...................
مرشد سعيد الأحمد
..............

قصة قصيرة
بقلم : مرشد سعيد الأحمد
الليلة المشؤومة
لم يستطع خلف الانسجام مع زملائه في الكلية حتى بتغير طبعه وحسن سلوكه واستبدال لباسه الغير متجانس الألوان وحديثه السوقي الذي تعلمه من خلال عمله في بيع السكاكر والمرطبات في العطلة الصيفية .فاستطاع أن يفرض احترامه على الجميع من خلال كرمه وسخائه في الضيافة .
وبعد فترة تمت دعوته لزيارة أقربائه في تل المرابيع الواقعة في ريف حلب الجنوبي .
وبعد تلبية الدعوة تفاجأ بأن سكان الريف في الداخل السوري هم امتداد للعشائر الموجودة في الجزيرة وفي العراق وان النظام القبلي والعرف هو من ينظم حياة العشيرة ويحل مشاكلها من خلال شيخ العشيرة أو أحد الوجهاء فيها وان كلمة الشيخ مسموعة عند الجميع.
وقد ظهر ذلك من خلال جلسة حضرها خلف وشاهد بأم عينه صمت الجميع أمام الشيخ وهو يتحدث عن العادات والتقاليد في حل المشاكل العائلية والأقتصادية
ومشاكل القتل العمد والقتل الغير مقصود وغيرها
وأحس خلف أن أي كلمة يحكيها تمثل حكمة أو موعظة في الحياة وقد علقت في ذهنه بعض العبارات
مثل ## ابالك ابالك من فاين الخال ##
أي حذاري حذاري من الشخص الذي خاله سيء
لأن ثلثي صفات الولد يأخذها من خاله حسب اعتقاده
وكذلك علقت في ذهنه عبارة
## دايما الشيمة چاتلة راعيها ## أي أن الشيمة قد تكلف صاحبها حياته.
وفيما يخص الزواج فما زال الحيار ساري في تلك المنطقة وأن بنت العم لابن العم الذي يردد عبارة توارثها عن اجداده
## بنت عمي ان ماتت للگاع وان طابت لي##
وأن طقوس العرس تستمر ثلاثة أيام مع لياليها حيث تزف العروس الى بيت أحد الأصدقاء أو الأقرباء ثم تزف إلى عش الزوجية يوم الخميس بعد تقديم وجبة الطعام .
وقد تحقق حلم خلف بعد عدة أيام في حضور حفل زفاف ابن عمه علاوي بعد تسريحه من الخدمة الإلزامية وخطبته لابنة عمه وضحة.
فتفاجأ بأن حلقات الدبكة تكون على صوت عدة طبول تقرع بآن واحد وعدة مزامير .
وأن هناك حلقات دبكة تشبه الدحة في بعض الدول المجاورة وتردد فيها النساء والبنات بعض الأهازيج التي تمجد الرجال ومواقفهم في الكرم والشجاعة
وكان خلف فرحاً وسعيداً أكثر من أصحاب العرس أنفسهم وخاصة بعد أن ذكرته إحدى الصبايا في أهزوجتها قائلة :
## ولمين هالسفرة وخضرة حشيشية
وهاي سفرتك ياخلف وللضيف مركية ##
ويوم الأربعاء وبعد انتهاء الدبكة في الساعة الواحدة ليلاً جلس مع العريس وأولاد عمه لوضع خطة للدفاع عن العريس أثناء زفافه الى غرفة العروس ضد مملكة المتزوجين الذين يحاولون منعه من الدخول إلى مملكتهم وخطف الشماخ والعگال من على رأسه .
وهي عادة توارثوها عن الأجداد وهي عبارة عن مبارزة تجرى بين فرسان من مملكة المتزوجين و فرسان من مملكة الشباب على الخيل وتنتهي هذه المبارزة بمجرد وصول العريس الى " الشگة " اي المكان التي تتواجد فيه العروس.
وفي ساعات الفجر الأولى غادر خلف قرية تل المرابيع إلى الجامعة ليحضر درس العملي ويعود ليتابع الحفل . فتفاجأ بابن عمه العريس علاوي ينزل من على المصطبة التي ينام عليها ويناديه ويطلب منه ان يذهب الى سوق المدينة ويشتري له خيزرانة من النوع الممتاز.
وعندما سأله خلف عن السبب ؟
اجابه قائلا : أنت تعرف أن العروس ابنة عمي وقد عشنا طفولتنا معا وتشاجرنا كثيراً وحتى لا تتكرر هذه المشاجرات يجب أن أفرض احترامي و رجولتي عليها من خلال جعل الخيزرانة تلعب بين اكتافها عدة مرات .
وعندها فهم خلف ماذا كان يقصد أحدهم عندما قال
" غدا ستكون ليلة وضحة سودا "
وبعد انتهاء حفلة الزفاف عاد خلف الى الجامعة وتحدث لزملائه عن كل ماجرى وخاصة طلب العريس منه شراء الخيزرانة .ثم توجه الى أحد زملائه السذج مستفزاً إياه بسؤال قائلا : العريس الحلبي مايضرب عروسته كم خيزرانة او يصفعها كم كف في ليلة الدخلة .
فرد عليه زميله قائلاً: عندنا في حلب يجهزوا غرفة العروس بأطيب العطور والفواكه والحلويات والمكسرات مثل الجوز واللوز والفستق والكاجو وفي الصباح يفطروا العرسان مامونية بالسمن البلدي وشعيبيات من حلويات مستت الشهيرة. عندنا في حلب إذا المرأة أرادت أن تفرح وتسعد تتذكر ليلة عرسها. وتابع قائلا باللهجة الحلبية:
## يخرب بيتكن انتوا اهل تل الگاصيص اذا المرأة بدها تحزن وتتشائم تتذكر ليلة عرسها ##
انتهت
سوريا - الحسكة 18/2/2020
ملاحظة: أعتذر أصدقائي عن التأخر في نشر قصصي بسبب ضغط العمل
وسوف أكتب عدة قصص في المجال الاجتماعي وأعتذر أيضاً من كل صديق يتحسس من مواضيعها
وأعتقد أن الخروج عن المألوف أحيانا لا يعتبر خطأ
إذا كان فيه مصلحة ومنفعة للجميع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق