..................
مدحت رحال ،،
..............
من أيام العرب
يوم بعاث
___________
يوم بعاث ، آخر معركة بين الاوس والخزرج ،
وقد وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات على اغلب الأقوال ،
وكانت الغلبة فيها للاوس ،
يرجع نسب الأوس والخزرج إلى امهما / قيلة ، وأبيهما / حارثة بن عقل ، فهما ابناء رجل واحد وام واحدة ،
وقد غلب نسبهما إلى أمهما فقيل / ابناء قيلة ،
واصل قصتهما ترجع إلى زمن انهيار سد مأرب ، وتفرق القبائل اليمنية في البلاد ،
فاستوطن المناذرة العراق وحكموا تحت راية كسرى الفرس،
واستوطن الغساسنة الشام وحكموا تحت راية قيصر الروم ،
واتجه الاوس والخزرج إلى / يثرب ، وأقاموا فيها مجاوربن لليهود فيها ، وأقاموا معهم تحالفات ،
عاشت الاوس الخزرج حياة عادية من قرابة الدم وحسن الجوار فترة من الزمن ،
ثم ما لبث ان وقع الشر بينهم كما يحدث عادة لأبناء العمومة إذا امتد بهم الزمن وتشابكت المصالح واختلفت الاهواء ،
واشتبكوا في صراع دموي مرير ،
ودارت بينهم مواقع لا يبدو لها نهاية ، كانت الغلبة في اكثرها للخزرج ،
فقد كانوا اكثر عددا واقوى شكيمة ، حتى ان اهل مكة كانوا يخاطبونهم : معشر الخزرج ، اوسهم وخزرجهم ،
وكان يوم / بعاث آخر معركة بين الأوس والخزرج ،
وكانت الغلبة فيها للأوس ،
وكانت بداية الموقعة ان الخزرج وصل لعلمها أن بني قريضة وبني النضير من اليهود قد حالفوا الاوس على حربهم ،
فبعثوا يهددون اليهود الذين أنكروا ذلك ،
فطلبت الخزرج منهم رُهُنا من اولادهم ليضمنوا أنهم لن ينحازوا إلى الأوس في حربهم ،
دفع اليهود أربعين من أبنائهم للخزرج ،
وذات يوم قام عمرو بن النعمان من كبار الخزرج إلى قومه وأطمعهم في أرض اليهود ، فهي اكثر خيرا وثمرا من ارضهم المجدبة ،
واستغل الرُهُن من اليهود ، فبعث إليهم يطلب منهم أن يسلموا ارضهم للخزرج وإلا سيقتل الرُهن ،
مالت اليهود إلى الإستجابة لذلك ضنا باولادهم ،
إلا أن كعب بن اسد القرضي زعيمهم حرض قومه على الرفض وقال لهم :
ما هي إلا ليلة يصيب أحدكم امرأته فتلد له غلاما مثل أحد الرهن ،
فوافقه قومه وأرسلوا إلى الخزرج بذلك ،
فقام عمرو بن النعمان وبعض مطيعيه من الخزرج بقتل الرُهن ،
وخالفهم في ذلك / عبد الله بن أبي بن سلول ،
وأعلنت اليهود تحالفهم مع الاوس على قتال الخزرج ،
وبدأ الفريقان في الإعداد للحرب ،
وتخلف عن الخزرج / عبد الله ابن أبي ، وعمرو بن الجموح ومن طاوعهما فلم يشتركوا في الحرب ،
وما لبث ان التقى الفريقان في / بعاث ، وهي منطقة لبني قريضة ،
ودارت رحى الحرب ،
انكسر الأوسيون في بداية اللقاء ،
فقام قائدهم / خضير الكتائب والد الصحابي أُسٓيد بن خضير بطعن قدمه بالرمح ،
وصاح : واعقراه كعقر الجمل ، والله لن اعود حتى أُقتٓل ،
فانعطفت عليه الأوس عطفة رجل واحد وشدوا على الخزرج فهزموهم ، وقتل قائدهم عمرو بن النعمان ،
ومات خضير الكتائب قائد الأوس متأثرا بجرحه في هذه المعركة ،
أنهكت هذه الحروب اليثربيين ، أوسهم وخزرجهم ،
فقرر العقلاء من الطرفين وضع حد لها ، واتفقوا على تنصيب ملك منهم يقبله الطرفان ،
واصطلحوا جميعا على / عبد الله بن أبي بن سلول ،
فقد اعتزل الحرب ولم يشارك فيها ،
وبينما كان اليثربيون يجهزونه للملك حدثت بيعة العقبة الأولى والثانية ودخل الإسلام يثرب التي سميت / المدينة المنورة بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إليها ،
واصبح الأوس والخزرج شطر الإسلام وسُموا / الأنصار ،
واصبح / عبد الله بن ابي بن سلول رأس المنافقين ،
فهو يرى أن الإسلام قد سلبه مُلكا ،
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق