....................
د. خالد الجلاصي
......................
"و لو أحرقوك"
إلى أرواح الشهداء في حريق الجزائر الأخير
- أبشر ...
- ماذا دهاك ؟
- إن الحريق فينا يغير ...
- حقا ... أم هي صحوة ضمير ...
إزاء الحريق لا أكثر ...
- أبشر ... أبشر ...
قالوا أحرقوها و نالوا منها ...
ألاف الأشجار و الأرواح ...
فطلبنا فوق أرائكنا ...
نحن الحكام ...
مزيدا من الإضاح ...
لم ندري ما نفعل ...
غير مد بعض قوارير عروبتنا نسكبها ...
كي نسكر ...
و دون أوامر منّا ...
قام المواطنون بما يلزم ...
جابوا الأحياء ...
أعانوا رجال المطافئ ...
بالماء و السكّر ...
- و ما في هذا ما يبشر
يا صاحب السلطان الذي لا يقهر ...
- شعوبنا تذكرّت أنّها شعب واحد
إزاء مصائـبـهـا فـنسـت أنّ جرائمنا هي الأخطر ...
***
و جاء عبر شباك القصر و المخفر ...
صوت نداءات الأهالي
بين من يدعو الله
و من يستحمد الله
على من كان معتليا في المنبر
و من ثار أمام خمول قادتنا يستنكر
و بين الأصوات كان صوتي
"ستحيين يا جزائر ...
و لو أحرقوك ...
و ستحيا تونس ...
و مصر و سوريا ...
و كل أقطار عروبتنا ...
لأنّ الحلم العربيّ لم ينسى بعد ...
و في داخلنا صار أكبر ...
****
عادت أصوات قادتنا عبر خطابات و محافل ...
بين صلوات و نوافل ...
و أقوال فيها ما لن ينجز و لن يذكر ...
إلا لكي نضحك حتّى أمام الموت المتستر ...
خلف نيران القلوب و خذلان الشعوب ...
و لا مبالاة المنسي اللا متحضر ...
غابت أصوات قادتنا بعد ساعات ...
ذكرت ببعض أقوالهم محطات بث و إذاعات ...
و انتهى الأمر بتقرير قد تمّ إمضاءه على الدفتر ...
غابت الأخبار بعد أيام لا أكثر ...
ضحك القادة ...
قال أحدهم
- ألم أقل لكم أنها لحظات من الأخوّة تنتهي
مع آخر لهيب لا أكثر ...
***
جاءت أصوات عبر شباك القصر و المخفر
-فرقتمونا ... هكذا ظننتم ...
لكنّ الحلم لازال يكبر ...
سنخفت النّار التّي أذكيتم أنفاسها
بزرع الجهل و الفقر و عقلية المُخبر ...
سنسترجع أوطانا ...
و سنعود القدس بأعلام النّصر ...
فخلق الله لا يقهر ...
"و لو أحرقوك ... يا ديار العرب ...
سنحيي كلّ الأقطار ...
و نزرع أمالا في كلّ هلال ...
لتزهر أرواح بحلم الوطن الأكبر ...
في بلد اخضر ...
بروح الزيتون و طيب الزعتر ...
د. خالد الجلاصي
23/08/2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق