الجمعة، 26 مارس 2021

 ..................

صالح سعيد

.................




قَهْوَة عَربِي.
في المقهى ..................
أصواتٌ غمغمةُ المبغى..
أرقامٌ شاردةُ الرُّوح، موسيقى هادئةٌ تترى....
في ركنٍ ساكنٍ كالقبرِ
لملَمَني صوتٌ كالسّحْرِ عاد للتّوّ مِنَ المجلسْ،
في يده مسْبحةُ الشّيخ طلب الإذْن كيْذ يجلسْ،
قرأ فاتحةَ القرآن، فقرأت "الفلقَ" و"النّاسْ"
قرأ "ياسينا" و"محمّدْ"، فقرأت آي"الإخلاصْ"
لعن إبليسَ الشيطانِ، فلعنت آلَ "الغَفَّأص"
قال: في المجلسِ مَحرقةٌ أشعلها بعضُ الغلمانِ.
قلت: في المجلسِ مزبلةٌ مَصْدرها بعْرُ السّلطانِ.
قال: ثورتنا قنديلٌ، ودماؤُنا أنوارٌ تينعْ
لكنّ غلمانَ الغَرْبِ، أتباعٌ أذيالٌ ترتعْ..
فطويْتُ صَحيفة ذاكرتي، وقلبْتُ دفاترَ أرْوقتي..
وحسوتُ مراشفَ أفئدتي،وذكرتُ اللّيل والكاسْ...
قال: قد صَدق "الغَفَّاصْ"، نحنُ صِنفان من النّاسْ
وتلفّظ ألفاظا نابيةً في حقِّ الوَرْدة والآسْ..
فجلستُ ألَمْلِمُ ذاكرتي... وأَعَدتٌ دوَاتِي وَمِقْلَمتِي..
وَبَدأتٌ أعدّدٌ تاريخي، تاريخا وَسَطًا نبراسْ.
وذكرْتُ شٌمُوسًا لامعةً مِنْ دجلَة إلى قَلْعَةِ فاسْ.
وَمَدَدتُ عَقلي بذاكرتي أغترفُ مِنْ بَحْرِ الرّاس.
ضَرَبَ الطّاوِلةَ بخفّين وتجشّأَ حِقْدَ الوَسْواسْ.
النَّادِلُ مِنْ أقْصَى المَقْهَى، الْتفتَ وارْتَبكَ يَسْعَى.
وَتَسَاءَلَ عَنْ فَحْوَى البَلْوَى، فقَصَصْتُ سَبَبَ الإفْلاَس،
وَعَجَائِبَ أعْجَازٍ خَاوِيَةٍ، وَغَرَائِبَ أشْبَاهٍ عَاوِيَةٍ،
وَدَمَارَ البَلَدِ والنَّاس..
فتذَمَّرَ مِنْ سُوءِ المَوْقِف...وَاربَدَّ وارْتَعَدَ يَقْصِف..
أوْغَادَ البَلَدِ والمَجْلِسْ.
فارتفعَتْ أَصْوَاتُ القَوْم..وَتَنَادَوا بِوَيْلٍ كَالسَّيْلِ:
أَنْقِذْنَا مِنْ قَيْءِ المَجْلِس
...........
في الشارع وأنا نشوان.
أوقفني بعض الصّبيان.
سألوني عن دور المجلس..
فأجبت بِغَمِّ الحيران..
وَلَعَنتُ الدَّهْرَ والمجْلِسْ...

صالح سعيد / تونس الخضراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق