السبت، 25 أبريل 2020

................
عبدالاله ماهل
..............


إنه يونس
طبطبت المربية وبحنان، على كتفه: ما اسمك
توردت وجنتيه احمرارا، تصبب جبينه عرقا، تلعتم لسانه، وفي منتهى الخجل وبالكاد، رفع عينيه إليها وتمتم: نونس
ذهلت المربية، ومخافة الاثقال عليه، ابتسمت له وانصرفت إلى غيره.كان الطفل يونس، عفوا نونس كما اصطلح على المناداة عليه، يرغب في كل شيء.
باستثناء، دبيبا صغيرا، أبيض اللون، مسترخي الأطراف، ذو عيون براقة، وفم لولبي، وانف اخذ نصف وجهه، كان اشد التصاقا به، حتى طغى لقب نونس على اسمه، فبات اسما على مسمى.
وذات يوم، التفت يونس إلى أمه، عقد شفتبه، واشار إلى دبيبه الصغير: انه لايلعب معي، إنه لا ياكل معي، إنه لا يتحرك، اريد غيره...
ضحكت الام وردت عليه: ان هذا الدبيب لايعدو ان يكون، إلا دمية من صنع البشر.
إنه لم يعتد على مثل هذا الكلام، فرد عليها: ومن صنع البشر.
وبدون ادنى تردد، إجابته: انه الله انه الله.
لم يفاجأ بهذا الإسم، فقد اعتاد على سماعه، وهو يمرح على السجاد، أثناء صلوات أبيه، فرد عليها: ومن هو آلله.فأجابته: الله هو الذي صنعنا وصنع هذا الكون.
فرد عليها وبحدة: إذن اطلبي من الله، أن يصنع لي دبيبا يتحرك، يأكل معي، ويلعب معي.
فكرت مليا وبتلقائية، أشارت عليه إلى بطنها: هاهو نونسك.
فتصادفت يده وتحرك الجنين، فهتف قائلا: انه يتحرك انه يتحرك.
حل المخاض، وأنجبت الأم بنتا، فصاح يونس: انه نونسي، إنه نونسي...فاهداها بسخاء كل دماه.
ومع مر الأيام، انتابه شعور غريب، سرعان ما طفا، فتمخض عنه، غيرة عدوانية اتجاه أخته.
فحتى بالأمس القريب، كان دبيبه ملكا له، وحده دون سواه، وها هو اليوم، يجد في المولود الجديد -البديل كما ظن-
غريما له، في محبة واهتمام الوالدين.
ورويدا رويدا، أدرك ان زمن نونسه قد ذهب بغير رجعة، وأن المولود الجديد اختها له، لا مفر منها، يتحتم عليه الخوف عليها، حبها وحمايتها والمناداة عليها وباسمها.
وذات يوم طبطبت المربية وبحنان، على كتفه: ما اسمك وبدون أدنى تردد، رفع عينيه اليها قائلا : نونس.

عبدالاله ماهل
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق