الأربعاء، 10 فبراير 2021

 ...............

مرسي يحيى

................



الرحلة (2)
=======
"دمعة الوفاء" تلك الدمعة التي لا تنهمر ، وتظل عالقة بين أحداقها عاتبتني ، ألقت عليَّ اللوم أني لم أخصصها فأوفيها حق قدرها المقدس :
في بهو سلطانها الشجي ، وقدس أقداسها البهي ، وجلال حضورها السخي الذي يُخرس كل لسان عن الكلام فلا تسمع إلا همسا .
تلك الدمعة الشفافة في ثوبها النوراني الكاشف ، وظهورها العلني القاصف تعاتبني أني تركتها هملاً باسمها دون أوصافها فيدَّعيها كل فاجر كذاب ، وهي المنزهة عن الدناءة فلا تصطفي إلا كريم الأصل ولا تظهر إلا في وجه صادق عفيف أبي ، فلا تراها إلا في عيون الأوفياء الأصفياء شرفاء الأصول وأنقياء السرائر ؛
فهي دمعة صدق تحمل الأمانة ولا تبديها ، وتصون الكرامة ولا تمن بها ، سخية لدرجة الظهور في العلن ، وأبية فلا تنهمر أو تتزين ، طفلة ملائكية في براءتها العفوية ، وحكيمة في إمساكها برغم ماتحمله من شجن عاطفي فياض تعجز عن حمله الجبال الرواسي ؛
تحمل أشواقاً ثقالا ، وتحمل صبراً عضالا ، وتحمل عشقاً سيالاً ، وتحمل وعوداً بالأفراح وبالرحمة وبالاحتواء والإرواء رغم حاجتها هي لمن يكفكفها ويمسح على أحزانها ويمحو آثار صبرها بعد طول عناء .
في حضرتها تشخص العيون وتصمت الألسنة وتضل الأفهام وتتيه في زخم محتواها فتطيش العقول في نثارات رؤاها وإشراقات فحواها وحكايات مبناها ومعناها ، فيبدو الكون في حضرتها كأجسام هلامية سابحة في سرها ، ولا يُرام مغزاها .
(مرسي يحيى)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق