الثلاثاء، 9 يونيو 2020

..............
احمد رفعت.
............


السيرة النبوية العطرة
(( إيذاء أبي لهب ، للنبي صلى الله عليه وسلم
وكيف كانت نهايته ))

___________________
لم تهدأ نار الحقد في نفس وقلب أبي لهب على رسول الله ، ولم يترك طريقة لإيذائه صلى الله عليه وسلم إلا سلكها ، فكلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم
أن يمشي ويدعو الناس إلى دين الله كان يمشي أبو لهب وراءه في كل خطوة
ويقول : يا معشر الناس تعلمون أني عمه وأنه ابن أخي وأنا أعلمُ الناس به
إن به مس من الجن ، إن به جنون ، إنه كذا وكذا لا تصدقوه اختلط عليه
[[ فكان يستخدم أي عبارة من أجل أن ينفِّرَ الناس من الرسول صلى الله عليه وسلم ]]
لتكون ردة فعل الناس ؛ إذا عمُّه وهو أقرب الناس إليه يقول عنه ذلك ؟!!
فينفر الكثير منهم من حول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يسمعون كلامه.
ومازال أبو لهب يزيد في طغيانه
حتى روى كثير من الصحابة بعد ما أسلموا قالوا : كنا نرى في بداية الدعوة رجل حسن الوجه [[يقصدون أبا لهب لإنه كان جميل الشكل ]]
له ظفيرتين [[يعني مجدل شعره]]
يمشي وراء النبي صلى الله عليه وسلم في الأسواق
كلما دعى رجلًا إلى الله قام وراءه يكذبه فقلنا من هذا ؟ [[ الصحابة لم يكونوا جميعهم من قريش فهناك الكثير من العرب أسلموا من خارج مكة فلا يعرفون أنه عمه ]]
فقلنا من هذا ؟
قالوا : هذا عمه ناصبه العداوة

وأصر أبو لهب على كفره ، إلى أن مات أبشع موته ، فبعد معركة بدر وصله خبر أن قريشًا انهزمت
فاغتاظ من القهر
فوقف يسب النبي صلى الله عليه وسلم .. أمام أم الفضل رضي الله عنها زوجة [[ العباس]]
كانت مؤمنة وقد كتمت إيمانها
وكان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا ويكتم إيمانه ، ولما خرج مع قريش، لمعركة بدر كان مجبرًا وأخذه المسلمون أسيرًا إلى أن تم فداءه.
ولكن؛ أبو لهب لا يعرف أن العباس كان مؤمنًا
فجاء أبو لهب إلى أم الفضل رضي الله عنها،
فجاء يسب النبي وكأنه يريد أن يواسيها ، لأن زوجها أسير
فما كان من هذه المؤمنة، وهي لم تستطع أن تتحمل فظاظته وحقده وكيل الشتائم للنبي أمامه إلا أن قامت إليه وقد اشتعلت غضبًا ، وأخذت عامود الخيمة وضربته فيه فشجَّت رأسَه.
ومع هذه الضربة والقهر الذي هو فيه ، ابتلاه الله بمرض معدٍ عند العرب فصار الناس يهربون منه وجلس في بيته ، ولا أحد يستطيع ان يقترب منه ، حتى أولاده ، خوفًا من أن يعديهم ، وما أغنوا عنه شيئًا ..
فلما مات خافوا أن يغسِّلوه ويكفِّنوه
[[والعرب قبل الإسلام كانوا يغسلون الميت ويكفنونه]]
فطلب أولاده من خدمهم ، أن يردموا داره عليه[[هدموا البيت على جسده]]
ثم أحضروا التراب ووضعوه فوق حطام البيت ، كي لا تخرج رائحته .

وفي رواية أخرى للطبراني والحاكم وغيرهما عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكنت قد أسلمْتُ، وأسلمَتْ أم الفضل، وأسلم العباس، وكان يكتم إسلامه مخافة قومه، وكان أبو لهب تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام، وكان له عليه دَيْن، فقال له: اكفني من هذا الغزو، وأترك لك ما عليك، ففعل. فلما جاء الخبر، وكبتَ الله أبا لهب، وكنت رجلًا ضعيفًا أنحتُ هذه الأقداح في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس أنحتُ أقداحي في الحجرة، وعندي أم الفضل، إذ الفاسق أبو لهب يجر رجليه ، حتى جلس عند طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فقال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث، فقال أبو لهب: هلمَّ إلي يا ابن أخي، فجاء أبو سفيان حتى جلس عنده، فجاء الناس فقاموا عليهما، فقال: يابن أخي، كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، والله ما هو إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله ما لمتُ الناس، قال: ولِمَ؟ فقال: رأيت رجالًا بيضًا على خيل بُلق، لا والله ما تُليق (تمسك) شيئًا ، ولا يقوم لها شيء، قال: فرفعت طنب الحجرة، فقلتُ : تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فلطم وجهي، وثاورته، فاحتملني فضرب بي الأرض حتى نزل عليَّ، وقامت أم الفضل، فاحتجزته، وأخذت عمودًا من عمد الحجرة، فضربته به، ففلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: أي عدو الله، استضعفتَه أنْ رأيت سيده (العباس) غائبًا عنه! فقام ذليلًا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى ضربه (أصابه) الله بالعدسة (بثرة تخرج في البدن كالطاعون، وقلما ينجو صاحبها) فقَتَلَتْه، فتركه ابناه يومين أو ثلاثة ما يدفنانه، حتى أنْتن، فقال رجل من قريش لابنيه: ألا تستحييان أن أباكما قد أنتن في بيته؟! فقالا: إنا نخشى هذه القرحة، وكانت قريش تتقي العدسة كما تتقي الطاعون، فقال رجل: انطلقا فأنا معكما، قال: فوالله ما غسَّلاه إلا قذفًا بالماء من بعيد، ثم احتملوه، فقذفوه في أعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة).
[[ وسبحان الله قدر الله هذه النهاية لأبي لهب في الدنيا مقدمة لما سيناله في الآخرة ..وكان مدفنه مكان دورة المياه للرجال عند أبواب المسعى في مكة في وقتنا الحاضر الآن ]]
إنها قصةُ أولِ شاتمٍ للرسول صلى الله عليه وسلم ... وكيف كانت نهايتُه ونهاية أهل بيته عبرةً لكل من أساء لنبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم.
وهكذا يسدل الستار على بيت قَرابة وعُمومَة ومصاهرة لكنه بيت سوء كان أفراده قد أعلنوا العداوة لهذا الدين وأهله حقدًا وغلًّا وحسدًا، أعلنوا الاستهزاء بالنبي ودينه، لكن الله كان لهم بالمرصاد.
إن أحداث التاريخ منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فيها الكثير من المواقف والأحداث التي تبين العاقبة السيئة لمن استهزأ بنبينا صلى الله عليه وسلم، كما حدث مع أبي لهب وابنه عتيبة، وزوجته ( حمالة الحطب ) وطريقة وقصة موتهم، وما فيها من معجزة نبوية، وعبرة للمكذبين المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر ماضٍ إلى قيام الساعة.
قال ابن تيمية: "والقصة في إهلاك الله واحدًا واحدًا من هؤلاء المستهزئين (بالنبي صلى الله عليه وسلم) معروفة قد ذكرها أهل السيَر والتفسير"، وذلك مصداقًا لقول الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ}(الحجر:95). قال السعدي: "وهذا وعْدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضره المستهزئون، وأنْ يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة".

وتعالوا بنا أيها الأحبة لنختم بما يقوله ( الدكتور ملير ) عن دخوله الإسلام
بسبب سورة المسد

بعد إسلامه يقول :
من القصص التي أبهرتنى وأعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلَّى الله عليه واله وسلم مع أبي لهب.
"هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرهًا شديدًا، لدرجة أنه كان يتبع محمدًا صلى الله عليه وسلم أينما ذهب؛ ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلَّى الله عليه وسلم.. إذا رأى الرسول يتكلم لناس غرباء، فإنه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه، ليذهب إليهم ثم يسألهم: ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم أبيض فهو أسود، ولو قال لكم ليلًا فهو نهار . المقصد أنه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويشكك الناس فيه..
قبل 10 سنوات من وفاة أبي لهب نزلت سورة في القرآن اسمها سورة المسد تقول : {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَسَدٍ}
هذه السورة تقرر أن أبا لهب سوف يذهب إلى النار، أي بعبارة أخرى أن أبا لهب لن يدخل الإسلام.
خلال عشر سنوات كل ما كان على أبي لهب أن يفعله هو أن يأتي أمام الناس ويقول: (محمد يقول إني لن أسلم وسوف أدخل النار، ولكني أعلن الآن أني أريد أن أدخل في الإسلام وأصبح مسلمًا!! الآن ما رأيكم هل محمد صادق فيما يقول أم لا؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي إلهي؟).
وما الحل لو أسلم؟! هل نقرأ هذه السورة – وهو صحابي مسلم – أم تُحذف من القرآن أم ماذا ؟!!
لكن "أبو لهب" لم يفعل ذلك تمامًا رغم أن كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه لم يخالفه في هذا الأمر؛ يعني القصة كأنها تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد أن تُنهيني، حسنًا لديك الفرصة أن تنقض كلامي!

لكنه لم يفعل خلال عشر سنوات!! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام!!
عشر سنوات كانت لديه الفرصة أن يهدم الكفر بدقيقة واحدة! ولكن لأن الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه وحي ممن يعلم الغيب، ويعلم أن أبا لهب لن يسلم؟!! كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أن أبا لهب سوف يثبت ما في السورة إن لم يكن هذا وحيًا من الله؟! كيف يكون واثقًا خلال عشر سنوات أن ما لديه حق لو لم يكن يعلم أنه وحي من الله؟!
لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له إلا أمر واحد،
أنَّ كلامه هذا وحي من الله!!!!!!

لذلك أسلمت!!!!
______مصدق.
احمد رفعت..________

يتبع بإذن الله تعالى
______________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق