.................
حسن منير
..............
ـــــــــــ 5 ـــــــــــــ لحظة غيرت حياة طفولةــــــــــــــــــــــ
كان سوق الغزل عبارة عن فضاء شاسع ,محاطا بسور حجري له مدخل واحد، عبارة عن باب حديد كبير. يتجزأ من الداخل الى ثلاثة أجزاء ,وبما أننا كنا نحن المحريگ لقدام أول من التحق بالسوق، فقد شغلنا الحيز الأكبر منه.
كانت المساكن عبارة عن خيام عسكرية، تتكدس في الصغيرة منها أربع عائلات، وفي الكبيرة ثماني عائلات، يفرق بينهم ستار من قماش أو ما شابه.
أما نحن فقد تدخل أحد معارف أبي الذي كان شرطيا فاستفدنا من حصة عائلتين فالمحسوبية والزبونية راسختين منذ القدم.
شكل هذا الفضاء الشاسع مرتعا خصبا بالنسبة لنا، نمارس فيه جميع ألعابنا المفضلة، من قبيل دينيفري,صال بوصنصال، بيس، كاش كاش، واللعبة المحببة لدينا كرة القدم، وكذلك دحرجة تلك العجلات الحديدية أعنى الجانطات. أما البحر الذي كان لا يفصله عنا سوى تلك الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي الرباط والدار البيضاء,فقد صارت تربطنا به علاقة حميمية، حتى أصبحنا نجيد السباحة بشكل جيد. بدأنا بالأماكن الضحلة مثل كاف قصيبة، ثم العميقة ك فم الفرد والدبو.
وكان أكثر ما يسعدنا هو حلول شهر رمضان الكريم، لقد كنا نستقبله بتلك الأغاني الصبيانية ..تيريرا تيريرا هذا عام لحريرة..
وقد كنا نتلقى فيه المساعدات العسكرية من حريرة بلحم الإبل، والشباكية، والحليب. وكذلك موسم عاشوراء,حيث كنا نتسلل إلى لافيراي، فنسرق العجلات المطاطية، ونخبئها في مكان آمن.كنا نشتري تلك المسدسات الحديدية التي لم تعد موجودة الآن والتي كانت تشبه مسدسات رعاة البقر كنا نشحنها بشريط من "الحراقية" ونتمنطق بها، ثم نبدأ في مطاردة بعضنا ..أوليماه أوليماه، طاق طاق طاق .وذلك الصاروخ الذي كان عبارة عن قضيب من خشب، في طرفه لفافة محشوة بقليل من البارود يتدلى منها خيط رفيع يسمى الميش نشعله فلما تصل النار الى طرفه الآخر ينطلق عاليا ثم ينفجر .كنا كثيرا ما نصوبه تجاه تعريجات الفتيات وهن يلعبن ويغنين ..عيشوري عيشوري دليت عليك شعوري گدخيوط اجرارة گدالموت الغرارة ..فتنفجر احدى التعريجات فتبدأ صاحبتها في البكاء ونبدأ نحن في الضحك
عند حلول ليلة شعالة نخرج ما كنا قد خبئناه من عجلات مطاطية ثم نرصها فوق بعضها ونضرم فيها النار فنتلذذ بمنظر اللهيب وهو يتصاعدالى السماء ليضيء السوق بأكمله والفتيات يدرن حولها ويغنين آشعالة آنعالة ريحة الليمون طالعة للدوار ونحن نرمي بالقنينات المغلقة وسط النار لنسمع دوي انفجارها لم نكن نعير اهتماما لما قد يقع لو أن شظية من زجاج أصبت أحدنا أوسقط أحدنا وسط النار أو هبت ريح واندلعت النيران في الخيام كما كنا نتسكع في المقبرة المجاورة لنا نجمع الشريحة(التين المجفف) والخبز والقلاليش الطينية(قلل صغيرة الحجم) أو ليست هذه عاشوراء والنساء يتصدقن على موتاهن لقد كانت طفولة بريئة
ومماظل أبي يتذكره ولايريد أن ينساه تلك الصدفة التي كان يعتبرها معجزة بالنسبة له لقد جاء جدي لما سمع بالخبر. كيف بلغه الخبر ؟؟لاأدري! جاء الى الرباط من مدينة الفقيه بن صالح وهو لا يعرف أين يتوجه دله أحدهم عن المخيم فلماتوقف عند ذلك الباب الكبير صادفه أبي وكأنه كان ينتظره هناك وقد كان أبي قد سئم الجلوس في الخيمة فخرج ليتمشى قليلا ولو لم تحدث هذه المصادفة لتاه جدي و لتعذر عليه العثور علينا لأن الناس لم يكونوا قد تعرفوا على بعضهم بعد...يتبع
حسن منير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق