.................
مرسي يحيى
..............
لا یكن أحدكما إمَّعة
•••••••••••••••••••••
( الإمَّعَة ) : من لیس له رأى ، یقول إذا أحسن الناس أحسنت و إذا أساء الناس أسأت .
و ھذا إنسان قریب الشبه بالدابة التى تُجرُّ وتُساق من حبل لجامھا و لو إلى حتفھا .
وكثیر من البیوت كان سبب فشلھا أن أحد الزوجین ( إمعة ) .
ھناك فى الحیاة كثیر من الحاقدين الغیورین ولا یقع فى شرَك ھؤلاء إلا ( الإمعة ) .
الأصل الأول فى بیت الزوجیة أن ما بداخله سر كأسرار ما یحصل فى القبور .
و الأصل الثانى أن لا یطلع على ھذه الأسرار الزوجیة إلا المخلص الأمین من الأھل والأقربین .
و الأصل الثالث ألا یُفشى أحد الزوجین سرا إلا بإذن الآخر ، و ذلك لا یكون إلا لأخذ مشورة أو لعلاج مشكلة .
فإن أخلَّ أحدھما بشرط من ھذه الشروط الثلاثة وقع لا محالة فى فخ ( الإمعیة ) ، و صار دون أن یدرى ( إمعة ) لمن یعبث به و ببیته و بأھله حتى یوردھم جميعا المھالك .
البیت ھادئ و سعید و لا تزال أغارید الفرح تملأ الأرجاء حول العروسین _ العائدین من شھر العسل _ و قد وفد إلیھما الأصدقاء و الصدیقات للمباركة و التھنئة ، و قد اجتمع الرجال مع الزوج بغرفة ، و الصدیقات مع الزوجة بغرفة أخرى ، لتبادل الضحكات و الأخبار و النمیمة .
وما إن ودَّع الزوجان ضیوفھما حتى غاب كل منھما فى شرود عمیق .
فالزوج قد سمع من رفاقه أخبار السھرات اللیلیة التى یحیونھا یومیا ، و إن الرجل لایجب أن یكون أسیر امرأة و بیت .
و الزوجة قد سمعت من رفیقاتھا أخبار التسوق و الشراء و جولات الفرجة على الفتارین ، وإن المرأة يجب ألا تترك عمرھا یمر و ینتھى بین جدران بیت خلف باب .
واستولى علیھما الوجوم ، و تبدلت الحال بینھما و كأن كل منھما یرتب لنفسه حیاة أخرى زینھا له رفاقه .
وما إن انتھت الزیارة الثانیة للأصدقاء ، حتى خرج الزوج إلى حیث یخرجون ، فدب الشقاق بینه و بین زوجته لتخرج ھى الأخرى حیث تخرج صدیقاتھا ، و تبدلت الأحوال حتى صار البیت مھملا قمیئا تفوح فیه رائحة الفتنة و الخراب .
ولم لا و قد نسیا الزوجان ( الإمعان ) العھد القدیم بینھما ببناء بیت على المودة و الرحمة و التعاون ؟
نسیا الھدف الأسمى للزواج و ھو الاستعداد لإنجاب أطفال أصحاء نفسیا و بدنیا و عقلیا ، لیسعدا بھم ثم لیتركان فى الحیاة أثرا و بصمة .
ولأنهما في أول أشهر العسل ولما كانت ليلة عرسهما لازالت حاضرة في مخيلتهما لاتزال ، نظر كل منها للآخر في خجل اختلط بشوق الغرام فتعانقا .
و كأنھما كانا یعیشان كابوسا مخیفا فأستیقظا ، ثم حمدا الله تعالى أن أفاقا سریعا فأبدلھما الله حیاة بحیاة خیر منھا ،
وكأن لسان حال كل منهما يقول للآخر :
عاهدتني ألا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن ألا تنثني
هبّ النسيم ومال غصنك مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني؟
فعاشا لبعضھما البعض و لبیتھما و تأسیسه على التقوى و المحبة و التعاون ، فرزقھما الله تعالى أولادا أقویاء لیس فیھم ( إمعة ) .
هناك بیت آخر ظل دھرا طویلا یرزح تحت نیر الھموم و الخلاف و التناحر البغیض والعنادالأسود ،
حتى باحت البنت الكبرى بسر كل ھذه المشكلات و العذابات الطویلة فقالت لجدھا : إن جارتنا ( فلانة ) ھى التى دائما ما تحرض أمى ضد ابى ، و إني نصحت أمى فى العدید من الأزمات التى كانت تختلقھا مع ابى ، لكنھا دائما
كانت تنھرنى ، فتأثیر جارتنا علیھا كان أقوى من كل نصح و كان أخفى من كل سر .
فلعن الجد ابنته ، التى أھدرت عمر زوجھا ، و أضاعت على أولادھا طعم الاستقرار ، لا لشئ إلا لأنھا ( إمعة ) لا رأى لھا ، و قد اسلمت قیادھا لجارة خبیثة حاقدة فأفسدت الحیاة برمتھا على البیت بأكمله .
ومن العداوة ما ينالك نفعه
ومن الصداقة مايضر ويؤلم
و للأسف حین كشفت البنت الكبرى عن ھذا السر الكبیر _ الذى استغرق العمر كله _
كان ھذان الزوجان قد أصابھما من ( الأمراض ) ما یُنغص علیھما ما تبقى لھما فى الحیاة .
كما أنھما لم یجدا أحداً من الأبناء بجوارھما ، فلا مكان للأبناء فى بیت غیر صالح للحیاة السویة .
و المفاجأة : أن تلك الزوجة ماتت بعد حین من الزمن ، فلم تشیعھا تلك الجارة ( فلانة ) و لم تبكِ علیھا ، و لم تعد تذكرھا .
أعدى العُداة ، صديق في الرخاء
فإن طلبته في أوان الضيق لم تجد
ماتت وقد ضيّعت أمانةً ولَّاها الله عليها .
ماتت ولم تسعد ببِر الأبناء فقد فرقتهم .
ماتت ولم تذق طعم المودة والرحمة .
ماتت ولم تأنس بصديق وفيّ مخلص .
ماتت ولم تهنأ بحنان زوج ودفء أسرة وبيت .
لماذا؟!
لأنها ... ماتت إمعة .
(مرسي يحيى)
من كتابي/
(زيجة سعيدة - أسرار السعادة)
--------------------------------------
رباعية اليوم
••••••••••••
★مالك كدا ساكت وحاسس بانهزام
بتبص ف عيون الأنام من غير كلام
فضفض وقول ...
يمكن عنيك تعرف تجفف دمعها وتنام
(مرسي يحي )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق