السبت، 11 ديسمبر 2021

 ................

مدحت رحال ،،

..................



النسخ في القرآن
_____________
(( يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون )) النساء ٤٣
كثر اللغط والجدال حول هذا الموضوع
وهل هناك نسخ في القرآن أم لا ؟
كتبت في هذا الموضوع بالتفصيل في منشور لي سابق ،
ولا ارى ضرورة إلى إعادة ما كتبت ،
ولكني ساتناول جزئية محددة وهي :
( نسخ الخمر )
ارى انه يوجد نسخ ،
يكفي ان نجد النسخ في موضع واحد لنقول بانه يوجد ناسخ ومنسوخ ،
فالعبرة في وجوده وليس في عدد مواضعه قلت او كثرت ،
النسخ صريح وواضح في الخمر ، ولا يجادل فيه إلا معاند ،
نُسِخت الخمر بالتدريج في ثلاثة مواضع :
١ _ (( يسالونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما )). البقرة ٢١٩
هذه الآية تحضير لنفوس المسلمين لما سياتي من تحريم ،
فقد كانت معاقرة الخمر من مفاخر العرب وجزءا هاما من حياتهم ،
إرجع إلى جميع قصائد الجاهليين بما فيها المعلقات ، تجد ان الشاعر كان يصف الخمر ويتيه بقدرته على معاقرتها تيهه بفرسه وسيفه ورمحه ،
يقول شاعرهم مفاخرا مستهلا معلقته :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا
ولا تبقي خمور الأندرينا
من هنا كانت الحكمة في تحريمها بالتدريج ليتدرب شارب الخمر على الإقلاع عنها نفسيا وبدنيا ،
٢ _ (( يا ايها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ))
وهذه الآية هي محط تركيزي في هذا المنشور ،
خطوة متقدمة اخرى في برنامج تحريم الخمر إن صح التعبير ،
( لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى )
والصلاة خمسة فروض في اليوم ،
وهذا تقليص لوقت شرب الخمر ، فالمسلم لا يكاد يخرج من وقت ليدخل في وقت آخر للصلاة ،
خطوة اخرى أوسع لتدريب النفس والجسم على الإمتناع عنها ،
وهنا يظهر راي للبعض يذهب بعيدا جدا في معنى سكارى ، ويتأوله على ان المقصود بالسكر هنا هو الغضب الشديد الذي يغلق العقل ، وليس السكر من الخمر ،
للرد على هذا القول باختصار :
اولا : لا يجوز لغويا ومنطقيا وتعتبر قاعدة شرعية ان نصرف اللفظ عن ظاهر معناه إلى معنى آخر او تأويل إلا لعلة ، أي لسبب ،
فاين العلة هنا لنصرف السكر إلى الغضب الشديد ؟
ثانيا : الصلاة تبعث على السكينة والطمأنينة لما فيها من استحضار للوقوف بين يدي الله ،
فمن كان به غضب شديد فليفزع إلى الصلاة لتغشاه السكينة والراحة النفسية ليعود عقله إليه ،
لا ان يهرب من الصلاة ،
كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا حزبه امر هرع إلى الصلاة ، ففيها الصفاء والسكينة والراحة ،
ثالثا : لعل اصحاب هذا القول لم يقرأوا قول الله سبحانه وتعالى عن يوم القيامة :
( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى )
هذه الآية تقطع بأن سكارى تعني شارب الخمر ،
فالناس في حالة ذهول وشرود كمن طمست الخمر عقله ،
وإلا فكيف يكون الناس يوم القيامة في حالة غضب شديد ؟
ومن اي شيء هم في غضب يغلق العقل ؟
رابعا : احد الرافضين بشدة للنسخ وبالتحديد الدكتور عدنان إبراهيم لم يجد امام آيات تحريم الخمر إلا ان يلتف على النسخ ويقول هو تدرج في التحريم ،
وهل التدرج إلا نسخا ؟!!
ولو كانت ( سكارى ) تعني الغضب الشديد المفضي إلى الإغلاق لما فاته هذا المعنى وهو البروفيسور في هذا العلم ولتمسك به ولعض عليه بالنواجذ ،
٣ _ وتأتي المرحلة الاخيرة في التحريم القطعي:
(( يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )) المائدة ٩٠
استطراد مختصر استدعاه المقال :
يقول الدكتور / محمد هدايت :
النسخ يعني نسخ احكام في كتاب اهل الكتاب ،
ارد عليه مقولته :
وما دخل المسلمين فيما جاء في كتب اهل الكتاب من احكام ؟
وهل كان المسلمون يعملون بهذه الاحكام ليتم نسخها ؟
القرآن يقرر على لسان العرب الأمة الامية قولهم :
(( ان تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلون )) الانعام ١٥٦
فهذا تأكيد على ان العرب لم يكونوا على علم بكتب اهل الكتاب أو اطلاع على ما فيها من احكام ،
فكيف ينسخ القرآن ما ليس لهم به علم اصلا ؟
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
مدحت رحال ،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق