الأربعاء، 10 فبراير 2021

 ...............

مرسي يحيى

.................




الرحلة (4)
(الأصحاب)
=======
كما يكثرون في ريعان الشباب كأوراق أشجار الربيع الندِي الزاهي ، يتساقطون فرادىٰ كأوراق شجر الخريف الجاف ، فيذهب كلٌ إلى وجهته .
وتشعر في منتصف العمر ببرودة المسافات الشاسعة كسقيع الكهوف القديمة بلا أبواب ، تبحث عن حميمية التوافق والالتئام دون ونيس ، وكأنها صدمتك الأولى بصخرة الحياة ، هي صدمة التصدع ، تصدع الالتمام والتكامل أو -أحيانا- تصدع الذات .
لكنك وبتدرج الوقت تتكيف مع واقع جديد وأصحاب جدد آخرين -ليسوا كمن عشت معهم لحظات الصبا والشباب-
ويسير العمر كما لو كان على ساق واحدة متأرجحاً ، تجد مشقة الإجهاد منفرداً ، تواسيك مجرد ذكريات متناثرة عن رفاق الماضي ؛
لتظل الروح على أمل لقاء في نهاية الطريق ؛
وتظل تنظر في الوجوه عساك تجد من يجدد فيك نشاط روحك أو حيوية دماك أو من يحفز فيك الحركة وجدوى الحياة .
لكن -ويالقسوة الحقيقة- في نهاية الطريق تهتز شجرة العمر الخريفية فتتساقط تلك الأوراق الجافة لا إلى وجهة غير الفراق الطويل والرحيل النهائي (الموت) يحصد ماتبقى من وجوه وأسماء كانت لاتزال متشبثة على شجرة العمر بخيوط أنهكتها الكهولة وأوهنها السقوط في كفه -الموت-
وتشعر في نهاية العمر بقسوة وخز برودة الوداع ، الذي ليس بعده في الدنيا لقاء .
(مرسي يحيى)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق