الأربعاء، 19 فبراير 2020

……………..
سمية جمعة/سورية
………..





اكليل الجبل

لم تعبأ بمراسيل الصحراء
المترامية التي كانت تلفح وجهها صباح مساء. الشمس تقبلها ، فتحمر وجنتيها ، ويهدهدها المساء فيعانقها ضوء القمر المتربع .. والسماء تمتد و تمتد .. رمتها الريح كوريقات خريف عابر لكن الروح دبّت فيها مرة أخرى فراحت تهذي ، تسرد حكايات الغجر .. انبثقت التساؤلات من بين أجداث ذاكرتها .. عم تبحثين يابنة الرمال ؟ مضت تعد الساعات ، تغيب خلف وريقاتها الأمنيات .. لم تستطع أن تلملم قرمزية الأحلام و وشاح الأفكار القاتمة .. أتراها قادرة على أن تنفخ في العدم فتخضّر الأمكنة و تورق الأغصان ؟ توقف شريط الذكريات و كل الرسائل التي كان يحمّلها عشقها و هيامها، و أدتها الليالي .. الحلم القادم ولد بلا قلب و الفراشة الملونة تدنو من فتيل حارق .. الليل داهم أسوار المدينة ، بث الرعب .. اختبأ الجميع .. ساد الصمت ..تشرّبت شرفات المنازل بسواد بارد .. الأبواب موصدة على سر دفين . لم تعد تعي ما يدور حولها ، ارتمت أرضاً ، و نامت المدينة في أحضان الخوف و الذهول . أضحى مصيرها معلقاً .. حارت كيف الخلاص .. الأيام دفنت نضارتها و أفقا الذي ما بخل عليها بمداده سلسبيلا راح يفتش عنها على ضفافه .. تراقصت الصباحات على أنغام و زقزقة عصافير .. عادت الحياة شيئاً فشيئاً . أهالي المدينة يتساءلون ..أين غابت زهرة العشق ؟ أتراها قريبة أم طواها الرحيل ..؟ الأجوبة تجمدت ، ضرب الشك أوتاده .. هل ذبلت زهرتنا ؟ أم ما زال نهر أفقا يسقيها الماء حباً ؟ أم أن القمر قد انتشلها لتكمل العمر بين نجمة عاشقة ..و نجمة مفارقة ..؟‎
أفقا: نهر في مدينة تدمر.
سمية جمعة/سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق