.............
محمد محجوبي / الجزائر
.............

على ذكراك .أخي محمد
.. .. .
حين كان الزمن براقا من تبر الطوب ينثر المسك عبير الأروح . حين كان الليل سابحا على مقل النجوم تحلم به أوتار الصبا فتفيض الباحة عنفوانها عنبا يناعس أوصال الدالية هيامها على احورار فيستجيب لها قدر الحمام أطياف انبعاث . لم يكن بين طفولتي ورشدك سوى شبابيك لغة تتحرك بين دواليب أسمالنا وبين احتكاك النظرات لكي نتحلق بمجمع الأم عصافير صباح ترتوي حميمياتنا القديمة رياحين الوجدان ، كنت في جوف الليل أستنشق عرقك المعتق المسافات وأنت على دراجتك الهوائية تتربع عرش الحقول المترفة مياهها تساكن المراتع المنشرحة ، كم مرة كنت على قرب فراش ناعم الصوف تقوم من مقامك لتقرأ التعاويذ في خلوة المتصوفين ولربما كنت على صلة بملهم ليل يلقي كتابه الثقيل ، لا أدري فالصباحات التي كانت مثل علبة فرح لصيقة الطين والفصول هي ذاتها التي حسمت حاجزها الشفاف بين كتاب ومدرسة تناغمت عوالم براءتنا مع عالمك الذي توطن في ورشة مفتوحة الهوامش والمسافات ليحترفنا ليل النوم العميق طيورا مذهبة الشعور تتلاقى على غدير الأم ساعات تلمع بحكاياتنا منتهانا الساطع الربيع .
فأنت كنت على عجلة من صمت وخيم ، لم تنتظر للغد سطوعا يباشر خصوب القلب من ذكرى بيت توجه الرمل ، لم تنتظر عنبا تحلو عناقيده المتهيجة ، ولا غنوة ماء كنت تعزف دمعها المتأصل ، حتى تلك الأعراس التي نسجت رقصاتها لم تنتظرها لكي نعيد سيرتها الأولى ، كنت تتأوه من ذالك البدن الذي يخون سعف السنين فتترهل الجذوع ، بينما نخلتك أخي محمد هي الواقفة على شط المراثي ، نخلتك الوحيدة التي تعيد الإرث الى حيث يصير وجهك وذكراك وصلات قلب دللته المراثي برعما صغيرا .
محمد محجوبي / الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق