................
عماد القاسمي
...................
عابر السبيل والدين
الرحلة تمتد من الأرض إلى الأرض تدور حول نفسها كانت او منبسطة ثابتة، لكن القلب في نبض دائم والعقل سؤال لا يتوقف والروح هيام بلا بوصلة..
العقل يتمرد أحيانا ليطلب التحرر والإنعتاق، والروح تهيم تحاول تجد السكينة، والقلب كريشة في مهب الريح بين هذا و هذا ولكنه المحرك الخفي لكل مايختلج بالذهن..
ههنا نقف بين البحث عن روح المحبة او نوازع التدمير إما الخلاص وإما الوقوع نهاية بلا إدراك لكُنَّهِ الإنسان او السقوط بلا عودة..لنسأل ماذا بعد تدمير تمثال الآلهة ؟ ماذا بعد إكتشاف الشمس والقمر مجرد كواكب تضيء الأرض ؟ماذا لو قتلنا المقدس فينا ذلك العالم المتعال لنكشف الحياة الدنيا عُريا كما لم نرها من قبل؟؟ ومن ثمة نختار بين المتعال والدنيوي إن بقي فينا من الروح والعقل ما يتمثل باقي الرحلة؟
ههنا حين نشعر بالعجز أحيانا يتراءى لنا أننا قتلنا بداخلنا الإله فهل لكل ما سبق من أسئلة لها علاقة بالدين ؟؟ أم أنها مجرد دليل على أن الإنسان محور هذا الكون وهو الجدير بخوض مثل هذه الظنون بنوع من الشك والريبة او ربما بحذر شديد لأنه يسعى لإثبات وجوده..
يذهب "ماركس " في كتاب نقد فلسفة الحق عند" هيڨل" إلى القول :"الدين هو تنهد الخليقة المغلوبة على أمرها وهو عاطفة عالم بلا قلب وهو روح أزمنة بلا روح إنه أفيون الشعوب" بمعنى أن الطبقة الغالبة ابتدعت مفهوم الدين أو المقدس لتضمن مصالحها من ناحية وتفرض سيطرتها وتحكمها في الطبقة الكادحة من ناحية أخرى وهنا يمكن القول بأن الدين صناعة..وربما يشهد التاريخ البشري جزءا ولو ضئيلا من هذا المفهوم الماركسي الذي لا أراه شموليا وضافيا..
فهل يضيف الدين للإنسان أم أن الدين يؤسس للإنسان؟؟ وجع السؤال حيرة ربما يدفعنا إلى التسليم وإيمان العجائز بحثا عن الطمأنينة والنزوع إلى الخمول الذهني بتعلة شلل يصيب العقل كلما غامرنا بالحديث في المقدس..بل وربما نذهب إلى أبعد من ذلك تسليما حين نطرق باب علم النفس لنقف على مقولة "فرويد" لرؤيته أن الدين "عصابا جمعيا" بمعنى حالة تسكن اللاشعور أو آلية خلقتها الذات أو الأنا الأعلى لقمع الغرائز فالتدين يصبح بمثابة الآلية القمعية...ربما لرسم ملامح الإنسان المثالي
الصوت : هل هدأت يا عبدالله؟
عبدالله : ربما حين أصل إلى معنى المتهم البريء ..
الصوت : ومن المتهم بربك يا عبدالله ؟ من يبالي ؟
عبدالله : منذ نعومة أظافري علموني أن الرب واحد والخالق واحد فكيف وبرغم ما تعلمنا نقف عاجزين أمام فهم ما ٱبتدعه العقل البشري من ثنايا ملتوية منذ أزل والدماء تسفك بٱسم الدين وكأنه ثمة من يختص بهذا الجانب دون غيره من خلق الله جميعا فيرسم لنا الخطأ والصواب دون الخوض ربما في معنى الرذيلة والفضيلة او حتى الإلمام بمفهوم الأخلاق والعرف كنمط من منظومة سلوك ربما يتفق الجميع على أنها خطيئة ومع ذلك تُرتكب أبشع الجرائم والأدهى أنها قد تكون أشد حين تتعلق بالمقدس..
الصوت : قد يستغفر البعض ويُكفرك حين تقول ماذا لو قتلنا الإله لننزع القيود؟؟
عبدالله : لا يؤلمني إن كفروني وحتى لو صلبوني الوجع عندي أن من يكفرني لا يعرف درب الله وهذا باب الحزن الأزلي الذي تراه في الوجوه سوادا..
الصوت : كيف هي الديانة التي تحملك إلى جحيم السؤال يا عبدالله؟؟
عبدالله : لحظة العجز والقهر كفرت وسألت ولحظة الرفاه والنعمةتحدثت وقارنت بين اللحظتين فوجدت الله منذ أزل يسكن قلبي وجدت الدين محبة من روح الله بل وكل ديانة ٱشتركت وأسست لمعنى الحب فكيف جاءت النزعة التدميرية عند البشر ليصنع لنفسه عدوا يقاتله وكِلا المتقاتلين خاسر..
الصوت : إذا كان الدين محبة فالأرض جنة..
عبدالله : جنة لو كان الإنسان بالفعل خليفة الله.. لكن الخلافة ضاعت وراء اللهاث على تاج الملك
الصوت : وأي تاج هذا؟
عبدالله : قصر الدنيا الفانية..تأمل الصراخ تأمل الضجيج والموتى رائحة الموت في كل أصقاع الدنيا.. تأمل الضياع والشرود ودموع اليتامى… تأمل ما يعزونه لصراع الطبقة..تأمل حزن السماء
الصوت : أتعبتني يا عبدالله.. الله.. الدين... المحبة.. البشر.. الغنى الفقر
عبدالله : يقول حبيبي ربي الحق
وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴿٥٢ النحل﴾
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴿٧٨ الحج﴾
صدق ربي حبيبي فإن كان مالك السماوات والأرض خالقي كيف نشقى حين دمعة الحرمان ترافقنا او نشاهدها على وجه يتيم نحاول نمسحها ونشاركه إياها إبتساما فنسمع هتافا من القلب هو الله يسكنه أن لا تحزن فأنت أغنى خلق الله
حين نقف أمام المرآة نسألنا يرافقنا صوتا نعرفه أن لا تطغى فربي هو الأقوى..
الصوت :........
عبدالله : خانني دمعي
العفو عماد القاسمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق