الاثنين، 6 أبريل 2020

.....................
أحمد الأكشر
.............


أبعاد نرجسية
.........
أشاهد أول صورة تكريم لي عن أول نصٍ
كتبته دون إيحاءاتٍ ذات أبعادٍ نرجسية
فأجد ذبابتين تمارسان الحب على شاشة هاتفي
دون اهتمام للحظة التاريخية التي أنعم بها الآن
كأولِ رغيف خبزٍ ساخن التقمته من الخبازِ و هو يتحدث عن احترام الطابور الطويل و عدم التخطي و هو في الخفاء يسترق النظرات إلى صاحبة الشامة الخطرة
و العطر و سابلة النهدين..

أتذكر أول مرة لي تركت الوطن في ميناء الرحلة إلى اللاعودة
أجد ابتسامة عريضة على فمي أنا وحدي و كل من حولي يبتسمون ابتسامة الميت
كلهم قد عقرهم الاغتراب و الذل إلا أنا ..
أتذكر كيف كانت رائحة الماء ممتزجة بالأوجاع و بقايا السجائر مختلفة الأنواع من أول السيجار البوليڤي الفاخر و انتهاءً بالسجائر محلية الصنع

أتذكر كيف كنت ارى الميناء صغيراً جداً جداً و كيف كان البحر ليس له نهاية ..
و كل من حولي يتعجبون كيف لم يصبني دوار البحر
و هم لا يعلمون أني أعتدت على ذلك من دوامات الحياة

كيف كانت بدايتي الأولى هي الأصعب في الجهة المقابلة من الميناء حين قيل لي .. يجب عليك أن تنسى كل شيء عن حياتك الماضية .ابتسم أنت في ( يوتوبيا)
تذكرت الخباز و نظراته و طوابير الملل و أنا أمد ناظري في هذه الصحراء الممتدة أمامي علني أجد أي بادرة أمل للحياة أو حتى فسيلة يمكن أن يبللها عرقي لكني لم أجد حتى كل القطط هناك كانت أيضاً ذكور...
دون تحيز لما قبل الماء و بين الماء و بعد الماء
أنا ما زلت في معتقدي الأول أن اللام و الميم مثل اللام و النون
كلاهما
لم و لن
هما اقرب اصدقائي في كل محادثاتي
عندما أبدأ بهما الحديث أجد استرسال الخيال على لساني يجري دون قيد
لم أجد الفرصة و لن أجد الفرصة لأكون مائياً مثل تلك اللحظة
فقوة الماء جعلت من حلم جدي حقيقة حينما هنأني اقراني بنصي الأول دون ايحاءاتٍ ذات ابعادٍ نرجسية

أحمد الأكشر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق