الأحد، 26 أبريل 2020

...............
مُحَمَّدٍ عُثْمَانُ عَمْرِو
.............

الْأَحْوَالِ فِي زَمَنِ الكورونا
نَعَم فَنَحْن نَعيش فِي هَذَا الزَّمَنِ بِأَحْوَال كورونية . أَحْوَال تَبَدَّلَت بِهَا كُلُّ الْمَفَاهِيمِ . حَيْثُ أَصْبَحَ الْعَالِم يَعِيش بِوَاقِع غَيْرَ الَّذِي كَانَ مُعْتَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَهُ الْأَوَان أَن يتعايش بِهَذَا الْحَالِ لِتَسْتَقِيم الْحَيَاةُ وَمَا كَانَ لِلْعَالِمِ أَنْ يَتَغَيَّرَ إلَّا قَسْرًا . فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بِوَصْلِه فِكْرِيَّةٌ تَنَظَّم الْحَيَاةُ إلَّا هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ الكورونية فَالْإِنْسَان بِطَبْعِه لَا يُحِبُّ المثالية وَحُبُّه لِلْمُخَالَفَة أَكْثَر . وَحُبُّه لِلذَّات وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَالسَّيْر بِخُطًى الْعَادَات والتقاليد وَإِنْ كَانَتْ لَا تتماها مَعَ الْحَاضِرِ مِنْ حَيْثُ التغيرات بِكُلّ مناحي الْحَيَاة .
الكورونا برغم الْأَلَمُ الَّذِي تَسَبُّبُه إلَّا أَنَّهَا اسْتَطَاعَت بِإِذْنِ رَبِّهَا قَلْب الْمَوَازِين . وَالْيَوْم كَم نَرَى مِنْ تغيرات لَقَد أُجْبِر الْعَالِمِ أَنْ يَعُودَ لفطرته برغم الْحَدَاثَة وَسُرْعَة الزَّمَن .
الكورونا غَيَّرَت سُلُوك الْعَالَمِ مِنْ حَيْثُ الْأَخْلَاق والتعاملات .
والكورونا برغم مَا فِيهَا مِنْ أَلَمٍ اِسْتَشْعَر بِهَا وَكَأَنَّهَا مُعَلِّمٌ أَعَاد تَرْتِيب الْحَيَاةُ مِنْ جَدِيدٍ .
كُلّ شيئ تَغَيُّرَ إلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ مِنْ فِطْرَةِ أَنْسَانِيه وَحُبّ لِلسَّلَام وَحُبّ لِلْخَيْر وَعَشِق للضاد وَالْأَرْض وَحُرِّيَّة الْإِنْسَان .
وَالْمَدْرَسَة الكورونية اسْتَطَاعَت تَوْجِيه البُوصلَة بِكُلّ مناحي الْحَيَاة لِلْكَثِير مِنْ تَصْوِيبِ الِاعْوِجَاج الْإِنْسَانِيّ .
والكورونا برغم صِغَر حَجْمَهَا الَّذِي لَا يَرَى بِالْعَيْن وَإِنَّمَا تَسْتَشْعِرُه جُزْئِيَّات الدَّم وَكَأَنَّهَا تَعِيشُ فِي التِّيهِ .
نَعَم لَقَد فَجَرَت الكورونا يَنَابِيع الْخَيْر بنفوس طَغَى عَلَيْهَا الْكِبْرَ وَالْعُجْبُ وَحُبّ الذَّات وَالنِّفَاق وَالتَّدْلِيس وَالظُّلْم وَالْقَتْل وازهاق أَرْوَاح لَا زَالَتْ تَحُوم بِالْآفَاق تَلْعَنُ مَنْ ازهقها وَأَجْسَادٌ تُحْتَسَب اللَّه بقاتلها .
حَسْبِي الَّذِي هُوَ حَسْبِي عَلَيْه التَّوَكُّل وَإِلَيْه الْمُشْتَكَى .
وَهَذِه الْمَدْرَسَة إنَّمَا هِيَ نِتَاجُ ظَلَم وَقَهْر واستبداد وتنمر وَقَتْل لِلْحَمَّام حَيْث تَجِد السَّلَام .
هِي الْأَحْوَالِ كَمَا تَرَاهَا الْعُيُون ويحسها الْوِجْدَان لَقَد أَصْبَحْنَا نَعيش فِي عَالَمِ جَدِيد اِهْتَزَّت لَهُ قُوًى كَانَتْ كَمَا الْجِبَال أَصْبَحْت وَكَأَنَّهَا نَسْيًا مَنْسِيًّا . .
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
وَأَرَانِي وَأَنَا اغوص بِفِكْرِي مبحرا بِهَذَا الْكَوْنِ الْفَسِيح اِسْتَبْصَر كَمْ هِيَ صَغِيرَةٌ هَذِهِ الْحَيَاةَ وَحَقِيرَةٌ
تَأْخُذ كُلُّ مَا بِالْوُجُود مِنْ خَيْرٍ وَتَتْرُك لَنَا حَسَرَات وَالَم فَبِهَا حَوَادِث السُّرُور بِالْقِسْطَاس تَزْن
وَبِهَا بالقناطير آلآما ومحن
فَيَا نَاظِم الشَّعْر بِالسَّلَام سَطْرٌ كُلِّ خَيْرٍ وَدَع الْحَنَاجِر تُهْدَر
وَدَعُوا الأَقْلام وَشَأْنُهَا فَإِنَّ لَهَا قَدْرًا قَدْ قُدِّرَ
وَيَا قَاتَل الْحَمَّامِ أَمَّا أتخمتك احقادك عَلَى الْبَشَرِ
وَيَا أُمِّه الْخَيْر اعيدي فجرك
أَن غَدِك بِالْجُود تَفَجَّر
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ذَاتَ يَوْمٍ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وسينعم الْعَالِم بِالْحَبّ وَالسَّلَام
وَالسَّلَامُ عَلَى كُلِّ البَشَرِ
خرابيط كورونية
مُحَمَّدٍ عُثْمَانُ عَمْرِو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق