..................
حشاني زغيدي
...............

#رمضانيات : إخلاص النية لله
رمضان في حياة المسلم محطة لتجديد النية، يجدد المسلم نيته، فيقبل إلى الله متجردا من كل ما سواه ، فتكون الحركة لله و يكون السكون في السر والعلن لله تعالى ،فيتجرد من لوازم المادة التي أسرت العباد، ليرتقي في عالم الصفاء، فتكون للروح غذاؤها المخصص، فيكون الغذاء من نسق آخر، تكون النفس في مربطها ، تلزم المكان تنهل من خيره المبسوط، فيكون الإجتهاد و النشاط لتحصيل الزاد الروحي بعد التعب في تحصيل القوت و الكسب ، ليأتي رمضان ليجدد معالم الحياة ، بضبظ النفس و الهوى و الدنيا و الجاه و السلطان ؛ لتكون التجارة مع الله، و تكون الهجرة لله ، فيعقد المسلم العزم أن يلزم المسلم حجره، فيحبس النفس في محراب الطاعة
يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) 181من سورة البقرة فربنا يبين لنا أن القصد تحصيل الزاد المذكور في نص الأية الكريمة.
لهذا وجب أن تكون للنية معنى و قصد.
• معنى أن تكون النية أولا و هو أن تتجدد معالم الحياة بطباع الربانية، أي تكون أعمالي و طاعاتي لله وحده، لا أرجو سوى الله تعالى، فلا تكون هناك شراكة ، هذا لله و هذا لنفسي، فالنية عاصمة و حائل دون النفس و حظوظها ، بل النية تجعل المسلم ينحاز لكلِّ سبب رباني إنساني، ينحاز لكل ما هو إيجابي و يبتعد عن كل ما هو سلبي، يحط من قدر النفس .
• أن تكون النية أولا ؛ أن نعقد العزم لرعاية أحوال نفوسنا ، بالتزكية يقول الله تعالى: ( قد أفلح من زكاها ) بتعهد النفس باستمرار في المجاهدة بالوسائل المشروعة؛ التي سنها الرسول صلى الله عليه و سلم .. ملتزما قواعد التربية السليمة السَّليمة المسنونة لأن النفس مجبولة على الضعف ، و عرضة للانحراف عن الخط الصَّحيح كما ابتعدت عن الهدي . فتأتي النية فتصحح المسار و تجدده.
• وأن تكون النية أولا أن توضع كل الإمكانات من القوة و الجهد و الصحة و الفراغ و المال و كل ما يملك رخيصة في سبيل الله.
يكفي توضيحا لهذا المعنى أن نقرأ قوله سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الأنعام:162)،
فنستحضر معنى الإخلاص لله في المحيا و الممات.
كعادتي. ائما أحب ترطيب المقال ببعض الطائف. فاقتطفت من روض أشعار الأدباء هذه الأبيات للشاعر وليد الأعظمي كلمات مشعة لفهم إخلاص النية، لأن الإخلاص يفضح تلك الأحلام الزائفة، و يفضح زخرف الأماني البالية، لأن الإخلاص ثمرة المجاهدة،و صقل النفس و تهذيبها
يقول في أبياته هذه الكلمات التي تحرك الوجدان
ياليل قيامك مدرسة
فيها القرآن يدرسني
معنى الإخلاص فألزمه
نهجاً بالجنة يجلسني
و يبصرني كيف الدنيا
بالأمل الكاذب تغمسني
مثل الحرباء تلونها
بالإثم تحاول تطمسنى
فأباعدها و أعاندها
و أراقبها تتهجسني
فأشد القلب بخالقه
والذكر الدائم يحرسني
و قد استحضرت درسا عمليا لصدق النية من بصة الأعرابي يمكن استخلاص دروسه رفعة و سمو غاية السالك و السائر في ط،يق الطاعة .
قال شدّاد بنُ الهاد: جاء رجلٌ من الأعراب إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم فآمن به واتبعه. فقال: أهاجر معك؟ فأوصى به أصحابه، فلمَّا كانت غزوة خيبر، غَنِمَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم شيئاً فقسمه، وقسم للأعرابي، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم (أي: الإبل)، فلَّما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قَسَمه لكَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، فأخذه، فجاء به إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: قسم قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنَّة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، ثمَّ نهضوا إلى قتال العدو، فأتي به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يُحمل. فقال: أهو هو؟ قالوا نعم، قال: (صدق الله فصدقه).
نسأل الله الإخلاص في القول و العمل، نسأل اللله الإملاص في الإقبال و الإدبار، نسأل الله دوز الإتباع و حسن الإقتداء.
رمضان إخوتي كريم مبارك.
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق