السبت، 27 مارس 2021

 ..................

سيد طاهر

................



فتاة الضوء الشارد - قصة قصيرة بقلم وتصميم : سيد طاهر
مضت كشهاب ضوء وسط ظلام دامس ..تخترق الظلمة وتشق عتمة ليله الغارق في بحر من السواد والوحشة والخوف… هاربة من مجهول يطارد رعبها وفزعها…
عندما لمحتها تعبر الطريق مسرعة… كهارب من سجن أو سارقة للذات …هرباً من حكم ظالم ، أو سيف قاطع بتار ، يطاردها ليل نهار ... أو هرباً من وحش بشري يبغى الإفتراس .. هممت الخُطى متتبعاً أثرها… لا أعلم كيف لي أن أقحم نفسي في شأن لا يعنيني .. ؟! لكني شعرت بفزعة ونزعة وحث يدفعني لذلك …بحثت و فتشت في أكوام الظلمة دون هدى .. !؟ لا أرى للضوء الشارد أثراً…!؟ حرضني قلبي وعاتبني ضميري أشد عتاب… يلوم حماقتي ويعاتب تهوري … وفجأة توقفت وتسمرت في مكاني المظلم الموحش المخيف … بعد أن رأيتها منزوية مزروعة وسط أكوام المهملات وحيدة يرتجف جسدها رعباً وخوفاً مني …تعجبت كيف تحتمي بهذا المكان المظلم الموحش .. !؟ كان دمعها يكاد يضئ على وجنتيها… مستغيثاً بمن ينجدها وينقذها من وحوش تجارة الرقيق الأبيض …!؟ ظناً منها أنني واحداً منهم …!؟. وبخني دمعها المنساب على وجهها المرمري المطوق بشعر أسود كسواد تلك الليلة الحزينة ..كان يلبسها الخوف والفزع !! ؟ ..أقتربت منها بخجل وحذر خشية أن تصد إقتحامي لأسوار خصوصيتها .. رمقتني بشزر ، ، وبعيون تملاؤها الدموع و الضعف و الخوف و الحزن .. !؟. تحرك بصرها ببطئ يتأمل حالي بدءاً بحذائي البالي العتيق وبنطالي الذي تعاطفت الظلمة معه لتستر بلائه..أدركت عيناها أني لست من هؤلاء القوم … توقفت عن البكاء والنحيب وأكتفت بنظرة حادة متصنعة الشجاعة والثبات و مستنكرة أقتحامي لخلوتها بذاتها ونفسها المكسورة …!؟ الذبيحة ..!؟
وجاء سؤالها القاسي كخنجر يطعن كبريائي..!؟ قالت : ماذا تريد أنت الآخر مني أيها المتطفل السخيف …؟!
تلعثمت في الإجابة وأربكني سؤالها الوقح الجريئ .. ولكني تمالكت نفسي من الغضب … وأعتبرت سؤلها الإستنكاري… هو تصريح عبور لعالمها الخاص المغلق المجهول ..قلت لها ومن هو الآخر ذاك ؟؟!! وكان جوابها عودة لبكاء ونحيب مصحوب بدعاء ولعنة : أن ينتقم الله منه الذي كان سبباً فيما حل بها الآن ..!؟ بعد أن ضيع مستقبلها ،، بزواج عرفي خادع وهي لم تزل طالبة في الجامعة ،، والذي إنتهى بما هي عليه الآن … فتاة ليل تتنقل مابين شقق مفروشة وسيارات متسكعة بمناطق مقطوعة …تتجرع يومياً من كأس المر ومطاردة شرطة الآداب …عقاباً عن ذنب وخطأ و قعت فيه يوماً ما..!؟ قطع شٌرود فكري لحالها …ضوء سيارة سوداء تقتحم المكان …وكأنها على موعد بلقاء تعلمه علم اليقين… وشاب وسيم يوقف سيارته ويفتح بابها وهو جالس واثق من تكون تلك الفتاة … فتاة الضوء الشارد …!؟ لتصعد طالبة الجامعةالى الهاوية...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق