الأربعاء، 23 يونيو 2021

 .................

ماهر اللطيف

...................



ذهبت لصاحب الفخامة ذات يوم بعد أن استدعاني لملاقاة سموه في قصره الفسيح الشاسع الكبير، فعلمت أنه في انتظاري في مكتبه العظيم - مكتب القرارات والإجراءات القويمة -، متى تم تفتيشي بدقة متناهية من شعر رأسي إلى قدمي رجلي ولم يستثن من جسدي حتى تلك الاماكن الحميمية والمحرمة على الغير...
المهم،تقدمت خلف مجموعة من الحراس وهم يقودونني إلى حيث يريدون دون شرح او تفصيل، إذ كانوا منغمسين في التوصيات والتحذير والتنبيه وحتى الوعيد والتهديد والهرسلة إن تجرات وخالفت التعليمات أو تطاولت على صاحب الفخامة...
وما هي إلا هنيهة حتى استلمني جمع آخر من الحرس تولوا تفتيشي من جديد وتلقيني آداب التخاطب مع سموه وضرورة الاستماع كثيرا والتحدث قليلا متى يطلب مني ذلك دون أن اعارض او أبدى رأيي في اي شيء قد يغضب جلالته ويقلقه وإن طلب مني الرأي والنصح...، ثم اعادوا علي التهديد والوعيد وغيره حتى ندمت على هذا الصنيع والمجيء اصلا إلى قصر العذاب والموت إن خالفت التعليمات...
ومنها،فتح لي باب كبير على مصرعيه وأذن لي بالولوج إلى الداخل حيث ذهلت مما رأيت من ترف وزينة وتنظيم واثاث لم اره حتى في المسلسلات والاشهار وغيرهما، وعطور تملأ المكان وزرابي مفروشة هنا وهناك، وقاعات جلوس في كل مكان و.... ،ثم رأيت مكتبا فخما للغاية في آخر" هذا الملعب" يقبع خلفه صاحب الفخامة وهو يومئ الي بيده للتقدم نحوه، فإذا بالحرس حرروني من ملازمتهم لي وشعرت بالراحة والانعتاق وبذاتي للحظة بعد هذه الحرية المؤقتة...
فتقدمت بسلاسة وثقة في النفس ورأسي مطاطئا كما طلب مني، إلى أن وصلت إلى اشارة بيضاء مرسومة على الارض قيل لي أن أقف عندها لتحية سموه بكل أدب واحترام بصوت خافت نوع ما ورأسي أرضا، ففعلت دون تردد حفاظا على حياتي حين بلغ مسمعي صوت واثق من نفسه، هادئ ورصين:
- تفضل بالجلوس على يميني وارفع رأسك، فنحن نكره الخنوع والاستسلام
-( وقد غضبت اي غضب مما سمعت، لكني تماسكت واستنجدت بضحكة مصطنعة وأنا ارفع رأسي وانظر إلى وجع فخامته) السمع والطاعة سموكم
- بلغنا أنك تجاهر بسبنا وشتمنا وتحرض على الثورة ضدنا والنيل منا وغيرها من الامور التي لم تعجبنا رغم أنك وغيرك لن تقدروا على فعل أي شيئ مهما حاولتم. فهل من توضيح؟
فلم اجب ولم اتحرك، بل تسمرت في مكاني مستعينا سرا ببعض الآيات القرآنية وقد تأكدت من نهايتي، حتى سمعته يصيح
- اجب أيها الأبله، لماذا تقوم بهذا؟
- (وقد شعرت بالخوف والهلع وبداية حصص التعذيب) سامحني سيدي...
- (مقاطعا بشراسة) ألم تسمع بمن حاولوا قبلك العصيان والتمرد علينا كيف اقتصصنا منهم وجعلناهم عبرة لأولي الألباب حين نالوا أشد العذاب مرارا وتكرارا قبل أن يعدموا وترمي جثثهم للكلاب وبقية الحيوانات؟ ألم تصلك قدرتنا على النيل من عائلتك فردا فردا أمامك بشتى الطرق والسبل قبل أن نهتم بك ونفعل بك شر الأفعال؟...
ومازال يزمجر كذلك،يبطش ويتعالى ريقه ويتلون وجهه حتى شعرت بأيادي تمسكني من كل جانب وتحملني على جناح السرعة إلى مكان مجهول حيث بدأت الاحتفالات بي وبجسدي، فصرخت وتالمت،بكيت ورجوت، دعوت وقبلت الأقدام حتى تعودت وبات العذاب شيئا عاديا،إلى أن فقدت كل نور واسدل ستار حياتي، بعد أن علمت ان سموه قد أصيب بلجطة دماغية إثر تلك النوبة العصبية التي دخل فيها وهو يباشر العلاج إلى حد الآن ولم يعد قادرا حتى على الكلام والحركة...
ومنها،سمعت تصفيقا وشكرا كبيرا تلى كلمات المخرج ونحن ننهي تصوير هذا المشهد من فيلم "الاماني" :
- coupez ( يعني انه التصوير) شكرا لكم جميعا،فعلا كان عملا مميزا. إلى الغد ان شاء الله لمواصلة التصوير.
-----------------------------------------------------------------------------
الأماني
بقلم: ماهر اللطيف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق