الأربعاء، 27 يوليو 2022

 ................

أحمد علي صدقي/المغرب

..................




المال والناس!!!
المال هو كل ما يمكن حيازته والانتفاع به..
المال عصب الحياة كما يقال..
المال زينة الحياة الدنيا وفي نفس الوقت هو أصل كل مصائبها..
كما أن فقدانه هو سبب من أسباب قبح الحياة و أصل مشاكلها!
قيمة المال عند العارفين، توجد فيما استثمروه فيه أو له..
من كان المال في يده نجى وسلم ومن كان في قلبه هلك وتألم..
أن تكون ذو مال، ليس هو كل شيء. فالمال ليس غاية.. أن يكون عندك منه الكثير، لا يعني هذا أنك ستعيش في سعادة.. المال يمَكِّنُ من شراء كل شيء، حتى بعض أشباه-الناس، ولكن لا يستطيع شراء الاستقرار و الطمأنينة..
كثرة المال تسهل اكتساب القوة، وخصوصا منها قوة الاستبداد، مما ينفر ولا يعزز كسب الحب في قلوب الناس.
المال ينمي عند صاحبه خصالا حميدة، كما يمكنه أن يزيد عنده في نقائصه الدميمة..
حسب تربية الشخص وما بدواخلك من احساسات إزاء المال والناس قبل الغنى، هو ما يحدد مصيره.. من كان من عائلة ذات أخلاق وطيبوبة و إنسانية، كسْبُ المال يزيده أخلاقا وينمي انسانيته ويزيد محبة الناس له. ومن كان من عائلة شحيحة، والمال في قلبه، فسيرشح شحا ويزداد شحه.. لأن الهدف الأسمى يكون عنده هو صيانة رصيده والزيادة فيه، مستعملا كل الوسائل لإكثاره، كالسرقة و الاحتيال، والغش والنهب، والاستبداد والترفع على الخلق.. وهذا يبعد الناس عنه مما يجعله مستبدا ظلوما، يكره الناس ويخافهم. حياته تصبح مجرد جري وراء المال لتكديسه والعيش في جحيمه. والجري وراء كسب المال، يجعله كمن يلهث وراء طريدة، كلما اقترب منها زادت من سرعتها فابتعدت عنه. والخوف من ضياع المال يجعله عبدا له. يرعاه ولا راحة له معه.. يقض مضجعه.. يكثر من همومه. يجعله يري في كل نفقة نقصا من الرصيد، فيغش ويحتال ويزور للزيادة فيه.. تأدية الضرائب عنده نقصان، فيتهرب منها.. الزكاة عنده ضياع وليس هناك من يستحقها.. الصدقات خسارة، فالكل منافق والكل محتال، فلمن تقدمها. مثل هذا الرجل ينمي ماله ولا يدري أنه ينمي به كراهية الناس له و حقدهم عليه.. تجده يسعى بماله لإجبار الناس على حترامه والرفع من قيمة شخصه، ويضل هو متعال لا يحترم أحدا. يرى في من حوله أعداء له. يعيش بينهم في رعب وما يزيده هذا إلا نماء لنقائصه وكثرة لسيئاته.. يحتقر الفقير، ويدوس على كرامته. يبجل الغني و السياسي، ويرفع من قيمتهم.. يظن أن هؤلاء يحبونه وهم يتظاهرون فقط بالمحبة. يظن أنهم يسارعون للاقتراب منه وهم في الحقيقة يسعون فقط للاقتراب من ماله. يضحكون له وهم في الحقيقة يضحكون عليه. لما يغيب ماله عن هؤلاء، يتركونه لوحده ولا أحد منهم يفتكره..
سارعوا يا "أصحاب الشكارة" الى فعل الخيرات فالمال إن ذهب لا يبقى إلا ما استثمرتموه فيه... إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا..
أحمد علي صدقي/المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق