الخميس، 24 سبتمبر 2020

 ................

انيس ميرو- زاخو

.........


بامرني قرية الجمال
بقلم الكاتب انيس ميرو- زاخو
بامرني قلعة النضال للحركة النضالية للشعب الكردي المغوار.
كان (عبدالله )يعمل بصفة موظف بسيط في احدى دوائر الدولة.
وكان منتميا للحزب ويعمل بصفة مسئول عن مجموعة من رفاقه الشجعان في مدينة زاخو و كان دوما يزور القرى المحيطة بمدينة زاخو اغلبها للتواصل مع المفارز القتالية للبيشمركة الابطال ونقل البريد الحزبي و المعلومات و الاخبار وجلب التوجيهات للرفاق في الداخل وكانت مناطق تواصله تمتد من زاخو لبيرسفي و اطراف باطوفة و بيكوفا و ميسكي و كوفك وباني و دوكر و بامرني و واطرافها وقدش وديرلوك وشيلادزي و قسم من قرى الزيبار بعد تجاوز النهر بوسائل بدائية عن طريق وسائل معدة محلية الصنع وكذلك في اطراف زاخو منطقة ليفي كان (عبدالله) مع موعد للالتقاء ليلا مع مفرزة للبيشمركة في بامرني بالذات وكانت السيطرات تمنع المرور منها ما بعد الساعة الرابعة عصرا وبدء عبدالله بتهيئة المعلومات و الاخبار المطلوبة وكان قد اعد برسم خرائط توضيحية عن الاستحكامات على مسار الطرق التي كانت مفارز البيشمركة تسلكها للعبور الى سوريا و للأمانة تولى الفنان الاكاديمي ع برسمها بصورة متقنة للغاية شكرا للفان الكبير ع لكونه الان يحتل مكانا مميزا بين زملائه من الفنانين التشكيليين وشملت هذه الرسوم الايضاحية من مناطق ديربون و لغاية باطوفة و كذلك كلي زاخو لغاية مدخل مدينة زاخو لاستخدامها للعبور للأراضي السورية بسلام و بمساعدة احد الخيرين من قاطع الجيش الشعبي من ابناء النجف الاشرف كان يتواجد هذا القاطع ولنرمز لشخصه الكريم ص تحية واحترام لأبناء النجف المقدسة الكرام حيث تعاطف معي و مع الثوار البيشمركة الابطال وزودني بالعتاد و الادوية حسب امكانياته المحدودة
قام (عبدالله )بشراء مواد غذائية مختلفة طازجة من دجاج
و فواكه و خضراوات مختلفة و حلويات و نستلات للأطفال لأهل الدار التي كان يقصدها و جمعها بأكياس بلاستيكية متعددة و بعد ذهابه لكراج النقليات في زاخو توجه نحو سيارة الكوستر المعدة لرحلة دهوك وجلس في داخلها و جمع ما تم شرائه بالقرب منه وفوجئتا جاءت مجموعة من النساء و الرجال وقصدوا هذا الكوستر وطلبت احدى النساء بلطف ان يخلي هذا المكان بالذات لهم لكونهم مجموعة كبيرة و فعلا (عبدالله) رضخ لطلبهم وتوجه نحو مقدمة السيارة و استقر هناك ولم يبالي بما تركه في مكانه الاولي وبعد فترة ما تم اكمال العدد للانطلاق باتجاه دهوك وفي مدخل مدينة دهوك سابقا كان مقر حزب البعث و في مقابله كانت مستشفى الطوارئ ونزلت هذه المجموعة الكبيرة تلك وحسب قولهم كانوا من دركار عجم وتبين من سرد حديثهم العالي سيزورون احد الراقدين من اقربائهم في هذا المستشفى و تحرك و بدء الركاب على مراحل من خط سيره بالنزول منها ولم ينتبه لما حدث مع متعلقاته الشخصية التي ابقاها في مكانه السابق وبعد وصول الكوستر الى وجهته النهائية في الكراج العام للنقليات في وقتها و بعد وقوف الكوستر و توجه (عبدالله) نحو متعلقاته لم يجد لها اثرا وثارت اعصابه و انفعل انفعالا شديدا و ترجل من الكوستر و قام باستئجار سيارة تكسي كانت متواجدة بالقرب منه و توجه نحو مكان نزول تلك المجموعة التي أساءت للأمانة و للمعروف في مستشفى الطوارئ في دهوك و حين ترجل (عبدالله )من التكسي لاحظ هروب هذه المجموعات بعجاله نحو الابواب المفتوحة للمستشفى و لكون كانت يوم زيارة للمرضى المقيمين فيها فكان العدد كبير من الزائرين و قاموا بالاختلاط مع الزوار و توزعوا في غرف عديدة ولاحظ قيامهم باستهلاك اغلب المواد من الحلويات لكون اغلفتها كانت متراكمة في مكان جلوسهم قبل وصول (عبدالله )اليهم ولكون الوقت كان محدود بسبب السيطرات الأمنية و تحديد وقت معين بزمن معين اقفل عائدا لمركز المدينة بالقرب من مطعم باجلور و دنيا عبر استخدامه لسيارة اجرة للمرة الثانية مرة اخرى قام بشراء مواد اخرى و تقريبا بنفس تلك المواد التي تم سرقتها, واقفل عائدا لكراج النقليات بعد ان قام باستئجار سيارة اجرة للمرة الثالثة بسبب هذا الموقف المخزي من هذه الجماعة التي خانت الامانة وفعلا تم الوصول الى بامرني بسلام و امان و في الليل وصل الرفاق لمكان الاجتماع بهم و تم سرد ما حدث (لعبدالله )وضحك الجميع لهذه الواقعة العجيبة و الفعل المشين من قبل مجموعة من الراشدين من نساء و رجال و اطفال و في صباح اليوم التالي و بعد اتمام المهمة توجه (عبدالله) لمقبرة بامرني لكونه كان مولعا بأجوائها الجميلة و كثرة الازهار فيها لكون الموسم كان ربيعا وكان مولعا بمشاهدة ابنية المقبرة المميزة و التي تعتبر اثرية لطراز بناء هذه الاضرحة والتي شيدت منذ فترات سحيقة من الزمن وقبل تركه للمقبرة تم اقتطاف باقة من هذه الورود كتذكار للبيت وحملها معه للبيت بعد رجوعه لمدينة زاخو
واخيرا وصل (عبدالله) لبيته سالما وحمد الله على سلامته
وتذكر بما تعرض له في هذه الزيارة ضحك مع نفسه و قال لعلهم فقراء و محتاجين ونسية الحادثة وتم وضع باقة الازهار في داخل اناء زجاجي وتم وضعها في غرفة الاطفال وفي صباح اليوم التالي حين تفقد الاطفال في غرفة نومهم لاحظ بوجود رائحة كريهة تشبه رائحة الثوم بشكل مكثف وكاد ان يختنق الاطفال من شدة هذه الرائحة و تم رمي هذه الباقة من الازهارلخارج الدار و تم فتح الشبابيك لتهوية الغرفة من اثر ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق