..............
ليلى كافي/ تونس
..............

بين هُيَامٍ وهُيَامٍ اِحتارتِ اللّغة في محكمة المعاني...يشكو الهيام من الهيام...أيّهما أجدر بالاسم في تاريخ الكلمات؟قال أحدهما:"أنا الهيام التّائه باحثا عن عين ماء تروي عطشه في متاهات الفلاة،أنا العطش الشّديد لصابر ظمآن هرب من ضجيج الحياة، لا أمل له إلا قطرة ماء و خيمة في حلك قدر ظالم،...واجمةُُ هي اللّغةُ أسرها عمقُ المعاني وحّزْنُ الهيام فرأفت بحاله ثمّ استدركت:"هلّا سمعنا حجج توأمكِ لعلّه أحقّ باٌسم هيام"...وقف الهيام في حضرة الحروف دون لسان دفاع وصمت هامسا في آذان الحضور:"أنا ذاك الجنون الذي تعشقه الرّوح باحثة عن آخر محطّة للحبّ حيث الاستقرار الأخير ،لا يَصْدُقُ العُشّاق إلا إذا شربوا من مائي الخالد لتبقى هي هو ويبقى هو هي...ويُسجّل التّاريخ ملحمة الحبّ الأبديّة، وأنتظر منكِ يا لغة المشاعر أن تكوني عادلة بيننا". ساد الصّمتُ بين الحروف حين نطقت لغة الضّاد:"كلاكما من أبنائي،جمعكما رحم واحد،توأمان لا يفترقان،نشأتما في كنف المعاني ترتديان أجمل الحروف....ما الذي فرّق بينكما؟سِرتما في طريقين مُختلفين مُتضادّين،...كلاكما سلك طريق العذاب، أنت ظمآن سرابك الماء،...وأنت ظمآن سرابك العشق،تائهان لا تعرفان الخلاص إلا بإذن القدر"... بإذن من اللغة منحت الحروفُ الهيامَ الظمآنَ الماء ومنحت توأمه العاشق اللّقاء...ورُفِعت الجلسةُ بتصفيق الحروف وأنا بينهما أطوف...فأنا هائمة ارتوت بماء بعد أن أعياها الهيام وأنا هائمة تماهت بروح تحدّت توأم الهيام ونجت بأعجوبة من جنون الغرام....
_________________________[ [ ليلى كافي/ تونس ]]
_________________________[
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق