الخميس، 22 أكتوبر 2020

 ................

 حشاني زغيدي.

............



من المتهم الإسلام أم المسلمون ؟!

ليس تسويقا لدعاية ، فالإسلام أرفع أن تسوق له الدعاية ، لأن الإسلام جعل مناط التكيف الشرعي العقل ، و جعل من التأمل و النظر و التفكر طريقه الوحيدة للإيمان
و الإسلام لا يحتاج للدفاع عنه ، لأن من خصائصه العلم و جعل مفتاحه كلمة اقرأ ، بل الإسلام يرفع التحدي للوصول للحقيقة ، فيتحدى أعلم الأمم بالعربية أن يأتوا بسورة ، بل بٱية واحدة ، ثم يرفع التحدي في الإعجاز من خلال الملكوت و النفس و الآفاق .

إنها ٱية محكمة من سورة فصلت : "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " فأي تحد فٱيات الله شاهدة في الكتابين المقروء منه و المفتوح .

فالحجة أحبتي تظل قائمة على أتباعه و أنصاره ، إذا كان الأتباع نسخ غير أصلية لذلك المنهج النموذج . فإذا كان الخلل فمنا نحن معاشر الأتباع، و المشكلة فينا معاشر المسلمين لأننا لا نحسن تسويق هديه و أحكامه و عدله و مساواته ، فالإسلام جاء متكاملا متوازنا ، جمع بين حاجة المادة و حاچة الروح ، فشرع من الأحكام ما تحصل به صلاح الدنيا و الأخرة . و هو منهج راعى الفطرة الإنسانية في أدق تفاصيلها ، فلبى لها كل حاجياتها فأحل كل مباح ، وحرم كل خبيث
قَالَ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4 ].
فأباح الزواج و حرم الزنا ، شرع البيع و حرم الربا ، مبينا ذلك في قوله -تبارك وتعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [سورة الأعراف:33]

كما أقر أحقية الإنسان في الحياة فحرم القتل النفس المكرمة ، فكان قول اله تعالى عاصما للمتطرفين و دعاة الإرهاب فالإسلام بريء من كل مظاهر. التطرف و الفساد ، يكفي المشككين هذه الأية في قوله. تعالى : ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا )
، و بتجاوب الإسلام مع طبيعة النفس الإنسانية فأقر حرية التملك ، و حرم الاستغلال و الاستراق بكل أشكاله و ألوانه ، و أقر بكرامة المرأة ، فرفع قدرها لتكون شريكة الرجل في العطاء و في تباذل أدوار الحياة ،
كما راعى حاجة الإنسان للترويح و التنفيس ؛ فشرع اللعب و السياحة لأن الترويح عن النفس أمر أقرته الشرائع كلها؛ كونه من متطلبات الفطرة الإنسانية ؛ فقد جاء في القرٱن الكريم و في قصة إخوة يوسف عليه السلام حين احتالوا لأخذ أخيهم يوسف عليه السلام مخاطبين أباهم : )أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( [يوسف:12]

و هو منهج تربية ، خص الروح بجانب كبير من الرعاية ، فكان للنفس حظها من التهذيب و التزكية ليصنع لنا نموذجا متفردا من خلال أخلقة المناهج التربوية التي تخرج لنا الفرد الصالح و المجتمع الفاضل و الحكومة الرشيدة .

حين نستعرض كل هذا ، يظهر لناو كم نحن بحاجة لنعود لمنهجنا القويم نضارته ، و نعود لمنهج يؤثر الحكمة ، و الحكمة ضالة المؤمن , لنعود لمنهج أقر بالعلم طريقا لريادة الأمة ، لنعود لمنهج أقر بالعمل و خض عليه ، لأن ميادين العمل و العطاء هي وحدها من تحدد معالم التميز و المفاضلة ، فالشعوب تنهض بالعلم و العمل . و ماأحوجنا لنعود لمنهج أقر بالعدل في شرائعه و أحكامه .

إن منهجا بهذه السمات و هذه الخصائص ، حري أن بأن يكون أتباعه في صدارة الأمم ، تحضرا و تقدما و رفعة الخلق ؛ لأن الإسلام كمنهج حياة يرفض كل خطاب يعطل العقل ، يرفض كل خطاب ينشر الدجل ، يرفض كل خطاب يشيع الخمول بين أتباعه ، يرفض التقليد الأعمى ، كما يرفض كل من يعطل حركة الحياة ، و يرفض كل من يعطل النواميس الكون ، لأن مثل هذه النسخ لا يحق لها بحال أن تكون ممثلا لهذا الخطاب الراقي ، كما يرفض أن يكون هؤلاء مراجع و قدوة لأمة بدأ قرآنها الكريم بكلمة " اقرأ " و لأمة خطابها خالقها بهذا النداء " واضربوا في الأرض و ابتغوا من فضل الله " و لأمة خطابها خالقها بقوله " ألنا له الحديد " كلها عبارات تحمل اشارات دالة لنصناعة النهضة .

و في ختام مقالي يحق لنا أن نقول و بكل جرأة أن الاسلام ليس مسؤولا عن تأخر المسلمين .
.

الأستلذ حشاني زغيدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق