الأربعاء، 15 أبريل 2020

.................
أ.د نبيل العريقي
................




الـبــعــــــــد الفگــــري والثقافــــــي
أ.د نبيل العريقي
يتنازع الناس في عملهم الفكري والثقافي بين مذاهب ونظريات شتى والأصل أن تتكامل مذاهب ونظريات الناس هذه فتقوم بها ـ متكاملة متساندة ـ كنهضة عقلية وفكرية للمجتمع كله.
ولكن الواقع في حالنا اليوم أن المفكرين والمبدعين وأصحاب الثقافة وأرباب الاقلام قد اصابهم من الأعراض المرضية ما أصاب سواهم، فأصبحوا فرقاً متناثرة، وشيعاً متنافسة تغلب عليهم الانانية وتسوقهم الأثرة، وتفتنهم عن رسالتهم السامية في تنوير الأمة وتثقيفها.. مغانم مريبة ومطامع تافهة من شهرة أوجاه أو حظوة، ويحول ذلك كله بينهم وبين دورهم الاساسي، وبمنعهم من التفرغ لما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ونراهم يلهثون ـ وهم لا يشعرون ـ وراء ما يذهب جفاء!!
بين مفكرينا وأدبائنا وأهل الرأي منا جماعات آمنت بان التقدم والتطور والرقي يبدأ أولاً في متابعة ما سبقنا إليه الغرب من افكار وتجارب ومذاهب ونظريات، وفينا من هؤلاء جماعات آمنت أنه لا يصلح حالنا الفكري والثقافي إلا بما صلح به حال أوائلنا، فعكفوا على تراثهم يستنطقونه ويستنبئونه، ويعيدون تعريف الناس به وتقريبهم إليه ونحن بحاجة إلى كلا الأمرين وعمل الفريقين جميعاً: فلا نحن يمكن إن نكون نسخاًُ مقلدة من نظرائنا الغربيين، ولا نحن نستطيع ان نبنى نهضتنا الفكرية العصرية مهملين ما سبقت الأمم الحاضرة إليه من عمل فكري ومن نماء ثقافي.
وكان الأصل ان يتعاون الفريقان من كتابنا ومفكرينا وأدبائنا تعاوناً يعرف فيه كل لصاحبه قدره، ويحترم كل ما يحسنه صاحبه ويرجع إليه في شأنه ويكمل كل في نفسه ما ينقصها من العلم والمعرفة بعلم صاحبه ومعرفته وتجاربه ولكن ما يعنينا اليوم انه كما يتبادل جهلة المتعصبين التهم والشتائم ـ يتبادل المنتسبون إلى الرأي والفكر والثقافة التهم والشتائم.
فكيف يرجى لمجتمعات هذا حال علمائها وأدبائها ومفكريها وأرباب أقلامها نهضة بعد كبوة، و تقدماً بعد تخلف أو رقي بعد انحطاط.
وتاسيسا على ذلك تمثل الوحدة الفكرية في فقه الواقع النواة الاولى نحو بناء ثقافة انسانية الانسان واهمال كل الفروقات المصطنعة أعلاه والله من رواء القصد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق