الخميس، 24 يونيو 2021

 .................

ماهر اللطيف

.................



وضعت رأسها على كتفي ويدها على كتفي الآخر دون أن تنبس ببنت شفة وكنت منغمسا في المطالعة التهم الحروف التهاما وانهل من بحار العلم والمعرفة ما طاب وحضر عساني أشبع غرائزي واطفي لهيب إدمان القراءة الذي يلصقني يوميا كلما خلدت إلى الراحة او تفرغت من عمل كنت بصدد انجازه.
فبقيت كذلك و أنفاسها تهوئ رقبتي وتنعشها وتكاد ترقصها على نغمات دقات قلبها الذي يصدر موسيقي أروع من موسيقى بتهوفن وموزارد مجتمعين، اتصفح الصفحات حينا واترتب على يدها وشعرها حينا آخر دون أن نقول اية كلمة حتى لا نقطع هذا الجو المرح وهذه اللوحة الرومانسية الخلابة التي قلما تحضر بهذه المشاعر الفياضة وهذا الوجد والحب والشوق الشديد الذي يعجز الحرف عن وصفه حتى تركنا الصمت وبعض الحركات والإشارات تعبر عنه تعبيرا يتجاوز الخيال والمعقول...
وقد زاد المكان جمالا ودلالا الاضواء الخافتة وسكون الليل وانعدام الحركة في الداخل والخارج مع انبعاث موسيقى اغنية "جفنه علم الغزل" لمحمد عبد الوهاب من فوهة المسجل إذ شعرت أني في عالم غير هذا العالم المادي لولا أن ارجعتني إليه فجأة حين قالت بدلال ورقة وحنان :
- هل تعلم كم أحبك؟ (ثم صمتت تنتظر الإجابة)
- كم؟
- ( وهي تثبت رأسها على كتفي وتشد يدي بيدها اليمنى) حاول التكهن أرجوك
- (مبتسما) مساحة هذا المنزل؟
- ( محركة رأسها واصبعها رافضة للجواب) لا، فهذه المساحة لا تكفيك
- عرض البحر؟
- (كالعادة براسها ويدها) حتى البحر لا يفيك حقك...
وبقينا كذلك بين المحاولة والرفض، إلى أن قالت في النهاية:
- أحبك حبا لا يسعه الزمان والمكان ولا يعرف حجمه غير الرحمان، احبك اكثر من نفسي، ولولا خوفي من الله لقلت أنك حبي الوحيد، لكنك هنا في الواقع بعد الواحد الأحد
- (مقبلها من كل ناحية والدمع يكاد ينهمر من عيني) أنا كذلك ابادلك نفس المشاعر والأحاسيس او أكثر، فيكفي أنك سر حياتي ومصدر هنائي وسعادتي، يكفي أنك روحي
- (مقاطعة وهي تقبلني بحرارة) يكفي أنك..... ابي
----------------------------------------------------------------------------
جفنه علم الغزل
بقلم: ماهر اللطيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق