...................
مرسي يحيى
.................
أمواج الحياة
========
لا عتاب للأمواج في تتاليها ، ولا عتاب لاندفاعها نحو قصور الرمال التي نبنيها فتمحوها ، فلولا الأمواج ماكانت رمال ولا مطر ولو ركدت الأمواج ماكانت حياة ، ففي اضطرابها كُنهُ الحياة ذاتها بتغريد طيورها وصفير رياحها وعجيج أسواقها وتعاقب قمرها وشمسها ، فَسِرُّ فوران التجدد كائن فيها .
ثم السعادة كيف تنساها مع الأمواج الهائجة حين تصطك بحواف الصخور فيتطاير الرذاذ كثيفا ليغمر وجه حبيبتك فتضحك متشبثة بأحضانك وتمرحان ضاحكيْن حذرين ، كأننا نلاعبها ونرجوها تكف عن مداعباتها الشرسة ، نهرب من هجوم رذاذها لكنا نعود لنشاغبها ترمينا ونرميها .
هكذا أمواج الحياة ترمينا بأفواج بعد أفواج ، موج يحمل معه التجدد بعد تحطيم وموج يحمل معه السعادة وأمواج تشاغبنا .
وهكذا أمواج الحياة لا عتاب لها -برغم قسوتها أحيانا- فهي لا تعرف العتاب ولا تعترف به ، لا تعرف غير قانونها الأزلي في التتالي والتجدد والهياج بعد الهدوء ، ولا سكون إلا في نهاية تاريخ الحياة ؛
فإن سألتَها أنت السكون سمعتها تقول بإصرار اعتيادي فيها : كيف أسكن وفي حركتي سر الحياة !!
فيشرد عقلك أنت تفكُّراً في سر الحياة ، فإذا بك تسمعها تهمس لك وتقول : أنا بذاتي مجرد مفردة من مفردات تلك الحياة .
(مرسي يحيى)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق