...................
قدري المصلح.
................
تصوّرت وأنا أقرأ تلك القصيدة. . . للمرة الثانية.
إنني تركت
المرأة عند الثوار. وكآلاف الناس حرمت عليها الحب
واستكثرت عليها الطفولة
وأحتسي كثيراً من الصبر عليها لأنها ظالمة وأعود بحقائب مملوءة بنادق ورصاصات
ولكنني وجدت نفسي كالمرة الأولى، عاجز عن أن أكون مجرد ثائر
إذا كانت بسمة الطفلة لأمها
أكبر من أي ثورة وبندقية وديانة
خاصة وأنني في هذه المرة سأقضي عمرا كاملا وأنا أكتب عن عينيكِ
كنت أحب الثورة
والآن لا أريد إلا أن تأتي إلى مبتسمة
مثل طفلة أو امرأة
ولا يهمني أن تضعي أحمر الشفاه
فبسمتك أجمل وأقسم أنك لو حملت معك بندقية
كانت عينيكِ أكبر
وأوسع
من كل القصائد
وشعر الثورة
جئت الآن حارساً لكل قصيدة كتبت فيها عنكِ
وكيف لا أقبل أن أكون جنديا حارسا للبسمات على شفتيكِ وكأنني
جندي يحرس وطنا كاملا
لأنك أمي
أختي
وجارتي
وحبيبتي
وما أجملك طفلتي
فكيف أقبل أن يقتل نصف اللغة وآدابها
ولغات الكون
وحرياتها
من جعلتكِ الشمس
والقمر في عتمة الليل
والحب
والثورة
والخبز
والقهوة
وكان عمري عشرين سنة، وإلى الآن عمري عشرين سنة
فأنا لم أكبر بقصيدة عن الثورة
تقاتلكِ
وكنت قبلها الخبز والقهوة والحبيبة
فكيف صرت الآن خائنة
ومعي حق أن لا أكبر
عمري عشرين سنة مندفع من أجلك ثورة
يا أجمل أمراءه.
وكنت في أعماقي أحب كل الشعراء الذين تعودت القراءة لهم في المنفى
كي أخرج من المنفى
وإذا بهم يرسمون منفى جديدا بالكلمات
ويحملون الحقائب الممتلئة بالبنادق والرصاصات
وكأنك لم تكوني يوما شهيدة
وأسيرة
وأما وحبيبة
وحرية
وأنا لا أقبل أن أعيش العمر في المنفى
وبسمتكِ
حرية لا تأتي إلينا بها
أي ثورة
وقصيدة عن الثورة
فيها مغتصبة
وأنت الآن متهمة بأنك خنت رائحة الحنطة
والخبز والقهوة
وبوابة المدينة والثورة
وأحدهم قال: إنها غير ملتزمة وكم دافعت عنك بأنكِ ما تزالين طفلة وعلى يدكِ طفلة وبالكاد تحصلين من كل الثورات
هنا وهناك، ومن البطولات والرايات
على لقمة أو شفة قهوة
وفي المنفى الآخر الجديد
يقاتلون البسمة
والحرية. . .
الشاعر: قدري المصلح.
الديوان: لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان.
القصيدة:
ثورة من أجلكِ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق