الاثنين، 27 أبريل 2020

...................
مُـعِـز الشَّعْـبُـونـي
...............

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نص‏‏‏



****** " عَـازِفَـةُ الْـكَـمَــانِ " ******
* الشّاعر : مُـعِـز الشَّعْـبُـونـي – تونس *
*********************************
رَأيتُها ذات مساءٍ رائقٍ فتّانِ
مرتديةً أروعَ فستانِ
على حافةِ أذنها زهرةُ الأقحوانِ
محتضنةً بكلِّ حُبّ أرقَّ كمانِ
ابتسمتُ لها بدون قصدٍ و لا حُسبانِ
فردّتْ البسمةَ بتحيّةٍ بصوتٍ كله حنانْ
دعوْتُها لقهوةٍ و بيتٍ من شعرِ أسيرٍ ولهانْ
أسبلتْ جفونها الأخّاذةِ و أرسلتْ رضاها بغمزةِ أحلى عينانْ
اصْطَحَبْتُها بكل سعادةِ الوجدانِ
لـزاويةٍ بِمقهى الأدبِ و الخيالِ
تعارفنا تـحادثنا تفاهـمـنا و لِلْوُدِّ زرعنا زهرتانِ
قالت بصوتٍ أبحَّ و نظرةٍ حمّالةٍ للمعانِ
هلاَّ أسمعتني بناتَ قلمِكِ أيها الشاعرُ الفنّانْ
أجبْتُها و كيفَ أنظِمُ أبياتي و لم تَطْرَبْ أذُنِي من حبيبِك الكمانْ
وقفتْ، نصبتْ هامتها و برفقٍ وضعتْ على كتفها ذاك الكمانْ
استلّتْ القوسَ و بغُنْجِ و دلالِ الحسانِ
عزفتْ سمفونيةَ عشقٍ بأعذب الألحانِ
و تركتْ قلبي يُبحِر في محيطاتِ الأحلامِ
سهامُ قَوْسِها أصَابتْ أعماقَ الجَـنَـانِ
و غرستْ في النفسِ نشوةً و براءةً و اطمئنانِ
في غَمْرَةِ التجَلّي و السَّكينةِ و الانسجامِ
توقّفَتْ عن العزف الـمَـلائكيِّ الرَبَّـانِي
فسقطَ من بين أناملي أسعدُ الأقلامِ
بَادَرَتْـنِـي السَّـاحرةُ الآسـرةُ بأرقِّ كلامِ
و قالت هلاَّ أسعدْتَني بِعِطْرِ أزْهَـارِ الأشواقِ
بين بساتين كراساتِكَ و واحاتِ الأوراقِ
هلْ لِي إلَى جنّاتِ حِبْـرِكَ سبيلٌ و مَساقُ
هلْ لِي بِحُلْوِ خيالِكَ و شَهْدِ كلماتِكَ مذاقُ
سكبتُ أبياتًا من مِدَادِ رُوحٍ غارقةٍ في يـَمِّ العُشّاقِ
و أهديتُها لأَنْعَمِ أناملَ أبْدعتْ مُداعبةَ أوتارَ الكمانِ
تَلَقّتْ الفاتنةُ هديّتي و وهبتْها شذى الوتَرِ الفتَّانِ
عانقَتْ صُوَري و كلماتي أنغام أحلى الغزلانِ
فأسْبغَتْ سلامًا و بهجةً و بهاءً في الأكوانِ
انبثقَتْ من مجاهلِ الأوتارِ أنبلُ الـمَعانِي
و تورَّدتْ خدود الكمانِ، و عازفةُ الكمانِ

و أشرقَتْ في سماواتِ الفنِّ شموسُ الأنغامِ الـحِسانِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق