الأربعاء، 10 فبراير 2021

 

.................

مرسي يحيى

..................





.................


هذا نص وجدته بين أوراقي ، يرجع تاريخه إلى 11/9/1990
رأيته كبقعة ضوء باهرة ، ربما لخصت فترات مديدة من الغفلة والضياع ؛
بقعة ضوء باهرة تسحب الروح إلى الجذور والأصول والثوابت والهدى .
------------------------------
وهجة المبدع
========
( السيدة فرح ٌ مؤقت وأنا على مايرام )
تلك وهجة المبدع حين استفاق ؛ أهازيج التعشق خانت فنشبت أظفارها في عظام دائرته الأثيرة فأحدثت ثقباً تسرب منه الحداء إليه فلوث جوانِيَّته بمزامير الشيطان التي طالما استعاذ من استحواذها فأضله ؛
استفاق ... أجل ... بعدما تلاطمت أمواهه فانحشرت الذات بين الضلوع ، تحجَّمت ، هوت من براحها محدودبة فوق حَبِّ العصافير وهو ليس طعامها فضلت ؛
استفاق حين اصطدم بصخرة الأوجاع ، والأوجاع طالما ألِفها حتى بات يظن أنه منذور لها..استوطنها فباتت موطنه..واستوطنته فبات مرتعا لقبضتها تعتصره فيرويها من ذوب صبره الجميل ، فتزدهي ويجف ، إلى أن ظن كل الظن أنه للأوجاع مفارق وأن تلك الأوجاع قد عفت عنه فانتحرت ، أباح للظن الجميل تجاويف صدره ، راح يستنشق عليل الطمأنينة الآمنة ، فأسلس قياد نفسه ولملم ماتبقى من أطلال ماضي أوجاعه ليُلقي بها في رحاب صاحبة القداسة (الطمأنينة الآمنة) وانتوى التحليق في براح واديها في ثقة طرية ، وراح يشدو ، يتردد صدى أغنياته في حويصلات العصافير تبعثرها أجنحتها فيرفع كفيه يلتقط النغمات في ابتهاج أثير ؛
أباح للظن الجميل كل ما لديه حتى اغتنى به عن كل ما عداه ، شغله ظنه الجميل حتى عن حياته ، وحياته مرهونة بسن قلمه وريشته وطيات الكتاب ، راح في سباتٍ شغله عن هؤلاء ، فكان في شغل عن حياته..قوامها..ومقوماتها..فمات .. أو ظل-ربما- نائماً ، حتى كان موته باصطدامه بصخرة الأوجاع... مات فكانت استفاقته ، انتبه المبدع من نومته بموتته ، وكانت لحظة الحساب ، وما أفظعه الندم بعد الفوات ، فقد أفضى المبدع وأفاض أثناء إغفاءته بما لم يفضِ به قبلاً ، وكان سخياً حين تعرى بين عينيها بلا استحياء في ثقته الطرية ، ما أقساه الندم بعد الفوات ، ويالخسارتي وشقاوة العمر الذي ما ظن أبدا أنه مسئول لا محالة عما فرَّط ، ففنى في مدى شاسع ماكان غير أرضٍ للتيه والضياع ، ما أعنفه الندم بعد الفوات ، حين أصبح العمر الشقي مسئولا أمام قلمه وريشته :
"ذُق بما فرَّطتَ في جنبنا "
"ذُق بما أضلَّك من خيالات يحسبها الظمآن ماء "
"ذُق بما فرحت فيما أتاك وتأسَّى على ما فات "
"ذق..ذق..ذق"
استوحشَ ظلمة قبره واستغلظ عدل قلمه وريشته فحاولَ الفرار .
هَبُّوا فيه ساخطين :
"منا إلينا أيها الجحود الغرير"
"ماغرَّك غير فرح مؤقت "
"منذور لنا..ولافكاك لغيرنا "
في سجننا البهجة الدائمة .. والسيدة فرح ٌ مؤقت ، وأنت (لاتخف) على مايرام .
(مرسي يحيى 1990)











ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق