...................
مرسي يحيى
................
الرحلة
=====
دمعة الوفاء دائما ماتكون أبهى المواقف ، وأطهر صورة في نهاية الرحلة ؛
هي دمعة لا تنهمر ، هي دمعة معلقة بين الأحداق والأهداب وكأنها متعمدة أن تصنع حجاباً شفافاً متماوجاً ، كأنها تصنع عالما يشبهها تعيد فيه شريط ذكريات الرحلة ، وتعيد أشواق انتظارها حتى تلك اللحظة المشحونة .
تسقط أثناء الرحلة أشياء كثيرة ، وتتبدل وجوه كثيرة .. تتفتح فيها زهور وتموت أشجار ، تنطلق فيها طيور وتسقط عصافير ، وتضيع عناوين الديار (وتظل دمعة الوفاء عالقة في أحداقها)
تضج أصوات ضحكات وأصوات صرخات ، تعلو فيها همم وتندك قمم وتزِل أقدام وتطول رقاب وتنحني ظهور وتشب قامات على أقرانها كأنها ستخرق الأرض أو تبلغ الجبال طولا ، تبيد أقوام وتزهو أجناس ووجوه كأنها ابنة زمانها فريدة عصرها حتى تظهر أجناس جديدة ووجوه أحدث تطوي صفحة الأولى وتزدهي معلنة أن الزمان زمانها هي ولا شيء غيرها .
وأنت بين الأشياء لا تدري ، أتائه أم مسافر ؟!
ماذا أنت بين الأشياء ؟ ماذا حصَّلتَ ؟ وماذا خسرت وماذا جمعت في جرابك المثقوب ، وما الذي سقط من هذا الجراب ؟!
تزيغ عيناك ويأخذك الدوار .
ذاتك ، تنظر إليك متبسمة لتقول لك : اطمئن مادمت لم تفقدني ، فأنا التي إن فقدتني فقدت كل شيء ، وما فقدتني بعد فاطمئن ؛
وترد أنت مبهور الأنفاس : لكن الاطمئنان شيء جواني يسطع من الداخل وأنا لا أحسه ، فتشير لك بابتسامتها نحو دمعة الوفاء العالقة بين أحداقها ، تراها أنت فيأخذك الحنين إلى أمانها الماضي ، فتحس أنت الاطمئنان قد سطع من جوانيتك يهمس برفق كأنه يقول لك : ما ضاع العمر هدراً ، وما كانت الخسارات فاجعة طالما هناك دمعة وفاء ظلت في انتظار عودتك ؛
إن مافات وأوجعك مجرد مشقة رحلة وضجيج سفر ، والآن عُدتَ إلى مستقرك فاهنأ قرير العين ملتئم الفؤاد .
(مرسي يحيى)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق