.................
نجم الركابي
.............

المسحراتي
قصة قصيرة
أغرورقت عينا أبي بالدموع عندما سمع الطبيب يقول لي أن والدك لن يستطيع المشي بعد اليوم لأن ارتفاع ضغط الدم قد زاد لديه كثيرا مما ادى الى جلطة في نخاعه الشوكي وبالتالي الى شلل نصفي
وسيبقى هكذا حتى يتولاه الله برحمة منه
ألتفت الى ابي وهو يمسح الدمع من عينيه بكم ردائه وأنا أقبله على رأسه فقلت له وقلبي يعتصر من الالم أبتاه
لم الحزن وهذا الجزع ألست من كنت تعلمنا على الصبر على نوائب الزمان ومصائبه وايكال الامر الى الله وأن الذي يصيبنا بأمره سبحانه محاولا أن أسليه وأصبره عما هو فيه
فقال بشموخ وقد رمقني بعين ملؤها الأيمان والثقة بالله سبحانه بني إني مابكيت وماجزعت وما اعترضت على أمر الله حاشى لله ولكني لم أعد أستطيع بعد اليوم أن أطوف في طرقات المدينة لأيقاظ الناس على موعد التسحر فكما تعلم أني على هذا المنوال منذ عشرين عاما
ولقد دعوت الله تعالى أن يتوفاني وأنا على ذلك ولكن سبق الكتاب وجرى الذي جرى ولدي من الثقة بربي تعالى وأمل أن يشفيني مما أنا فيه وأعود الى سابق عهدي في كل رمضان البس الصاية وأتحزم بحزام أبي الذي كان دأبه ذلك وأفنى حياته طلبا لمرضاة الله
ومن ثم أخرج من بيتي وبيدي ذلك الطبل وأجوب طرقات وأزقة الحي مناديا أيها المسلمون أيها النائمون أستيقظوا الى سحوركم فإن ذكر الله خير من النوم فبدأ بالبكاء وقد أشتد به الشوق والحنين لذلك الطبل ولتلك اللحظات
شيئًا فشيئا يقترب منا شهر رمضان وكلما اقترب أكثر أرى أبي يأكل نفسه حسرات على ماأصابه وهو يدعو الله أن يشفيه قبل قدوم الشهر
وقبل أنقضاء شعبان بيومين وقد أعددت العدة لأستقبال الشهر المبارك
من مؤن وطعام وكنت في تلك الليلة مستغرقا في نومي وأذا بأبي يطرق علي الباب بقوة فتوهمت انها زوجتي أقبلت لأيقاظي لأمر مهم ففزعت مسرعا نحو الباب فأذا بأبي منتصبأ واقفا بين يدي
فألقى بنفسه علي وبدأ يبكي من السرور
وأنا معه فاضت عيناي لما رأيت فأستبشرت جذلانا فقلت له بعد أن سكن عنه بكاؤه ماالذي حدث ياوالدي تركتك ليلة أمس مقعدا فقال ياولدي ألم أقل لك بأن ثقتي بالله ليس لها حدود فقد طاف علي ليلة أمس طائف من ربك وأمرني بالنهوض وهذا كل الذي حدث
حل رمضان وأستعد والدي بعد أن شفاه الله فأحضر طبله وملابسه وتهيأ
كعادته كل رمضان للخروج مع وقت السحر لأيقاظ الناس
قلت والثقة تملأ قلبي وصدري ياسبحان الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه
وهو القادر على كل شيء وإذا قال لشيء كن فيكون
بقلمي
نجم الركابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق