الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

 ..................

 حشاني زغيدي

................



خاطرة : بين الزيف و الحقيقة

عيون الحقيقة صعب رؤيتها في بهيم الليل حالك الظلمة ، فماة يعده صناع الزيف هدي و تخريف ، لكن الحقيقة مرة ، بل واقع الحقيقة مؤلم ، صعب هضمه ، لمن عاش الوهم و صدقه ، و لمن عاش أحلام اليقظة في واضحة النهار .
صعب على من انطلت عيونه بالرماد ، بل أصابها الرمد الحبيبي أن ير الحقائق المزورة ، و صعب لم عاش على سماع القصصين الذين يرون المغازي المزورة ، الذين يروون الأحاجي ليتسل بها الأطفال.

إن الذي عاش على الواقع صورته عدسات التقطت لحظات عابرة ، بل لحظات مريرة مزورة ، تجاوزت كل الوقائع المكتوبة في الذاكرة لترسم السراب المسجل في المنام أو في أحلام اليقظة ، و قد مرت لحظاتها كطيف سريع في سجل الأحداث ، دونت وقائعه في خواطر برسم الأقلام .

إن قصة الزيف و الضياع أن.نظل نعيش الأحلام الوردية ، التي يرويها أبطال مزورون .
الذين يرسمون من تمثال الحرية رمزا في الساحات ، و قد أعدموا كل الأحلام بالمفرقعات. المحرمة .

إن من الزيف أن يبن الأبطال المزيفون في حياتنا علاقات اجتماعية مژيفة تزينها المظاهر الكاذبة ، تصافح مغشوش ، فيه تتشابك الراحات دون القلوب ، تزينها ابتسمات كاذبة لا روح فيها .
و دليل صدق تلك العواطف الحب الوثيق الخالي من المطامح و الأغراض ، الحب الذي يقويه جماليات الإيثار ، الحب الذية يزيد أثره بالمشاركة وتقاسم الأعباء .

و إن من الزيف في حياتنا الترف الكاذب ، فكل الأشياء تزينها المساحيق و المكياج ، فمن يملكون أفخم السيارات و لكن العجب قطع الغيار مستوردة ، في عالم الزيف كل الفضاءات يغزوها اللهو ، و القوت من وراء البحار ، و كأن الأمة عاقرة و هي ولود .

إن حياة الزيف في حياتنا تفضحها حياة مهتزة ، لها روابط كخيوط العنكبوت ، بيوت وهنة ، و كأرجل الأخطبوط في الفساد ، غش و رشوة و سرقة مال و تبديد كل مقدر و ثمين ، فمن زيفهم رسموا لنا بيوتا في المروج ، بين الجداول ، بيوتا سعيدة ، گل شيء فيها جميل .
لكن الحقيقة المخفية ، أننا نعيش قصة حب و همية ، تفضحها ساعات اليقظة .

الأستاذ حشاني زغيدي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق