطش ليس كمثله عطش ، هو عطشٌ روِيٌّ ، عطش مبلل -بالحنين- ظمأ يروي النفس بالأمل في لقاء الحبيب ، عطش عجيب ، يجمع الأضداد ، فهو يشتت الفؤاد ويجمعه ، يلهب القلب فيفجعه ثم يسقيه فيشبعه ، هو شوق دائم لا انقطاع فيه وهو أمل ساطع لا مراء فيه ، هو عطش لا يُروى إلا من كفِّ الحبيب وصدى لا يبلل إلا بكأس الحبيب وظمأ حار لا يرطب إلا بمطر الحبيب .
عطش الروح عطش لا مادي ولا شرقي ولا غربي يكاد زيته يضيء حتى ترى أنوار الملكوت وتبصر إشراقات الرحموت وقبل أن تموت ينطفي إشفاقاً عليك لضعف احتمالك ، تعود وأنت لا تدري أعطشان لازلت أم رويت حتى الثمالة ؟!
ذلك أنك رُويت حتى اشتقت شوقاً زاد به العطش .
عطش مقدس ...
لأنه يدور في رحاب سماوات القدوس ، أصل الروح ونافخها ومجريها ؛
تلك الروح حين يدب الحنين فيها شوقاً إلى أصلها ومنشيها ونافخها ومجريها يستبد بها العطش لمنبع أصلها ومبدأ أمرها ، عطشىٰ للعودة والرجوع إليه .. الله .
(مرسي يحيى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق