الاثنين، 6 أبريل 2020

....................
 مرشد سعيد الأحمد
..............


قصة قصيرة
بقلم: مرشد سعيد الأحمد
إحذر لسانك
كان محمود منذ نعومة أظافرهِ مولعاً بالشِعر والغِناء والأهازيج الشعبية هذا الرجل الريفي الذي يحمل كل صفات الرحولة والفحولة من خِلال قامتهِ الطويلة وجسمهِ القوي وعضلاتهِ المفتولة وشاربيهِ الأسودين ووسامة وجهِ الأسمر وعينيهِ الواسعتين وكلامهِ الدبلوماسي الرجولي ومواقفهِ المشرِفة مما جعلهُ معشوقاً أو نقطة إعجاب لكل أنُثى تلتقي بهِ او تجالسهِ . فكان له صديقات وصاحبات من كل النساء منهن البنات والطوامح اي المطلقات وبعض المتزوجات وهذه العلاقات العاطفية المعقدة جعلتهُ يَفقِد الثقة بأي أنثى
مما جعله يرفض فِكرة الزواج رفضا قاطعا
تعرف خلف على صديقهِ علاوي أثناء دراستهِ الإعدادية عندما سَكنوا في غرفة واحدة في حي شعبي حتى نهاية دراستِهم الثانوية والإلتحاق بالحامعة
كان علاوي شاباً بسيطاً ملتزم دينيا تتلمذَ على يد إمام المسجد في قريتهِ فكان سلوكه سوي لم يخالط النساء
ولم يخض أي تجربة معهن مما جعلهُ يقع ضحية اول علاقة عاطفية بعد تخرجهِ من الجامعة وتأديتهِ لخِدمة العلم مع فتاة من أهالي تل المرابيع أصحاب المزاج العصبي وقوة الشخصية إسمُها كنانة هذه الفتاة تملك إسلوب غريب في سحر الرجال من خِلال كلامها المعسول واللطيف عِلما ادأنها قصيرة القامة مع شيء من البدانة وسمراء البشرة وذات أسنان بيضاء متباعدة.
سافر خلف الى إحدى دول الخليج بعد أن حصل على فيزا عمل للتدريس هناك وبقي علاوي في بلده يعمل في المحاماة ثم تطوع في قِوى الامن الداخلي واستطاع ان يصل بمساندة من أحد إخوة زوجته الى منصب من الدرجة الممتازة.
عاد خلف مِن الخليج بعد إنتهاء عقد عمله فقرر زيارة صديقه علاوي وتقديم التهاني له بالمنصب الجديد .
اثناء هذه الزيارة دارت أحاديث الذكريات أيام الدراسة
والصعوبات المادية والنفسية التي كانوا يعانوا منها
ثم إنتقل الحديث الى الى موضوع النساء والمشاكل التي تحدث بسبب سوء سلوك الجيل الجديد وتأثرهُ بثقافة المحتمعات الأُخرى عبر الأثير سواء عن طريق القنوات الفضائية التلفزيونية او النت
وعندها اراد خلف أن يمازح صديقه ويخفف دمه قليلا
فقال له: اما زلتَ مع زوجتك السوداء ولم تتزوج بإمرأة اخرى من بنات بلدك الجميلات الساحرات في عيونهن وجمالهن الفتان الم تسمع قول أحد الشعراء:
إن العيون التي في طرفها حورُ .......
من ناحية اخرى ياسيدي يجب ان تعلم ان الشرع سمح للرجل بأربعة عندما قال تعالى :" وانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاثة ورباع" . ولم يكمل بقية الاية
وتابع يجب ان تعلم ياصديقي ان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الرجل القدرة والطاقة الجنسية اللازمة للزواج بأربعة وله حِكمة في ذلك .
لكن هذه الزيارة كادت أن تنهي حياته بعد أن علمت زوجة علاوي كنانة مِن الخادمة بكل مادار من أحاديث
فأرسلت له عدة اشخاص من حُراس الڤيلا التي تَسكُنها
ليقوموا بالقبض على خلف بالشارع واشباعه ضربا وركلا بالأرجل حتى فقد وعيه.
إستيقظ خلف بعد عدة ساعات في احدى المشافي بعد ان قام بعض المارة باسعافه اليها.
وعاد الى بيتهِ ومكث فيه ولم يَجرؤ على الخروج منه وبدأ يتواصل مع معارفهِ في الخليج لتجديد عقد عمله والهروب خارج البلد.
وبعد عشرة أيام تفاجأ خلف بأتصال هاتفي من صديقه علاوي بعد أن عاد من مهمة قام بِها خارج البلد يدعوه لتناول وجبة الغداء في مزرعته الجديدة.
اثناء تناول الطعام أراد علاوي ان يُعيد نفس الحديث في الزيارة السابقة بعد أن راق له واعُجِبَ بهِ
فرد عليه خلف قائلا : إتق الله يارجل انا لا أسمح لك ان تتعدى على أختي كنانة هذه الانسانة الرائعة هذه الانسانة التي تستحق ان نقول انها سيدة مجتمع استطاعت ان تصنع منك رجلاـ له مكانتهِ في المحتمع
فاستحقت ان نقول عنها: فعلا وراء كل عظيم امرأة
من ناحية هل تعلم بماذا شبه اصحاب الذوق الرفيع الإمرأة السمراء فرد علاوي مستغربأ : لا والله
فرد عليه خلف قائلا : لقد شبهوها بالعسل الذي لا يتغير شكله ولا طعمه مهما تتالت عليهِ السِنين فيبقى أسمهُ عسل دواء
و شِفاء لكلِ داء .
وفي اليوم التالي خرج خلف من بيتهِ مطمئننا إلى السوق وعاد ليتفاجأ بوجود نفس الأشخاص بإنتظارهِ امام البيت فانهارت قواه ولم تعد ادأرجله تحمله من شدة الخوف لكن هذا الخوف سرعان ماتبدد عندما صافحه قائد المجموعة وسلمه ظرفاً يحوي قرار تعينهِ ملحقا ثقافيا في أي قنصلية يختارُها في اوروبا مع مبلغ خمسة وعشرون الف دولار هدية عيد ميلاده الذي يصادف بعد عدة ايام.
انتهت
سوريا - الحسكة 7/4/2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق