................
محي الدين الحريري
...............
بــائــعــة الــورد
بلغاريا 1971
في حُضنِ ذراعيكِ ..الـورد غـدا
شاحبـاً عـليلاً أو هـكذا لـي بـــــــدا
يغْفو تواقاً ..لهمسِ شلالِ الـشَّعـرِ
كَبوحِ الفجرِ ينسابُ حريراً أجـعـــدا
مسْترسلاً على ٰأكتافٍ من مَـرمـرٍ
يلف جيداً كآنية زهرٍ ضمت عَسْجـدا
يداعبُ بهوسِ هوىً رأس طفليـن
شَقيَيْن تـحتَ ثوبِ الـحريـرِ تَـمَــــرَّدا
شاخِصينِ للسماءِ ينـوٱنِ بِـحَـمْــلِ
برعميّْن من زهـرٍ اذا لمَسْتهُما عَـربــــدا
وثـغـرٌ بشفاهٍ كَـحقينِ مِـن خـمـرةٍ
تُنعشُ قلبَ عاشقٍ يرْشُفها مُتَعـمِــدا
تُشفي جرحَ السنينِ كبلسمٍ معتـق
من صُنعِ الزمانِ الجميل وعمقِ الـمَــــدىٰ
شُفاهٌ تُثْمِلُ ناسِكَا مُتعبِدَ ووتُنسيهِ
صلاتَهُ فَيَهجرُالإيمانَ صاغراً والمَعْبَـدا
وبريقُ الرِّضابِ عـلىٰ الـشَّفاهِ كَـمـا
عـلىٰ الـوردِ الـقُرْمزيي يَـحـطُّ الـنــــدىٰ
في هدأة الخَمـرةِ والـهوىٰ صوتٌ
كأنه مِنَ الماضي الـبعيدِ اهـتـــدىٰ
إلىٰ الأسماعِ أنْ . هُبـوا فالـحبُ
يَهوىٰ صاحياَ ويكرهُ كلَّ مَنْ رَقَــــــدا
أمـا وقـدْ شَدّني..اللـَّحن للـماضـي
والـوردُ يُـمعنُ فـي قَـلْبي كـالـمُــدىٰ
إلـى حُـبٍّ يَـشوبـهُ الأنـينُ شوقــاً
أمْ إلىٰ وردٍ بكلِّ الأَعـرافِ جَـحَــــدا
بائعة َ الورد ِ أتبيعينَ الوردَ حقاً؟
أمْ تَـخطُفي قـلبـاً فـيـكِ استَنْجَـدا
قـلبٌ هـامَ .. فـي السماءِ يجـمـعُ
النجومَ ويقطفُ لكِ مِـنْها الـفَـرْقَــدا
وتلوحُ تباشيرُ الصبحِ بفجرٍيمسحُ
مـاكانَ بالأمسِ لنعودَ لـه مُـجــــدّدا
فتَتَخضَّبُ الشفاه ُ إثرَ عراكٍ مــن
قُبَلٍ وقميصٌ قُدَّ عن صدرٍ تَـجَــــردا
كأنَّما عمَّ المكانَ حريقٌ ، الخمــرةُ
وقودٌ له يؤجِجهُ والعشقُ غدا مَـوْقِــــدا
في الطريقِ ثَمّةَ كوخٍ جاثـمٍ عـلىٰ
دربـهِ الـقَتْ بـكـلّ الــورودِ مُـجـــدّدا
قلتُ لـمَ ؟ قـالتْ أرسـمُ طـريــقَ
العودةِ بـالـوردِ فـفي الــوردِ الـهـــــدىٰ
محي الدين الحريري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق