.................
حشاني زغيدي
..............

تأملات: في حياض التربية العملية
كنت في عمر الفتيان، و قد ارتبطت حباتي بالمساجد، فأحسبه المدرسة الأولى التي أهلتني، و فتحت مداركي على التربية الصحيحة، تربية شاملة غير مجزأة، أذكر أن من كان يراقفنا في تربيتنا شيخي الإمام العالم الطاهر بالرابح بارك الله عمره، فكان يومها يشرف على حلقات العلم في مسجد أبي بكر الصديق في بلدتنا. ، فكنت أنهل بنهم و حرقة .
و مع ذلك العلم المتصل بمشكاة النبوة، كان يحبب لأنفسنا الخير و يحظنا عليه، من خلال البعد العملي. يحبب لنا الجنة بأسلوب فيه المتعة و اللطافة ،و بأسلوب مرح.
يخاطبنا : " من يريد أن يجمع مهر الحور العين بجمع قمامات الأوساخ من المساجد ؟ " فنسرع في تنظيف المسجد و تطيبه، كنا نفعل ذلك كل خميس،تحضيرا ليوم الجمعة، فكنا نطير فرحا بتلك الواجبات العملية، ؛ التي كانت انطلاقتنا.الأولى في العمل التطوعي الخيري.
و ما حببنا فيه شيخنا له تأصيله الشرعي ورد في تعيين فضل تنظيف المسجد ما أخرجه الطبراني وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم: «ابنوا المساجد، وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله بيتا بنى الله له بيتا في الجنة، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين».
و قد مرت السنوات و مازال طيف تلك التربية يرافقنا رغم تقدم العمر،
لنشارك في مشاريع التطوعية النافعة، و ما أحوج شباب اليوم اقتفاء أثر شيوخ التربية، ليأخذوا بأيادي أبنائنا لطريق السعادة .
الأستاذ حشاني زغيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق