السبت، 19 سبتمبر 2020

 ....................

 حشاني زغيدي.

..............




متى يتجدد الخطاب ؟
حين تكون لنا وقفة تأمل مع خطاباتنا في المنابر و المدرجات و في نوادي السياسة، فإننا نصاب بصدمات مهولة تهز كياننا،، و تشل عقولنا ، ذلك ناتج عن خطابات الخشب ، خطابات الجمود و الركود الذي عاشته الأمة خلال عقود طويلة، لذلك حاولت تسليط الضوء حول تلك الظاهرة نجس خيوطها نحاول وصفها بكلمات مفتاحية محددة ، قلت:

كلما أغرقنا في المواعظ ،
و الرقائق الموضوعة ،
خالفنا النواميس الموضوعة
قد علمنا رسولنا صلى الله عليه و سلم :
" اتقوا الله و أجملوا في الطلب "
و لكن الحال عندنا خلاف ذلك ، وجدنا خطابا يكرس السلبية في أسمى صورها
تقديس الزعامات
تحريم الإجتهاد
تكريس الإستبداد بالرأي
تقديم الولاءات على الكفاءات
تجريم النقد و التقييم
الضيق بالتنوع
غياب التدوال
شيوع التواكل، و بطلان الأخذ بالأسباب
شيوع النزعة الفردية و غياب الجهد الجماعي

لهذا كله تتحتم الحاجة الملحة لتجديد الخطاب ،
لنجدد الروح من خلاله، فيكون خطابا يستوعب هذا المفهوم المبسط الواضح.

فلو سألنا أنفسنا أي خطاب نريد من أئمتنا وساساتنا و دعاتنا و علماءنا لقلت:
نريد خطابا يقوي الإيمان؛
يغرس الثقة ، يشحذ الهمم ،
يبعث الأمل ، يفجر الطاقات ،
يأخذ بالأسباب ، يقوم العلل ،
يراجع العثرات ،
يستشرف المستقبل بعيون الماضي ،
يقوي أواصر الأصالة ،
يواكب المستجدات ،
يناصر كل القضايا العادلة ،
يحترم ٱدمية الإنسان ،
ينشد العدل ، يكرس الحرية
يحترم خصوصية التنوع
يعزز مكانة العلماء ، يقدم أصحاب العطاء ،
يعرف أفضال الناس ،
يرعى الأخوة الإنسانية.
نريد خطابا يرعى القيم الراقية
يرفض الجمود ، يرفض التطرف.
نريد خطابا يدفع للحركة
نريد خطابا يغرس الثقة في النفوس.
نريد خطابا ، يربط الأمة بماضيها المشرق
هي رسائل للمثقفين ، للمفكرين ، للعلماء ، للدعاة
حان الوقت للتجديد خطابنا ، لنصحح أخطاءنا ، لنقوم مسارنا، ليقوم عيوبنا.
نريد خطابا يخرجنا من الضيق للسعة ، و من الإقليمية للعالمية
ومن الارتجال و التخبط ، للتخطيط و بناء المشاريع.
نريد خطابا يحترم التخصص ، يحترم دائرة التسيير،( كل ميسر لما خلق له)
بحثت في دفاتر تاريخنا فوجدت ، أن أسلافنا كانوا مصابيح.
يكفي المهتمين من أبناء الأمة ليتفصحوا الموروث المخزون في رفوف المكاتب
يكفي أن نقرأ سير أعلاما المجددين الذين رسموا في زمانهم المستقبل الذي عاشوه ، فبنوا حضارة مازالت شاهدة .
فمتى يرتقي خطابنا لنواكب الحياة ؟
كم نحن لحاجة لنحيي آية قرآنية حددت لنا المخارج و نهايات المقاصد، آية شاهدة تحملنا لنرتقي بأنفسنا لنكون نماذج شاهدة على صالح الأعمال و صلاح المشاريع .
يكفي أن نقرأها بتدبر و خشوع قوله تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾
[ سورة آل عمران : 110]

الأستاذ حشاني زغيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق