الأحد، 19 سبتمبر 2021

 ...............

حشاني زغيدي.

.................



متى يتجدد الخطاب ؟
حبذا لو تكون لنا وقفة تأمل مع خطاباتنا على المنابر و المدرجات و في نوادي السياسة، حين نتأمل الخطب فإننا نصاب بصدمات مهولة تهز كياننا،، و تشل عقولنا ، ذلك ناتج عن خطابات الخشب ، خطابات الجمود و الركود الذي عاشته الأمة خلال عقود طويلة، لذلك حاولت تسليط الضوء حول تلك الظاهرة نجس خيوطها نحاول وصفها بكلمات مفتاحية محددة ، قلت:
كلما أغرقنا في المواعظ ،
و الرقائق الموضوعة
خالفنا النواميس الموضوعة
قد علمنا رسولنا صلى الله عليه و سلم :
" اتقوا الله و أجملوا في الطلب "
لكن الحال عندنا خلاف ذلك ، وجدنا خطابا يكرس السلبية في أسمى صورها
تقديس الزعامات
تحريم الاجتهاد
تكريس الاستبداد بالرأي
تقديم الولاءات على الكفاءات
تجريم النقد و التقييم
الضيق بالتنوع
غياب التداول
شيوع التواكل، و بطلان الأخذ بالأسباب
شيوع النزعة الفردية و غياب الجهد الجماعي
لهذا كله تتحتم الحاجة الملحة لتجديد الخطاب
لنجدد الروح من خلاله، فيكون خطابا يستوعبه العقول ، نريده خطابا مبسط واضع ، يفك الإلغاز والألغام .
فلو سألنا أنفسنا أي خطاب نريد من أئمتنا و ساستنا و دعاتنا و علماءنا لقلت:
نريد خطابا يقوي الإيمان؛
يغرس الثقة ، يشحذ الهمم
يبعث الأمل ، يفجر الطاقات
يأخذ بالأسباب ، يقوم العلل
يراجع العثرات ،
يقوم المسار
يستشرف المستقبل بعيون الأمل
يقوي أواصر الأصالة
يواكب المستجدات ،
يناصر كل القضايا العادلة
يحترم ٱدمية الإنسان
ينشد العدل ، يكرس الحرية
يحترم خصوصية التنوع
يعزز مكانة العلماء ، يقدم أصحاب العطاء
يعرف أفضال الناس
يرعى الأخوة الإنسانية.
نريد خطابا يرعى القيم الراقية
يرفض الجمود ، يرفض التطرف
نريد خطابا يدفع للحركة
نريد خطابا يغرس الثقة في النفوس.
نريد خطابا ، يربط الأمة بماضيها المشرق
هي رسائل للمثقفين ، للمفكرين ، للعلماء ، للدعاة
حان الوقت لنجدد خطابنا ، فنصحح أخطاءنا ، نقوم مسارنا، نصحح عيوبنا.
نريد خطابا يخرجنا من الضيق للسعة ، و من الإقليمية للعالمية
ومن الارتجال و التخبط ، للتخطيط و بناء المشاريع.
نريد خطابا يحترم التخصص ، يحترم دائرة التسيير،( كل ميسر لما خلق له)
بحثت في دفاتر تاريخنا فوجدت ، أن أسلافنا كانوا مصابيح.مشعة بالعطاء
يدفع المهتمين من أبناء الأمة ليتدارسوا الموروث المخزون في رفوف المكاتب العتيقة المملوءة بالنفائس و الذخائر
ليتنا نتصفح سير أعلاما المجددين الذين رسموا في زمانهم المستقبل الذي عاشوه ، فبنوا حضارة مازالت شاهدة .
فمتى يرتقي خطابنا لنواكب الحياة ؟
كم نحن لحاجة لنحيي في أنفسنا معاني آية قرآنية حددت لنا المخارج و نهايات المقاصد، آية شاهدة تحملنا لنرتقي بأنفسنا لنكون نماذج شاهدة على صالح الأعمال و صلاح المشاريع .
يكفي أن نقرأها بتدبر و خشوع قوله تعالى:
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[ سورة آل عمران : 110]
الأستاذ حشاني زغيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق