................
نبيل الهادي
...............
.... ألمعانأة في قفص الاتهام (جانية أم مجني عليها) .....
بقلم الباحث... د نبيل الهادي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الاكرم واله وصحبه ... وبعد ....فمما لاشك فيه بأن كلا منا له حياته الخاصة به منذ ولادته وحتى وفاته.. في مختلف الجوانب الأسرية والدينية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والفكرية والبيئية والمجتمعية ...وتوجه الدولة ومدى إستقرارها الامني والاقتصادي أو العكس ...ومن هذه المنطلقات والمحددات نجد كثير منا تعرض لمفهوم واقعي إسمه المعانأة سواء.. باليتم ...بالفقر ..بالجهل.. بالمرض.. بالحرمان بكافة انواعه وصوره.. الإعاقة بكافة أنواعها ومستوياتها.. الإستبداد والظلم والقهر ..تحمل المسؤلية في وقت مبكر.. التشرد والجوع.. التهميش والتمييز ..نظرة المجتمع الضيقة القاصرة ...مسميات كثيرة جدا ..لها لفظ شامل يطلق عليها سواء بوجود أحداها أو بعضها أو كلها...لفظ جامع إسمه المعانأة والتي لها نتيجتان على شخصية وذات وحياة وعمل ودور وواقع كل من وقع فيها... الاولى سلبية والثانية إيجابية ....ولو بدأنا بالنتيجة السلبية نجد أن المراحل والظروف التي يمر بها كل شخص واقع في محيط دائرة المعانأة سواء كان رجل أو أنثى وتعرضه المباشر للمعانأة الجزئية أو الكلية...فإن ذلك يخلق في ذاته نوع من الإكتئاب والإحباط والشعور بالحرمان والفشل والفاقة والحاجة والتمييز والظلم والقهر والدونية والحسد والكراهية ... والنظرة الحاقدة والناقمة على الأسرة والمجتمع ككل ونتيجة لظروف يمر بها كثير من هؤلاء خاصة الأيتام والفقراء وذوي الفاقة فإن هذه الظروف تجبرهم في كثير من الاحيان على الإختلاط والاحتكاك المباشر بشرائح من البشر تصنف من شرائح الشر والإجرام والخطر ...يتواجدون في الشوارع ..الأسواق ..الاماكن السوداء والخطره... وهم من ارذل وأهمج واخطر شرائح اي مجتمع...عملهم كله في الإجرام وتجارة الممنوعات والشذوذ الجنسي والمافيا والتنظيمات السرية والاجرامية والإتجار باخلاق ومستقبل واعضاء البشر ...هذا الاختلاط الذي يولد لدى المختلط بهؤلاء الفيروسات البشرية التثقف بثقافتهم والتطبع بطبعهم والتخلق باخلاقهم الهدامة والمدمرة لاي أسرة و مجتمع... والولوج إلى عالم الإنحراف والجريمة بدون عقل او حس او شعور.... وتفشي الجريمة وفساد الاخلاق والإنحراف والشذوذ والأبتعاد عن الفطرة الالهية والتنصل عن الالتزام الديني. وأثآر جد خطيرة لا متسع لشرحها هنا................ وفي الجانب الأخر ...جانب الإيجابية في وجود المعانأة جزئية كانت أو كلية .... في حياة الواقع بمحيط دائرتها...نجد أنه بالفعل يوجد جانب مشرق وإيجابي للمعانإة رغم كل مرارتها وقسوتها ......ولكن هذا الجانب مرتبط بشروط مهمة لتحويل تلك ا
ألمعانأة من محنة إلى منحة ..ومن فشل إلى نجاح ومن جهل وإحباط إلى نبوغ وإبداع وتميز ...واهم هذه الشروط ...تربية فاضلة سواء بوجود الابوين أو أحداهما أو من ناب عنهما تربية فيها الأخلاق والإلتزام الديني وتعليم التحمل والصبر والادب والاعتماد على النفس بعد الله والتهيئة الدينية والاخلاقية والعلمية والمعرفية والعرفية في تحمل المسؤلية والإيثار والرحمة وامتلاك أحاسيس الابوة لديه تجاه كل افراد اسرته ومن يعول والتضحية من أجل اسعادهم وتأمين حياة كريمة لهم تغنيهم عن الحاجة ومذلة الناس ...كما ان التعليم إن وجد فله دوره البالغ في الايجابية والنبوغ...وجود أيادي كريمة ورحيمة تساعد و تنتشل الواقع في المعانأة من الاحباط والفشل والضياع الى الخير والهداية والتحفيز والنجاح...البيئة والمحيط المجتمعي والتوعوي واتجاه الدولة والحكومة الديني والسياسي كل هذه شروط من شأنها إن وجدت تصوير المعانإة باجمل صورها الإيجابية .... ولا شك حينها أن المعانأة لدى كثير من هؤلاء لها معنا آخر وسمات أخرى ولون اجمل ......... فهيى تصقل الشخصيات ... تسموا وتكبر معها العقول والقلوب والافكار ... تربي فينا حب المسؤلية وتحملها بإقتدار.والايثار والتضحية بصمت وسرور رغم كل التعب والمنغصات من اجل اسعاد الاخرين ...البذل والعطاء والتحمل والصبر والوفاء ...الالتزام الاديني والاخلاقي ومعرفة الله ومراقبته والخشية منه في السر والعلن ...تنمي الرجولة الحقيقية المستقية والمستوفية لكل معانيها والتي تحاط بإعجاب الجميع والتي هيى حلم كل فتاة بفارس احلامها ... التواضع والكد والتعب من أجل لقمة العيش الحلال وحياة كريمة لاسرة عظيمة ... الرضى بما قسم الله ...الذكاء والفطنة وسرعة الادراك والاتزان والفهم ... نبوغ وتميز وابداع مميز ونجاح خاصة إذا تمكن هؤلاء من مواصلة تعليمهم المدرسي والجامعي... وصولهم الى قمم ابداعية ودرجات علمية وخبرات معرفية لا يصلها الا قليل من المرفهين غيرهم...في كافة الجوانب والمجالات العلمية والدينية والفكرية والسياسية والثقافية والادبية والمعرفية ...... وخلاصة مقالنا وسطورنا ... نجد أن المعانأة في ميزان العدالة لا تستحق وضعها في قفص الإتهام .... كونها لا تملك أمرها ولا تستطيع فرض واقع معاناتي معين على بشر ... إنما هيى نتاج حتمي وطبيعي لإقدار. الهية كتبها الله علينا مسبقا... أو اقدار قدرناها نحن على أنفسنا بسوء تصرفنا ..اخلاقنا افعالنا ... شهواتنا ..نزواتنا.. أطماعنا ... بعدنا عن الله وكتابه الكريم ...تصديق شياطين الانس والجن والسير بمركبهم الضال .... ولكنها في الأخير تبقى اقدار نتج عنها معانأة جزئية أو كلية أقدار لايكتمل الأيمان الا بالتسليم بها والرضى والعمل بكل جد من اجل الخروج منها بحكمة وايمان وفوز ونجاح .... وبما أن الأقدار هيى من تولد المعانأة فالمعانأة نتائج لاقدار وليست جانية أو مجني عليها ..... ولا تستحق بقأها أكثر في قفص الإتهام .........وفق الله الجميع وحفظكم من جميع المحن والألم والفتن والظلم والقهر والإذلال والمعانأة.................................... د نبيل الهادي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق