الأحد، 19 سبتمبر 2021

 .................

محمد بوزيان من الجزائر.

.................



وعند مقهى " قاسيمو" الخبر اليقين!
في اليد جرنان.. والسيجارة والفنجان.. وأطراف الحديث بمقهى قاسيمو، حدث ولا حرج..القيل والقال وما يريح البال ونكهة" الكافيين و التايين" تلك هي طقوس عصرنا هذا؛ يقال عصر العولمة أين نحن من هذا!؟ لا عولة ولا ماء..ونحن في زمن التقشف ومقياس وقت الزمن الضائع..وصدق مقولة" نعيب الزمن والعيب فينا ". ومهما يكن، لم نستخلص العبر إثر الأزمات التي خلت..فأصبحنا في زمن كان..
والمتتبع لظاهرة الارتياد على المقاهي بمدينة بشار أصبحت شبيه الطفيليات في تزايد مستمر.. حوالي أكثر من أربعين مقهى بوسط مدينة بشار، صدق أو لا تصدق؟؟!!
إنها بحق قبلة لسكان المنطقة وما جاورها بعد ما كانت ملجأ للزولر وعابري السبيل .. ارتياد ملحوظ على صالونات المقاهي بكرة واصيلا..عامل كان، أستاذ، حرفي، بطال او غيره حتى ارباب الأسر والمؤسسات يقضون جل أوقاتهم طوال اليوم وأطراف الحديث حول مجريات الساعة " أنباء الشارع" أو كما يقال بالعامية" راديو طروطوار" وما إلى ذلك من حوار قضاء الحوائج بين قوسين" الكورتيا والبزنسة" وابرام الصفقات ؟؟ وانتهاز الفرص واستغلال المغفلين...وان صح التعبير، أصبحت المقاهي عبارة عن ملجأ وخلوة لدى العام والخاص للحد من امتصاص المعاناة الإرهاق الاضطرابات النفسية نتيجة الضغوطات ومتاعب الحياة والهموم الاجتماعية المتراكمة في الوسط العملي والأسري ..وذلك يظلون حتى ساعات متأخرة من الليل بين فنجان قهوة أو الشاي ونكهة النعناع والسيجارة تلي الأخرى ..نهيك عن المكالمات الهاتفية ورنين الموبايل سيد الموقف كالسبحة في اليد الذي اقتحم العقول بدون منازع...
حيث والحال هذا، فان مقهى" قاسيمو" الغني عن التعريف لصاحبه المسمى" مكي بلقاسم" المتواجد بوسط مدينة بشار يتميز خلافا عن المقاهي الأخرى بمميزات تجمع بين جلسات الثقافة والأدب والفن والذكريات الزمن الجميل غير الصور المعروضة بالمقهى حيث تعرف رواجا إقبالا لا يستهان به من قبل النخبة البشارية الأدبية والفنية " ادباء؛ فنانون، مؤرخون؛ أساتذة؛ موظفون، رياضيون؛ تجار وبمعنى اخر" محبي الثقافة وهواة الآداب والفن والموسيقى..." تلك هي مبادرة الفريدة من نوعها جسدها المبدع المثقف " قاسيمو" الذي استطاع بحنكته وحكمته في جمع الشمل لتلك النخبة المثقفة وجعل من المقهى ليست مجرد كراسي وطاولات ..بل مقاما ومتحفا ان صح التعبير متحف التراث المعالم الثقافية والسياحية والرياضية التي تزهر به مدينة بشار الساحرة وذلك بعرض صور تجول بنا إلى الزمن الجميل..والحنين وصور تذكارية للطلبة القدماء ومقاعد الدراسة أثناء الاحتلال وبعده..هذا إلى جانب صور أمجاد كرة القدم والنوادي الرياضية للمنطقة والفرق الموسيقية والمعالم الأثرية..
ان ذلك الصالون مقعى" قاسيمو" أصبح بحق ملتقى الأدباء والمبدعين في الفن الآداب حيث موعد اللقاء الحاسم لهم بامتياز.. لرواد المقهى لتبادل الآراء والأفكار وسر. الأخبار النقاشات الثقافية هذا ونفحات أنغام الموسيقى والطرب الاصيل واوتار العود النابض للمايسترو علا الفوندو نجل وادي الساورة أطال الله في عمره ودام ذخرا للإبداع الفني العالمي.
واحيانا الاستمتاع بطرب ونغم جميل من أداء بعض الفرق الشبانية البشاري على إيقاع اوتار القطارة..
ان هذا الفضاء الحميمي الثقافي يعيد بنا الذكريات الزمن الجميل بالقاهرة " مقهى فينيكس" الأدبي والفني الكائن بشارع عماد الدين الذي جلس فيه معظم مشاهير الفن المصري امثال: نجيب الريحاني، وأن كلثوم ويوسف وهبي ومحمد عبدالوهاب...
دمتم أيا قاسيمو ! ذخرا للفن والأدب والثقافة وكل الشكر والعرفان لطاقم المقهى والنادل.. وللقارىء الكريم أبيات من قصيد فضيلة الشاعر نزار القباني الموسوم" كوة المقهى":
" مرت كزوبعة العطر... تاركة في جو المقهى من عبير "
لا تسرعي.. فالأرض منك مزهرة..ونحن في بحيرة معطرة.. "
* الدكتور الشاعر محمد بوزيان من الجزائر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق